يَصِيرُ كالأَعْمى ، وقيلَ : حينَ كادَ الحَرُّ يَعْمِي من شِدَّتِه .
أَو عُمَيٌّ : اسمٌ للحَرِّ بعَيْنِه .
أَو عُمَيٌّ رجُلٌ ، من عدْوانَ ، كانَ يفيضُ بالحاجِّ عنْدَ الهاجِرَةِ وشدَّةِ الحرِّ ؛ كما في النِّهايَةِ ؛ أَو كانَ يُفْتِي في الحجِّ فجاءَ في رَكْبٍ مُعْتمراً فَنَزَلُوا مَنْزلاً في يومٍ حارَ فقال : من جاءَتْ عليه هذه السَّاعَةُ من غَدٍ وهو حَرامٌ لم يقضِ عُمْرَتَه بَقيَ حَراماً إلى قابِلٍ فوَثَبُوا يَضْرِبُون حتى وافَوُا البَيْتَ من مَسِيرَةِ لَيْلَتَيْنِ جادِّينَ فضُرِبَ مَثَلاً ؛ كما في المُحْكم .
أَو عُمَيٌّ : اسمُ رجُلٍ من العَمالِقَةِ أَغارَ على قَوْمٍ ظُهْراً فاجْتاحَهُم ، أَي اسْتَأْصَلَهُم فنُسِبَ الوَقْتُ إليه ، كما في الصِّحاح .
وفي النّهايَة : فضُربَ به المَثَلُ فيمَنْ يَخْرُج في شدَّةِ الحَرِّ ، ولهم كَلامٌ واسِعٌ في شرْحِ المَثَل والحدِيثِ غالِبٌ ما ذَكَرُوه يَرْجِعُ إلى ما شَرَحْناه .
والعَمَاءُ بالمدِّ ، ووُجِدَ في النسخِ بالقَصْرِ وقد جاءَ في رِوايَةٍ هكذا ؛ السَّحابُ المُرْتَفِعُ ؛ وبه فُسِّرَ الحديثُ ( 1 ) : أَيْنَ كانَ ربُّنا قبْلَ أنْ يَخْلقَ ( 2 ) خَلْقَه ؟ فقالَ : " كانَ في عَماءٍ تَحْتَه هَواءٌ وفَوْقَه هَواءٌ " .
أَو هو السَّحابُ الكَثِيفُ ، أَو الغيمُ الكَثِيفُ المُمْطِرُ ، أَو هو الرَّقِيقُ ، أَو الأسْودُ ، أَو الأبْيَضُ ، أَو هو الذي هَرَاقَ ماءَهُ ولم يَتَقَطَّع تَقَطُّع الجفالِ ، أَو الذي حَمَلَ الماءَ وارْتَفَعَ .
وقالَ أبوزيْدٍ : هو شِبْهُ الدُّخان يَرْكَبُ رؤُوسَ الجِبالِ ؛ كما في الصِّحاح .
وقالَ أَبو عبيدٍ في تفْسِيرِ الحديثِ : لا نَدْري كيفَ كانَ ذلكَ العَماءُ . وعلى رِوايَةِ القَصْر قيلَ : كان في عِمًى أَي ليسَ معه شيءٌ ، وقيلَ : هو كلُّ أَمْرٍ لا تُدْرِكُه العُقُولُ ولا يَبْلُغُ كُنْهَه الوَصْفُ ، ولا بُدَّ في قوْلِه : أَيْنَ كانَ رَبُّنا مِن مُضافٍ مَحْذُوفٍ فيكونُ التَّقديرُ : أَيْنَ كانَ عَرْشُ رَبِّنا ، ويدلُّ عليه قوْلُه : وكانَ عَرْشُه على الماءِ .
وقالَ الأزْهري : نحن نُؤْمِن به ولا نُكيِّفُه بصَفَةٍ ، أَي نجْرِي اللّفْظَ على ما جاءَ عليه مِن غَيْرِ تأْوِيلٍ .
وعَمَى الماءُ وغيرُه يَعْمِي ، من حَدِّ رَمَى : سَالَ ، وكذلكَ هَمَى يَهْمِي .
وعَمَى المَوْجُ يَعْمِي : رَمَى بالقَذَى وَدَفَعَه إلى أَعالِيهِ .
وفي الصِّحاح : إذا رَمَى القَذَى والزَّبَد .
وعَمَى البَعيرُ بلُغامِه يَعْمِي : إذا هَدَرَ فرَمَى به على هامَتِهِ أَو رَمَى به أَيًّا كانَ ؛ نقلَهُ ابنُ سِيدَه : واعْتَماهُ : اخْتارَهُ ، وهو قَلْبُ اعْتَامَه ؛ نقلَهُ الجَوْهرِي ؛ والاسْمُ العِمْيَةُ ، بالكسْرِ .
واعْتَماهُ اعْتِماءً : قَصَدَهُ .
وفي الحديثِ : " تَعَوَّذُوا باللَّهِ مِن الأَعْمَيَيْنِ " ، قيلَ : الأَعْمَيانِ : السَّيْلُ والحَريقُ لِمَا يُصِيبُ مَنْ يُصيبانِهِ مِن الحَيْرَةِ في أَمْرِه ، أَو لأَنَّهما إذا وَقَعا لا يُبْقِيان موضِعاً ولا يَتَجَنَّبان شيئاً كالأَعْمى الذي لا يَدْرِي أَيْنَ يَسْلكُ ، فهو يَمْشِي حيثُ أَدَّته رِجْلُه .
أَو هُما السَّيْلُ واللّيْلُ ، أَو هُما السَّيْلُ المائجُ والجَمَلُ الهائِجُ .
وقالَ أَبو زَيدٍ : يقالُ : تَرَكْناهُمْ عُمَّى ، كرُبَّى : إذا أَشْرَفُوا على
الموْتِ ؛ نقلَهُ الجَوْهرِي . وفي بعضِ نسخِ الصِّحاح : تَرَكْناهُم في عَمًى .
وعَمايَةُ : جَبَلٌ في بِلادِ هُذَيْلٍ ؛ كما في الصِّحاح ؛ وثَنَّاهُ الشَّاعِرُ ، المُرادُ به جَريرُ بنُ الخطفي ، فقالَ : عَمايَتَيْنِ ، أَرادَ عَمايَةَ ( 3 ) وصاحِبَه وهُما جَبَلانِ ؛ قالَهُ شُرَّاحُ التَّسْهيل وغيرُهُم ، نقلَهُ شَيْخُنا .
وقالَ نَصْر في مُعْجمه : عَمايَتَانِ جَبَلانِ ، العُلْيا
هامش
( 1 ) هو حديث أبي رزين العقيلي ، أنه قال للنبي صل الله عليه وسلم .
( 2 ) في اللسان : يخلق السماوات والأرض ؟
( 3 ) وهو قوله :
لو أن عصم عما يتين ويذبل * سمعت حديثك أنزلا الأوعالا