والعَدَوانُ ، محرَّكةً ، والعَدَّاءُ ، كشَدَّادٍ : كِلاهُما الشَّديدَةُ ، هكذا في النُّسخِ والصَّوابُ الشَّد يدُهُ ( 1 ) بهاءِ الضَّمِير ، أَي الشَّديدُ العَدْوِ .
في الصِّحاح ، يقالُ : إنَّه لعَدَوانٌ ، أَي شَديدُ العَدْوِ .
وتَعادَوْا : تَبارَوْا فيه ، أَي في العَدْوِ .
وقالَ الراغبُ : أَصْلُ العَدْوِ التَّجاوُزُ ومُنافاةُ الالْتِئَامِ ، فتارَةً يُعْتَبر بالمَشْي فيُقالُ له العَدْوُ ، وتارَةً بالقَلْبِ فيُقالُ له العَدَاوَةُ إلى آخِر ما قال .
والعِداءُ ، ككِساءٍ ويُفْتَحُ : الطَّلَقُ الواحِدُ للفَرَسِ ؛ فمَنْ فَتَحَ قالَ جاوَزَ هذا إلى ذاكَ ، ومَنْ كَسَر فمِنْ عَادَى الصَّيْدَ مِنَ العَدْوِ وهو الحُضْر حتى يَلْحَقَه .
والعَدِيُّ ، كَغَنِيَ جماعَةُ القوْمِ ، بلُغَةِ هُذَيْل ، يَعْدُونَ لقِتالٍ ونحْوِه ؛ أو الذين يَعْدُونَ على أَقْدامِهم ؛ كما في الصِّحاح ، قالَ : وهو جَمْعُ عادٍ كغَازٍ وغَزِيَ .
أَو أَوَّلُ من يَحْمِلُ من الرَّجَّالةِ لأنَّهم يُسْرِعُونَ العَدْوَ ؛ وأَنْشَدَ الجوهريُّ
لمالِكِ بنِ خالِدٍ الخُنَاعِيّ :
لمَّا رأَيْتُ عَدِيَّ القوْمِ يَسْلُبُهم * طَلْحُ الشَّواجِنِ والطَّرْفاءُ والسَّلَمُ ( 2 )
كالعادِيَةِ فيهِما ، والجمْعُ العَوادِي .
أَو هي للفُرْسانِ ، أَي لأوَّل مَنْ يَحْمِلُ منهم في الغارَةِ خاصَّةً .
وعَدا عليه عَدْواً وعُدُوًّا ، كفَلْسٍ وفُلُوسٍ ، وبهما قُرِىء قوْلُه تعالى : ( فيَسُبُّوا اللّهَ عَدْواً بغيرِ عِلْمٍ ) ( 3 ) ؛ وعُدُوّ ، كعُلُوِّ ، قراءَةُ الحَسَنِ ؛ وقُرِىء : عَدُوًّا ، يَعْنِي بجماعَةٍ ، وقيلَ : هو واحِدٌ في مَعْنى جماعةٍ ؛ وعَداءً ، كسَحابٍ ، وعُِدْواناً ، بالضَّمِّ والكَسْرِ ، عن ابنِ سِيدَه ، وعُدْوَى ، بالضمِّ فَقَط : ظَلَمَهُ ظُلْماً جاوَزَ فيه القدرَ ، وهذا تَجاوُزٌ في الإخْلالِ بالعَدَالةِ فهو عادٍ ؛ ومنه قوْلُهم : لا أَشْمَتَ اللّهُ بكَ عادِيَكَ أَي الظالِمُ لكَ ؛ وقوْلُه تعالى : ( ولا عُدْوان إلاَّ على الظَّالِمِين ) ( 4 ) ، أَي لا سَبِيلَ .
وقِيلَ : العُدْوانُ أَسْوأُ الاعْتِداءِ فِي قوَّةٍ أو فِعْلٍ أَو حالٍ ؛ ومنه قولُه تعالى : ( ومَنْ يَفْعَلْ ذلكَ عُدْواناً وظُلْماً فسَوْف نصْلِيه ناراً ) ( 5 ) ، وقولُه تعالى : ( بل أَنْتُم قوْمٌ عادُونَ ) ( 6 ) ، أي مُعْتَدُونَ .
كتَعَدَّى واعْتَدَى وأَعْدَى ، ومِن الأخيرِ : أَعْدَيْت في مَنْطِقِكَ ، أَي جرْتَ ؛ كما في الصِّحاح .
قالَ الراغبُ : الاعْتِداءُ مجاوَزَةُ الحَقِّ قد يكونُ على سَبِيلِ الابْتِداءِ ، وهو المُنْهَى عنه ؛ ومنه قولُه تعالى : ( ولا تَعْتَدُوا إنَّ اللَّهَ لا يُحبُّ المُعْتَدِين ) ( 7 ) . وقد يكونُ على سَبيلِ المُجازَاةِ ويصحّ أن يُتَعاطَى مَعَ مَنِ ابْتَدَأَ كقَوْلِه تعالى : ( فمنْ اعْتَدَى عَلَيكم فاعْتَدُوا عليه بمِثْلِ ما اعْتَدَى عَلَيْكم ) ( 8 ) ، أَي قابِلُوه ( 9 ) بحقِّ اعْتِدائِه سُمِّي بمثْلِ اسْمِه لأنَّ صورَةَ الفِعْلَيْن واحِدٌ ، وإنْ كانَ أَحدُهما طاعَةً والآخَرُ مَعْصِيَةً .
وهو مَعْدُوٌّ عليه ، ومَعْدِيٌّ عليه على قَلْبِ الواوِ ياءً للخفَّةِ ؛ وأَنْشَدَ الجوهرِيُّ :
وقد عَلِمَتْ عِرْسِي مُلَيْكَةُ أَنَّنِي * أَنا الليثُ مَعْدِيًّا عليه وعادِيا ( 10 )
والعَدْوَى : الفَسادُ ، والفِعْلُ كالفِعْل .
وعَدا اللِّصُّ على القُماشِ عَداءً ، كسَحابٍ ، وعُدْواناً ، بالضَّمِّ والتَّحْريكِ ؛ وفي المُحْكم بالضَّمِّ والفَتْح معاً وهكذا ضَبَطَه ؛ أَي سَرَقَهُ ؛ وهذا أَيْضاً تَجاوُزٌ فيمَا يخلُّ بالعَدَالةِ .
وذِئْبٌ عَدَوانٌ ، محرَّكةً : أَي عادٍ .
هامش
( 1 ) وهي عبارة القاموس .
( 2 ) ديوان الهذليين 3 / 12 واللسان والتهذيب ، ولم ينسبه في الصحاح .
( 3 ) سورة الأنعام ، الآية 108 .
( 4 ) سورة البقرة ، الآية 193 وفيها : " فلا " بدل : " ولا " .
( 5 ) سورة النساء ، الآية 3 .
( 6 ) سورة الشعراء ، الآية 166 .
( 7 ) سورة البقرة ، الآية 190 ، وسورة المائدة ، الآية 87 .
( 8 ) سورة البقرة ، الآية 194 .
( 9 ) في المفردات : بحسب .
( 10 ) الصحاح بدون نسبة ، ونسبه في اللسان لعبد يغوث بن وقاص الحارثي .