وأَنْأَى الخَيمةَ : عَمِلَ لها نُؤْياً .
ونَأَيْتُ النُّؤَى وأَنْأَيْتُه وانْتَأَيْتُه : أَي عَمِلْتُه واتَّخَذْتُه .
* وممَّا يُسْتدركُ عليه :
النَّأْيُ : المُفارقَةُ ؛ وبه فُسِّر قولُ الحُطْيْئة :
* وهِنْدٌ أَتَى مِن دُونِها النَّأْيُ والبُعْدُ ( 1 ) *
ونَأَى في الأرضِ : ذَهَبَ .
وقال الكِسائي : ناءَيْتُ عنْكَ الشرَّ ، على فاعَلْت : أَي دَافَعْت ؛ وأنْشَدَ :
وأطْفَأْتُ نِيرانَ الحُروبِ وقد عَلَتْ * وناءَيْتُ عَنْهمْ حَرْبَهُم فتَقَرَّبُوا
ونَأَيْتُ الدَّمَ عن خدِّي بإصْبَعي : مَسَحْته ودَفَعْته ؛ عن الليْثِ ، وأَنْشَدَ :
إذا ما التَقَيْنا سالَ مِنْ عَبَراتِنا * شآبِيبُ يُنْأَى سَيْلُها بالأَصابِعِ ( 2 )
وأَنْشَدَه الجَوْهرِي عنْدَ قولِه :
* نَأيْتُ نُؤْياً عَمِلْته *
والمُنْتَأَى : مَوضِعُ النُّؤْي ؛ وأنْشَدَ الجَوْهرِي لذي الرُّمْة :
* ذَكَرْتَ فاهْتَاجَ السَّقامُ المُضْمَرُ *
* مَيًّا وشاقَتْكَ الرُّسُومُ الدُّثَّرُ *
* آريُّها المُنْتَأَى المُدَعْثَرُ ( 3 ) *
وقال الطِّرمَّاح :
* مُنْتَأَى كالقَرْو رَهْنَ انْثِلامِ *
وكَذلكَ النِّئْيُ زِنَةَ نِعْيٍ ، ويُجْمَعُ النُّؤْيُ نُؤًى ، على فُعَل ، ونُؤْيان زِنَةَ نُعْيان .
قال الجَوْهري : تقولُ : نَ نُؤْيَكَ ، أَي أَصْلِحْه ، فإذا وقفْتَ عليه قلْت نَهْ ، مثْل رَزِيْداً ، فإذا وقفْتَ عليه قلْت رَهْ ، انتَهَى .
قال ابنُ برِّي : هذا إنَّما يصحُّ إذا قدَّرْت فِعْلَه نأَيْتُه أَنآهُ فيكونُ المُسْتَقْبل يَنْأَى ، ثم تُخفِّفُ الهَمْزةَ على حَدِّيَرى ، فتقولُ : نَ نُؤْيَكَ ، ويقالُ : انْأَ نُؤْيَكَ ، كقولك : أنْعَ نَعْيَك إذا أَمَرْتَه أَن يُسَوِّي حَوْلَ خِبائِه نُؤْياً مُطَيفاً به كالطَّوْفِ يَصْرِفُ عنه ماءَ المَطَرِ . والنُّهَيْرُ الذي دونَ النُّؤْي هو الآتيُّ .
والنَّأي : قَرْية بشَرْقي مِصْرَ وقد دَخَلْتها .
[ نأو ] : ونَأَوْتُ : أهْملَهُ الجَوْهرِي .
قال ابنُ سيدَه : هي لُغَةٌ في نَأَيْتُ بمعْنَى بَعُدْتُ ؛ ونقلَها الصَّاغاني أيْضاً .
[ نبو ] : ونَبَا بَصَرُهُ يَنْبُو نُبُوًّا ، كعُلُوَ ، ونُبِيًّا ، كعُنِيَ ، ونَبْوَةً : تجَافَى ؛ وشاهِدُ النُّبِيّ قولُ أَبي نخيلة :
* لمَّا نَبَا بي صاحِبي نُبِيّا *
ومنه حديثُ الأحْنَف : قَدِمْنا على عُمَر في وَفْدٍ فنَبَتْ عَيْناهُ
عنهم ووقَعَتْ عليَّ ، أَي تجَافَى ولم يَنْظرْ إلى كأنَّه حَقَّرَهم ولم يَرْفَع لهم رأْساً .
ويقالُ : النَّبْوةُ للمَرَّةِ الواحِدَةِ ؛ ثم نَبَا بَصَرُه مجازٌ مِن نَبَا السَّيْف عن الضَّرِيبَهِ ، قالَهُ الرَّاغبُ .
ونَبَا السَّيْفُ عن الضَّريبَهِ نَبْواً ، بالفتح ، ونَبْوَةً ؛ قالَ ابنُ سِيدَه : لا يرادُ بالنَّبْوةِ المرَّةَ الواحِدَة ؛ كَلَّ وارْتَدَّ عنها ولم يَمْضِ ومنه قولُهم : ولكلِّ صارِمٍ نَبْوةٌ . ويقالُ أَيْضاً : نَبَا حَدُّ السَّيْفِ إذا لم يَقْطَعْ .
وفي الأساس : نَبَا عليه السَّيْف ، وجَعَله مجازاً .
ونَبَتْ صُورَتُهُ : أَي قَبُحَتْ فلم تَقْبَلْها العَيْنُ .
ومِن المجازِ : نَبَا مَنْزلُه به : إذا لم يُوافِقْهُ ؛ ومنه قولُ الشاعر :
* وإذا نَبَا بِكَ مَنْزِلٌ فَتَحَوَّلِ ( 4 ) *
هامش
( 1 ) ديوانه ط بيروت ص 39 وصدره :
ألا حبذا هند وأرض بها هند
اللسان والصحاح والتهذيب والمقاييس 5 / 378 والأساس ، بدون نسبة .
( 2 ) ديوانه ص 201 واللسان والصحاح والتكملة والأساس وذكرا شطرا سقط بين الأول والثاني وهو :
وقد يهيج الحاجة التذكر
( 3 ) الأساس ، وصدره :
قأقم بدار ما أصبت كرامة
وعجزه في اللسان والتهذيب ، ولم ينسبوه .