تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاج العروس — صفحة 708

مساهمون:

ص٧٠٨
وعَنَوْتُ للحقِّ : خَضَعْتُ وأَطَعْتُ ؛ ومنه قوْلُه تعالى : ( وعَنَتِ الوُجُوهُ للحيِّ القَيُّوم ) ( 1 ) . وقيلَ : كلُّ خاضِع لحقَ أَو غيرِه : عانٍ . وقيلَ : مَعْنى عَنَتِ الوُجوهُ اسْتَأْسَرَتْ ؛ وقيل : ذَلَّتْ ؛ وقيلَ : نَصِبَتْ له وعَمِلَتْ له ؛ وقيلَ : هو وَضْعُ الجبْهَةِ والرّكْبَةِ واليَدِ في الرّكُوعِ والسّجودِ . وأَعْنَيْتُه أَنا : أَي أَبْقَيْته أَسِيراً وأَخْضَعْته . وعَنَوْتُ الشَّيءَ : أَبْدَيْتُه وأَظْهَرْتُه . وعَنَوْتُ به : أَخْرَجْتُه . وفي الصِّحاح : عَنَوْتُ الشيءَ أَخْرَجْتُه وأَظْهَرْتُه . والعَنْوَةُ : الاسْمُ منه ، أي مِن كلِّ ممَّا ذُكِرَ ؛ كما في المُحْكم . والعَنْوةُ : القَهْرُ . يقالُ : أَخَذَه عَنْوةً ، أَي قَسْراً ، وفُتِحَتْ هذه المدِينَةُ عَنْوةً ، أَي بالقِتالِ ، قُوتِلَ أَهْلُها حتى غُلِبوا عليها وعَجِزُوا عن حفْظِها فتَرَكُوها وجَلوا من غَيْرِ أَنْ يُجْرَى بَيْنهم وبينَ المُسْلِمين فيها عَقْدُ صُلْح ، فالإِجْماعُ على أنَّ العَنْوةَ هي الأَخْذُ بالقَهْرِ والغَلَبةِ . وتَأْتِي العَنْوةُ بمعْنَى المَودَّةِ ( 2 ) أَيْضاً ؛ نقلَهُ ابنُ سِيدَه ، وهي في مَعْنى الطَّاعةِ والتَّسْليم ، فهو ضِدٌّ ، قالوا وقد تكونُ عن طاعَةٍ وتَسْلِيم مِمَّنْ يُؤْخَذُ منه الشيءُ ؛ وأَنْشَدَ الفرَّاءُ : فما أَخَذُوها عَنْوَةً عن مَوَدَّةٍ * ولكِنَّ ضَرْبَ المَشْرَفيِّ اسْتَقالَها ( 3 ) قالوا : وهذا على مَعْنى التَّسْليمِ والطَّاعَةِ بِلا قِتالٍ . ونَسَبَ عبدُ القادِرِ بنُ عُمَر البَغْدادِيّ في بعضِ رَسائِلِه القَوْلَ المَشْهورَ للعامَّة وأنَّهم زَعَموا ذلكَ ، وأنَّ العَنْوَةَ تكونُ عن طَاعَةٍ وتَسْليمٍ أَيْضاً ، واسْتَدلَّ بالبَيْتِ الذي أَنْشَدَه الفرَّاء . * قُلْت : المَعْنيانِ صَحِيحانِ والإجْماعُ على الأوَّلِ ، وهي لُغَةُ الخاصَّةِ وقد تكَرَّرَ ذِكْرُها في الحديثِ ، وفُسِّرتْ بما ذَكَرْنا ونِسْبَتها للعامَّة بمجرّدِ قَوْل الشاعِرِ غَيْرُ صَوابٍ ، وقد قرَّرَ العلاَّمَةُ ياقوتٌ الرُّومي في مُعْجمهِ قَوْل الشاعِرِ فقالَ : هذا تَأْوِيلٌ في هذا البَيْتِ على أَنَّ العَنْوَةَ بمعْنَى الطَّاعَة ، ويمكن أَن يُؤَوَّلَ تَأْوِيلاً يخرجُه عن أن يكونَ بمعْنَى الغَصْبِ والغَلَبَةِ فيقالُ : إنَّ مَعْناه فما أَخَذُوها غَلَبة وهناك مَوَدَّة بل القِتالُ أَخَذَها عَنْوةً ، كما تقولُ ما أَساءَ إليك زَيْدٌ عن مَحبَّةٍ ، أَي وهناك مَحبَّة بل بغْضَة ، وكما تقولُ : ما صَدَرَ هذا الفِعْلُ عن قَلْبٍ صافٍ ، أَي وهناك قَلْب صافٍ بل كَدِر ؛ ويصلحُ أَن يُجْعَل قوْلُه أَخَذُوها دَلِيلاً على الغَلَبةِ والقَهْرِ ، ولولا ذلكَ لقالَ : فما سَلَّموها ، فإنَّ قائلاً لو قالَ أَخَذَ الأميرُ حِصْنَ كذا السَبَقَ الوَهْم وكان مَفْهومُه أَنه أَخَذَه قَهْراً ؛ ولو أنَّ قائِلاً قال : إنَّ أَهْلَ حِصْنِ كذا سَلَّموه لكانَ مَفْهومُه أنَّهم إذ عَنَوا به عن إرادَةٍ واخْتِيارٍ ، وهذا ظاهِرٌ . ثم قالَ : والإجْماعُ على أنَّ العَنْوَة بمعْنَى القَهْرِ والغَلَبَةِ . والعَوانِي : النِّساءُ لأنَّهُنَّ يُظْلَمْنَ فلا يَنْتَصِرْنَ ؛ ومنه الحديثُ : اتَّقُوا اللّهَ في النِّساءِ فإنَّهُنَّ عَوانٍ عنْدَكُمْ . قالَ ابنُ الأثير : أَي أُسَراءُ ، أَو كالأُسَراءِ ، الواحِدَةُ عانِيَةٌ . والتَّعْنِيَةُ الحَبْسُ ، وقد عَناهُ إذا حَبَسَهُ حَبْساً طويلاً مُضيِّقاً عليه ؛ وقيلَ : كلُّ حَبْسٍ طويلٍ تَعْنِيَةٌ . وفي حديثِ عليَ يومَ صِفِّينَ : اسْتَشْعِرُوا الخَشْيَةَ وعَنُّوا بالأصْواتِ ، أي احْبِسُوها وأَخْفُوها ، كأَنَّه نَهاهُم عن اللَّغَطِ في الأصْواتِ . والتَّعْنِيَةُ : أَخْلاطٌ من بَوْلٍ وبَعْرٍ يُحْبَسُ مُدَّة ، ثم يُطْلَى بها البَعيرُ الجَرِبُ ، كالعَنِيَّةِ ، كغَنِيَّةٍ . وقيلَ : العَنِيَّةُ أَبْوالُ الإبِلِ تُسْتَبان ( 4 ) في الرَّبيعِ حين تَجْزَأُ عن الماءِ ثم تُطْبَخُ حتى تَخْثُرَ ثم يُلْقَى عليها مِن زهْرِ ضُروبِ العُشْبِ وحبِّ المَحْلَبه فيُعْقدُ بذلكَ ثم
هامش
( 1 ) سورة طه ، الآية 111 . ( 2 ) في القاموس بالرفع ، والكسر ظاهر . ( 3 ) البيت لكثير كما في اللسان ، وبدون نسبة في التهذيب . ( 4 ) في اللسان : تستبال .