تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاج العروس — صفحة 567

مساهمون:

ص٥٦٧
عنه الدمياطي ، والأَشْرَفُ موسَى عن ابنِ طبرزد وستُّ الشَّام مؤنسة خاتون المحدِّثَةُ المعَمِّرَةُ خرجت لها ثمانيات . وفي أَوْلادِه وأَحْفادِه كثْرَةٌ سَمِعَ غالِبُهم وحَدَّثَ ، وقد أَلَّفْتُ في بيانِ أَنْسابِهم ومَسْموعاتِهم ومَرْوِيَّاتهم رِسالَةً في حَجْم كراَّسَيْن سَمِّيتها : " تَرْوِيح القُلُوب بذِكْرِ بَني أَيُّوب " ، فمن أَرَادَ الزِّيادَةَ فليُراجِعْها . ومحمدُ بنُ شاذِي : بُخارِيٌّ مُحدِّثٌ نزلَ الشَّاش ورَوَى عن محمدِ بنِ سلامٍ ، وعنه سعيدُ بنُ عصمَةَ الشَّاشِي . * وممَّا يُسْتدركُ عليه : شَذا كلِّ شيءٍ : حَدُّه . والشَّذَاةُ : الحِدَّةُ . وقال اللَّيْث : شَذاةُ الرَّجُلِ شِدَّتُه وجَرْأَتُه . ويقالُ للجائِعِ إذا اشْتَدَّ جُوعُه : ضَرِمَ شَذاهُ ، نقلَهُ الجوهريُّ عن الخليلِ . وأَشْذى الرَّجُل : آذَى . والشَّذا : المِسْكُ ؛ عن ابن جنِّي . ويقالُ : إنِّي لأَخْشَى شَذاةَ فلانٍ ، أَي شرَّه .
[ شرى ] : ى شَراهُ يَشْرِيهِ شِراً وشِراءً ، بالقَصْر والمدِّ ، كما في الصِّحاح ، المدُّ لُغَةُ الحِجازِ ، والقَصْرُ لُغَةُ نجْدٍ وهو الأَشْهَرُ . في المِصْباح : يُحْكَى أنَّ الرَّشيدَ سألَ اليَزيِدي والكِسائي عن قَصْرِ الشِّراءِ ومَدِّه ، فقالَ الكسائي : مَقْصورٌ لا غَيْر ؛ وقالَ اليَزيدِي : يُمَدُّ ويُقْصَرُ ، فقالَ له الكِسائي : مِن أَيْن لكَ ؛ فقالَ اليَزِيدي : من المَثَلِ السَّائِرِ : " لا يُغْتَرُّ بالحرَّةِ عامَ هدِائِها ولا بالأَمَةِ عامَ شِرائِها " ( 1 ) ؛ فقالَ الكِسائي : ما ظَنَنْت أَنَّ أَحداً يَجْهَل مثْلَ هذا ؛ فقالَ اليَزِيدي : ما ظننْتُ أَنَّ أَحَداً يَفْترِي بينَ يَدَيْ أَميرِ المُؤمنين مثْلَ هذا ، انتَهى . قال المَناوِي : ولقائِلٍ أَنْ يقولَ : إنَّما مُدَّ الشِراء لازْدِواجِه مَعَ ما قَبْله فيُحْتاجُ لشاهِدٍ غيره . * قلْت : للمَدِّ وَجْهٌ وَجيهٌ وهو أَنْ يكونَ مَصْدر شَارَاهُ مُشارَاةً وشِراءً ، فتأَمَّل . مَلَكَهُ بالبَيْعِ ؛ وأَيْضاً باعَهُ . فمن الشَّراء بمعْنَى البَيْع قوْله تعالى : ( ومِن الناسِ مَنْ يَشْرِي نفسَه ابْتغاءَ مَرْضاةِ الله ) ( 2 ) ، أَي يَبيعُها ؛ وقوْله تعالى : ( وشَرَوْهُ بثمَنٍ بخْسٍ ) ( 3 ) ، أَي باعُوه ؛ وقوله تعالى : ( ولبِئْسَ ما شَرَوْا به أَنْفُسَهُم ) ( 4 ) ، أَي باعُوا . قالَ الرّاغبُ : وشَرَيْتُ بمعْنَى بِعْتُ أَكْثَر . كاشْتَرى فيهما ، أَي في المَعْنَيَيْن وهو في الابْتِياعِ أَكْثر . قالَ الأزهري : للعَرَبِ في شَرَوْا واشْتَرَوا مَذْهبان ، فالأكْثَر شَرَوْا بمعْنَى باعُوا ، واشْتَرَوْا ابْتَاعُوا ، ورُبَّما جَعَلُوهُما بمعْنَى باعُوا . والشارِي : الشِّراءُ والبائِعُ ، ضِدٌّ . قالَ الرَّاغبُ : الشِّراهُ والبَيْعُ مُتلازِمانِ ، فالمُشْتري دافِعُ الثَّمَن وآخِذُ المُثْمَن ، والبائِعُ دافِعُ المُثْمَن وآخِذُ الثَّمَن ، هذا إذا كانتِ المُبايَعَةُ والمُشارَات بناضَ وسِلْعَةً ، فأمَّا إذا كانَ يَبيْعُ سلْعَةٍ بسلْعَةٍ صحَّ أَن يتصوَّرَ كلُّ واحِدٍ منهما مُشْترِياً وبائِعاً ، ومن هذا الوَجْه صارَ لَفْظُ البَيْع والشِّراءِ يُسْتَعْمل كلُّ واحِدٍ منهما في مَوْضِعِ الآخرِ ؛ اه . وفي المِصْباح : وإنَّما ساغَ أَن يكونَ الشِّراءُ مِن الأَضْدادِ لأنَّ المُتبايعَيْن تَبايَعَا الثَمَنَ والمُثْمَنَ فكلٌّ مِن العِوَضَيْن مبيعٌ من جانِبٍ ومَشْرِيٌّ من جانِبٍ . وشرى اللَّحْمَ والثَّوْبَ والأَقِطَ يشري شرى : شَرَّرَها ، أَي بَسَطَها . وشرى فلاناً شِرىً ، بالكسْر : إذا سَخِرَ به .
هامش
( 1 ) مجمع الميداني رقم 3498 برواية : " لا تحمد أمة عام اشترائها ولا حرة عام بنائها " . ( 2 ) سورة البقرة ، الآية 207 . ( 3 ) سورة يوسف ، الآية 20 . ( 4 ) سورة البقرة ، الآية 102 .
تاج العروس — صفحة 567 | علي شيري / مرتضى الزبيدي