تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاج العروس — صفحة 12

مساهمون:

ص١٢
وقَوْسٌ مَغْرُوَّةٌ ومَغْرِيَّةٌ أَيْضاً حَكَاها ابنُ السِّكِّيت ، كما في الصِّحاح . قالَ ابنُ سِيدَه : بُنِيَتِ الأخيرَةُ على غَرَيْت ؛ وإلا فأصْلُه الواو . وغَرِيَ به ، كرَضِيَ غَراً ، مَقْصورٌ ، عن أبي الخطَّاب ، وغِراءً ، ككِساءٍ ، وضَبَطَه في المُحْكم كسَحابٍ ، وجَعَلَه الجَوْهرِي اسْماً ؛ أُولِعَ به ولَزِمَه من حيثُ لا يَحْملُه عليه حامِلٌ ، فهو غَرٍ بِهِ مَنْقوصٌ ؛ كأُغْرِيَ به وغُرِّيَ ، مضمُومَتَيْنِ ، الأخيرَةُ مُشدَّدَة ( 1 ) ، كما هو نَصُّ المُحْكم . وغَرِيَ الغَدِيرُ : بَرَدَ ماؤُه ، هكذا في سائِرِ النسخِ والصَّوابُ : غَرِيَ العِدُّ بَرَدَ ؛ كما هو نَصُّ المُحْكم ؛ وأَنْشَدَ لِعَمْرِو بنِ كُلْثوم : كأَنَّ مُتُونَهُنَّ مُتُونُ عِدَ * تُصَفِّقُه الرِّياحُ إذا غَرِينا ( 2 ) وأَغْراهُ به ، لا غَيْر ، أَي لا يقالُ فيه غَراهُ به ؛ والاسْمُ الغَرْوَى : أَي ولَّعُه به فهو مُغْرًى به ؛ ومنه إغْراءُ الكَلْبِ بالصَّيْدِ . ومِن المجازِ : أغْرَى بَيْنَهم العَداوَةَ والبَغْضاءَ ، والاسْمُ الغَراةُ ، كما في الصِّحاح ، أَي أَلْقاها كأَنَّه أَلْزَقَها بهم . والغَرَا ، كالعَصَا ، ما طُلِيَ به ؛ عن شَمِرٍ ، أَو لُصِّقَ به ؛ كما في الصِّحاح ، وهو مَعْمولٌ من الجُلُودِ ، كما في المِصْباح . أَو شيءٌ يُسْتَخْرَجُ من السَّمَكِ ؛ كالغِراءِ ، ككِساءٍ ، إذا فَتَحْته قَصَرْت ، وإذا كَسَرْته مَدَدْتَ . قالَ شَمِرٌ : الغِراءُ ، مَمْدودٌ ، الطّلاءُ الذي يُطْلَى به ، ويقالُ : إنَّه الغَرا بفَتْح الغَيْن مَقْصورٌ . وقالَ أَبو حَنِيفَةَ : قوْمٌ يَفْتحونَ الغَرَاء فيَقْصُرُونَه وليسَتْ بالجَيِّدَةِ . والغَرَا : ولَدُ البَقَرةِ ؛ وخَصَّ بعضٌ بالوَحْشِيَّةِ ؛ تَثْنِيَتُه غَرَوانِ ، والجَمْعُ أَغْراءٌ ، ويُرْسَمُ بالألِفِ . ويقالُ للحُوارِ أَوَّل ما يُولَدُ : غَراً أَيْضاً . وقيلَ : هو الوَلَدُ الرَّطْبُ جِدّاً . وقيلَ : كُلُّ مَوْلودٍ غَراً حتى يَشْتَدَّ لَحْمه . يقالُ : أيُكلِّمُني وهو غَراً . والغَرَا : المَهْزُولُ جِدًّا ، على التَّشْبيهِ . كالغَراةِ ؛ ومنه الحديثُ : لا تَذْبَحُوه غَرَاةً حتى يَكْبَرَ ج أغْراءٌ . والغَرَا : الحُسْنُ ؛ ومنه الغَرِيُّ ، كَغَنِيَ : الحَسَنُ الوَجْهِ مِنَّا ، والحَسَنُ مِن غيرِنا . والغَرِيُّ : البِناءُ الجَيِّدُ الحَسَنُ . ومنه الغَرِيَّانِ : وهُما بِناءان مَشْهورانِ بالكوفةِ عنْدَ الثَّوِيَّة حيثُ قَبْر أَمِيرِ المُؤْمِنِين عليّ ، رضِيَ اللّهُ عنه ، زَعَمُوا أنَّهما بَناهُما بعضُ مُلوكِ الحِيرَةِ ؛ قالَهُ نَصْر ، وفيهما يقولُ الشاعِرُ : لو كانَ شيءٌ لَهُ أَلاَّ يَبِيدَ على * طُولِ الزَّمانِ لَمَا بادَ الغَريَّان ( 3 ) وقالَ الجَوْهرِي : هُما بِنا آنِ طَوِيلانِ يقالُ هُما قَبْرا مالِكٍ وعَقِيلٍ نَدِيمَي جَذيمَةَ الأبْرش ، وسُمَّيا غَريِّيْن لأنَّ النُّعْمانَ بن المنْذرِ كانَ يُغَرِّيهما بدَمِ مَنْ يَقْتُله إذا خَرَجَ في يَوْم بُؤْسِه ؛ فسِياقُ الجَوْهرِي يَقْتَضِي أنَّهما سُمِّيا بالتَّعْزِيَةِ وهو الإلْصاقُ . وسِياقُ المصنِّف أنَّه مِن الحُسْنِ . ولا غَرْوَ ولا غَرْوَى ؛ وعلى الأوَّل اقْتَصَرَ الجَوْهرِي ، أَي لا عَجَبَ . وفي الصِّحاح : أَي ليسَ بعَجَبٍ . ورجلٌ غِراءٌ ، ككِساءٍ : لا دابَّةَ له ، ومنه قولُ أَبي نُخَيْلة السَّعْدي :
تاج العروس — صفحة 12 | مرتضى الزبيدي