العَزيِز القُرَشِيِّ ، عن العِزِّ بنِ جَمَاعَةَ ، عن والدِه عن جَدِّه البُرْهانِ إبراهيمَ بنِ عَبْدِ الرَّحمنِ عَن عَمِّه أَبي الفَتْح نَصْرِ الله ابنِ جَماعَةَ ، عن قُطْبِ الوَقْتِ أبي عَبْدِ اللهِ بْنِ الفُراتِ ، عنه ، وقد ذَكَرْنا ذلك في كتابِنا ' عقد الثَّمِين ' ، وفي ' إتحاف الأَصْفِياء ' ، وأَوْصَلْنا سَنَدنَا إلى الطَّاوُوسي المَذْكُورِ ، فَراجِعهما . وابنُ أَخيهِ أَبُو الفَتْحِ نَصْرُ بنُ عَبْدِ الرَّحمن بنِ محمّدٍ ، تُوفِّيَ سَنَةَ 591 ، وابنُهُ محمَّدُ بنُ نَصْرٍ ، سَمِعَ منه الحافِظُ المُنْذِرِيُّ .
ومّما يُسْتَدْرَكُ عَلَيْهِ :
نَبَا الشَّيءُ عَنِّي نبْواً : تَجَافَى وتَباعَدَ .
وأَنْبَيْتُه أنا ، أَيْ : أَبْعَدْتُه عن نَفْسي
قال الجَوْهَرِيُّ : ومنه المَثَلُ : ' الصِّدْقُ يُنْبِي عنك لا الوعيدُ ' ، أي : يدفَعُ عنك الغائلَةَ في الحَرْبِ دونَ التَّهْديدِ ، قال أبو عُبيَدٍ : هو غَيْرُ مَهْموُزٍ ، قال ساعِدَةُ ابنُ جُؤَيَّةَ :
صَبَّ اللَّهِيفُ لَها السُّبُوبَ بِطَغْيَةٍ * تُنْبِي العُقابَ كما يُلَطُّ المِجنَبُ ( 1 )
ويُقالُ : هو بالهَمْزِ من الإِنْباءِ ، وقد تَقَدَّمَ للمُصَنِّفِ قريباً .
ونَبَا فلانٌ عن فُلانٍ : لم يَنْقَدْ له ، وهو مجازٌ . وكذلك نَبَا عليه .
وفي الحَدِيثِ قال طَلْحَةُ لعُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهما : ' أَنْتَ وَلِيُّ مَنْ وَلِيتَ ، وَلَا نَنْبُو في يَدَيْك ' ، أي : نَنْقَادُ لكَ ، ولا نَمْتَنِع عَمّا تُريدُ مِنّا .
ونَبَا عن الشَّيءِ نَبْواً ونَبْوَةً : زَايَلَه . وإِذا لم يَسْتَمْكِنَ للسَّرْج أو الرَّحْلِ قِيلَ : نَبَا .
ويُقال : قد نَبَوْتُ مِنْ أَكْلَةٍ أَكَلْتُها ، أي : سَمِنتُ . عن ابنِ بُزُرْج .
والنابِي : السَّمِينُ .
ونَبَا بي فُلانٌ نَبْياً ( 2 ) : جَفانِي ، ومنه قَوْلُ أَبِي نُخَيْلَةَ :
* لمَّا نَبَا بي صاحِبي نُبِيّا *
والنَّبْوةُ : الجَفْوةُ . يقالُ : بَيْني وبَيْنه نَبْوةٌ . وهو يَشْكُو نَبَواتِ الدّهْرِ وجَفَواتِه ؛ وهو مجازٌ .
والنَّبْوةُ : الإقامَةُ .
والنَّبْوِ : العُلُوّ والارْتِفاعُ .
ونَبَاةُ ، كحَصاةٍ : موضِعٌ ؛ عن الأخْفَش وأنْشَدَ لساعِدَةَ ابنِ جُؤَيَّة :
فالسِّدْرُ مُخْتَلَجٌ وغُودِرَ طافِياً * ما بَيْنَ عَيْنَ إلى نَباةَ الأَثْأَب ( 3 )
ويُرْوَى : نَباتَى ، كسَكَارَى ، ونَبات ، كسَحابٍ ، وهُما مَذْكُورانِ في موضِعِهما .
وتَنَبَّى الكَذَّابُ : ادَّعَى النُّبُوَّةَ ، وليسَ بنَبِيَ ، يُهْمَزُ ولا يُهْمَزُ ، وقد ذُكِرَ في أوَّلِ الكِتابِ .
وقال أَبو بكْرِ بنُ الأنْبارِي في الزاهرِ في قولِ القُطامي :
لمَّا وَرَدْنَ نُبَيًّا واسْتَتَبَّ بِنا * مُسْحَنْفِرٌ كخُطُوطِ النَّسْجِ مُنْسَحِلُ
إنَّ النُّبيَّ في هذا لبَيْتِ هو الطَّريقُ ، وقد رَدَّ ذلك عليه أَبو القاسِمِ الزجَّاجي وقالَ . كيفَ يكونُ ذلكَ مِن أَسْماءِ الطَّريقِ وهو يقولُ : لمَّا وَرَدْنَ نُبَيًّا ( 4 ) ، وقد كانتْ قَبْل وُرُودِه على طَرِيقٍ فكأنَّه قالَ لمَّا وَرَدْنَ طَرِيقاً ، وهذا لا مَعْنًى له إلاَّ أَن يكونَ أَرادَ طرِيقاً بعَيْنِه في مَكانٍ مَخْصوصٍ فيرجعُ إلى اسْمِ مَكانٍ بعَيْنِه ، قيلَ : هو رَمْل بعَيْنِه ، وقيلَ : هو اسْمُ جَبَلٍ .
قلْت : وقد صَرَّحَ ابنُ برِّي أنَّه في قولِ أَوْسِ بنِ حَجَر الذي تقدَّمَ ذِكْرُه اسْم رَمْلٍ بعَيْنهِ وصَوَّبَه .
وقال الجَوْهرِي : إنَّه جَمْع نابٍ كغازٍ وغَزِيَ لرَوابٍ حَوْلَ الكاثِبِ ، وهو اسْمُ جَبَلٍ .
هامش
( 1 ) ديوان الهذليين 1 / 181 واللسان والصحاح .
( 2 ) في اللسان : بنوا .
( 3 ) ديوان الهذليين 1 / 173 برواية : وأنزل طافيا والمثبت كرواية اللسان ، وفي معجم البلدان نباتى : برواية : إلى نباتى الأثأب قال ياقوت : واختلف في هذا الاسم فروي على عدة وجوه : روي نباة مثل حصاة ونبات ونباتى .
( 4 ) ورد في ياقوت هنا وفي بيت القطامي مكبرا ، والمثبت بالتصغير ضبط اللسان .