تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاج العروس — صفحة 550

مساهمون:

ص٥٥٠
وقيمةً ؛ ومنه قَوْلُهم : هذا يُساوِي دِرْهماً ، أَي يُعادِلُ قِيمَته دِرْهماً ، انتَهَى . وفي حديثِ البُخارِي : ساوَى الظِّلُّ التِّلالَ . قالَ الحافِظُ : أَي ماثَلَ امْتِدادُه ارْتِفاعَها ، وهو قدْر القامَةِ ، انتَهَى . وقالَ الرَّاغبُ : المُساوَاةُ المُعادلةُ المُعْتَبَرةُ بالذرْعِ والوَزْنِ والكَيْل . يقالُ : هذا الثوْبُ مُساوٍ لذلكَ الثَّوْبِ ، وهذا الثوْبُ ( 1 ) مُساوٍ لذلكَ الدِّرْهم ؛ وقد يُعْتَبر بالكَيْفيَّةِ نَحْو : هذا السَّوادُ مُساوٍ لذلكَ السَّوادِ . ولا يَسْوَى ، كيَرْضَى ، لُغَةٌ قَليلَةٌ أَنْكَرَها أَبو عبيدَةَ ، وحَكَاها غيرُهُ . وفي المِصْباح : وفي لُغَةٍ قَلِيلَةٍ سَوَى دِرْهماً يَسْواهُ . وفي التَّهْذيب : قالَ الفرَّاءُ : لا يُساوِي الثوبُ وغيرُه كذا ولم يُعْرف يَسْوَى . وقالَ اللَّيْث : يَسْوَى نادِرَةٌ ، ولا يقالُ منه سَوِيَ ولا سَوى ، كما أنَّ نَكْراءَ جاءَتْ نادِرَةً ولا يقالُ لذَكَرِها أَنْكرُ ، ويقولونَ نَكِرَ ولا يقولون يَنْكَرُ . قالَ الأزهريُّ : قلْت : قولُ الفرَّاء صحيحٌ ، ولا يَسْوى ليسَ من كَلامِ العَرَبِ بل مِن كَلامِ المُولّدين ، وكذا لا يُسْوى ليسَ بعَربيَ صحيحٍ ، انتَهَى ؛ الأخيرَةُ بضمِّ الياءِ وهي كثيرَةٌ الجَرْي على أَلْسِنَةِ العامَّة . وقال شيْخُنا : لا يَسْوى أَنْكَرها الجماهِيرُ وصَرَّحَ في الفَصِيح بإنْكارِها ، ولكنْ حَكَاها شُرَّاحُه ، وقيلَ : هي صَحِيحةٌ فَصِيحةٌ ، وهي لُغَةُ الحَجازِيِّين ، وإن ضعَّفَها ابْتِذالها ، قالوا : وهي مِن الأفْعال التي لا تَتَصرَّفُ ، أَي لم يُسْمَع منها إلاَّ فِعْلٌ واحِدٌ ماضٍ كعَسَى وتَبارَكَ ، أَو مُضارِع كيَسْوى ويَبْقى في قَوْلٍ . وأَوْرَدَه الخفاجي في شفاءِ الغَلِيلِ وفي الرَّيْحانةِ ، وهي في الارْتِشافِ وغيرِه . وأَبو أَحمدَ محمدُ بنُ عليِّ بنِ محمدِ بنِ عبدِ اللَّهِ بنِ سَيَّوَيْه ، كعَمْرَوَيْه ، المُؤَدِّبُ المَكْفُوفُ ، سَمِعَ أَبا الشَّيْخِ الأَصْبَهاني ، وعنه الحدادُ وعبدُ العزيزِ النَّخْشيُّ ، وعليُّ بنُ أَحمدَ بنِ محمدِ بنِ عبدِ اللَّهِ بنِ سَيَّوَيْهِ الشحَّامُ عن القبَّاب ، وعن سعيدُ بنُ محمدٍ المعدانيّ ، مُحدِّثانِ ، والأَخيرُ مِن قَرابَةِ الأوّل يَجْتَمِعانِ في محمدِ بنِ عبدِ اللَّهِ . واسْتَوَى : قد يُسْنَدُ إليه فاعِلانِ فصاعِداً ؛ وهذا قد تقدَّمَ ذِكْرُه ؛ ويكونُ بمعْنَى اعْتَدَلَ في ذاتِه ، ومنه قولُه تعالى : ( ذو مرَّةٍ فاسْتَوَى ) ( 2 ) و ( فإذا اسْتَوَيْت أَنْتَ ومَنْ مَعَك على ( 3 ) الفُلْكِ ) ، و ( لتَسْتَوَوْا على ظُهورِه ) ( 4 ) ، و ( فاسْتَوَى على سوقِه ) ( 5 ) . وقولُهم : اسْتَوى فلانٌ على عَمَالَتِه ، واسْتَوَى يأَمْرِ . ومِن ذلكَ : اسْتَوَى الرَّجُلُ إذا بَلَغَ أَشُدَّهُ ؛ فعلى هذا قولُه تعالى : ( ولمَّا بَلَغَ أَشُدَّه واسْتَوَى ) ( 6 ) ، يكونُ اسْتَوَى عَطْف تَفْسِير . أَو بَلَغَ أَرْبَعِينَ سَنَةً ؛ وبه فُسِّرَتْ الآيَةُ . وفي الصِّحاح : اسْتَوَى الرَّجُل إذا انْتَهَى شَبابُهُ . وفي التَّهْذيب : المُسْتَوِي مِن الرِّجال الذي بَلَغَ الغايَةَ مِن شَبَابِه وتَمَامِ خَلْقِه وعقْلِه وذلكَ بتمامِ ثَمَانِ وعِشْرِين إلى تَمامِ ثَلاثِين ( 7 ) ثم يَدْخُل في حَدِّ الكُهولَةِ ، ويحتملُ كَوْن بلوغُ الأرْبَعِين غايَةَ الاسْتِواءِ وكَمالِ العَقْلِ . ولا يقالُ في شيءٍ مِن الأَشْياءِ اسْتَوَى بنَفْسِه حتى يُضمَّ إلى غيرِهِ فيُقالُ اسْتَوَى فلانٌ وفلانٌ ، إلاَّ في مَعْنى بلوغِ الرَّجُلِ النِّهايَةَ فيُقالُ : اسْتَوَى ، ومثْلُه اجْتَمَع . وإذا عُدِّي الاسْتِواءُ بإلى اقْتَضَى مَعْنى الانْتِهاءِ إليه إمَّا بالذَّاتِ أَو بالتَّدْبيرِ ؛ وعلى الثاني قوْلُه ، عزَّ وجلَّ : ( ثم اسْتَوَى إلى السَّماءِ وهي دُخانٌ ) ( 9 ) .
هامش
( 1 ) في المفردات : الدرهم . ( 2 ) سورة النجم ، الآية 6 . ( 3 ) سورة المؤمنون ، الآية 28 . ( 4 ) سورة الزخرف ، الآية 13 . ( 5 ) سورة الفتح ، الآية 29 . ( 6 ) سورة القصص ، الآية 14 . ( 7 ) في التهذيب : إلى أن تتم له ثلاث وثلاثون . ( 8 ) في التهذيب : الغاية . ( 9 ) سورة فصلت ، الآية 11 .