تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاج العروس — صفحة 212

مساهمون:

ص٢١٢
وأَنْأَى الخَيمةَ : عَمِلَ لها نُؤْياً . ونَأَيْتُ النُّؤَى وأَنْأَيْتُه وانْتَأَيْتُه : أَي عَمِلْتُه واتَّخَذْتُه . * وممَّا يُسْتدركُ عليه : النَّأْيُ : المُفارقَةُ ؛ وبه فُسِّر قولُ الحُطْيْئة : * وهِنْدٌ أَتَى مِن دُونِها النَّأْيُ والبُعْدُ ( 1 ) * ونَأَى في الأرضِ : ذَهَبَ . وقال الكِسائي : ناءَيْتُ عنْكَ الشرَّ ، على فاعَلْت : أَي دَافَعْت ؛ وأنْشَدَ : وأطْفَأْتُ نِيرانَ الحُروبِ وقد عَلَتْ * وناءَيْتُ عَنْهمْ حَرْبَهُم فتَقَرَّبُوا ونَأَيْتُ الدَّمَ عن خدِّي بإصْبَعي : مَسَحْته ودَفَعْته ؛ عن الليْثِ ، وأَنْشَدَ : إذا ما التَقَيْنا سالَ مِنْ عَبَراتِنا * شآبِيبُ يُنْأَى سَيْلُها بالأَصابِعِ ( 2 ) وأَنْشَدَه الجَوْهرِي عنْدَ قولِه : * نَأيْتُ نُؤْياً عَمِلْته * والمُنْتَأَى : مَوضِعُ النُّؤْي ؛ وأنْشَدَ الجَوْهرِي لذي الرُّمْة : * ذَكَرْتَ فاهْتَاجَ السَّقامُ المُضْمَرُ * * مَيًّا وشاقَتْكَ الرُّسُومُ الدُّثَّرُ * * آريُّها المُنْتَأَى المُدَعْثَرُ ( 3 ) * وقال الطِّرمَّاح : * مُنْتَأَى كالقَرْو رَهْنَ انْثِلامِ * وكَذلكَ النِّئْيُ زِنَةَ نِعْيٍ ، ويُجْمَعُ النُّؤْيُ نُؤًى ، على فُعَل ، ونُؤْيان زِنَةَ نُعْيان . قال الجَوْهري : تقولُ : نَ نُؤْيَكَ ، أَي أَصْلِحْه ، فإذا وقفْتَ عليه قلْت نَهْ ، مثْل رَزِيْداً ، فإذا وقفْتَ عليه قلْت رَهْ ، انتَهَى . قال ابنُ برِّي : هذا إنَّما يصحُّ إذا قدَّرْت فِعْلَه نأَيْتُه أَنآهُ فيكونُ المُسْتَقْبل يَنْأَى ، ثم تُخفِّفُ الهَمْزةَ على حَدِّيَرى ، فتقولُ : نَ نُؤْيَكَ ، ويقالُ : انْأَ نُؤْيَكَ ، كقولك : أنْعَ نَعْيَك إذا أَمَرْتَه أَن يُسَوِّي حَوْلَ خِبائِه نُؤْياً مُطَيفاً به كالطَّوْفِ يَصْرِفُ عنه ماءَ المَطَرِ . والنُّهَيْرُ الذي دونَ النُّؤْي هو الآتيُّ . والنَّأي : قَرْية بشَرْقي مِصْرَ وقد دَخَلْتها .
[ نأو ] : ونَأَوْتُ : أهْملَهُ الجَوْهرِي . قال ابنُ سيدَه : هي لُغَةٌ في نَأَيْتُ بمعْنَى بَعُدْتُ ؛ ونقلَها الصَّاغاني أيْضاً .
[ نبو ] : ونَبَا بَصَرُهُ يَنْبُو نُبُوًّا ، كعُلُوَ ، ونُبِيًّا ، كعُنِيَ ، ونَبْوَةً : تجَافَى ؛ وشاهِدُ النُّبِيّ قولُ أَبي نخيلة : * لمَّا نَبَا بي صاحِبي نُبِيّا * ومنه حديثُ الأحْنَف : قَدِمْنا على عُمَر في وَفْدٍ فنَبَتْ عَيْناهُ عنهم ووقَعَتْ عليَّ ، أَي تجَافَى ولم يَنْظرْ إلى كأنَّه حَقَّرَهم ولم يَرْفَع لهم رأْساً . ويقالُ : النَّبْوةُ للمَرَّةِ الواحِدَةِ ؛ ثم نَبَا بَصَرُه مجازٌ مِن نَبَا السَّيْف عن الضَّرِيبَهِ ، قالَهُ الرَّاغبُ . ونَبَا السَّيْفُ عن الضَّريبَهِ نَبْواً ، بالفتح ، ونَبْوَةً ؛ قالَ ابنُ سِيدَه : لا يرادُ بالنَّبْوةِ المرَّةَ الواحِدَة ؛ كَلَّ وارْتَدَّ عنها ولم يَمْضِ ومنه قولُهم : ولكلِّ صارِمٍ نَبْوةٌ . ويقالُ أَيْضاً : نَبَا حَدُّ السَّيْفِ إذا لم يَقْطَعْ . وفي الأساس : نَبَا عليه السَّيْف ، وجَعَله مجازاً . ونَبَتْ صُورَتُهُ : أَي قَبُحَتْ فلم تَقْبَلْها العَيْنُ . ومِن المجازِ : نَبَا مَنْزلُه به : إذا لم يُوافِقْهُ ؛ ومنه قولُ الشاعر : * وإذا نَبَا بِكَ مَنْزِلٌ فَتَحَوَّلِ ( 4 ) *
هامش
( 1 ) ديوانه ط بيروت ص 39 وصدره : ألا حبذا هند وأرض بها هند اللسان والصحاح والتهذيب والمقاييس 5 / 378 والأساس ، بدون نسبة . ( 2 ) ديوانه ص 201 واللسان والصحاح والتكملة والأساس وذكرا شطرا سقط بين الأول والثاني وهو : وقد يهيج الحاجة التذكر ( 3 ) الأساس ، وصدره : قأقم بدار ما أصبت كرامة وعجزه في اللسان والتهذيب ، ولم ينسبوه .
تاج العروس — صفحة 212 | مرتضى الزبيدي