تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاج العروس — صفحة 525

مساهمون:

ص٥٢٥
سَعَى عِقالاً فلَمْ يَتْرُكْ لنا سَبَداً * فكَيْفَ لَوْ قَد سَعَى عَمْرٌ وعِقالَيْنِ ( 1 ) ؟ وسَعَتِ الأَمَةُ تَسْعَى سَعْياً : بَغَتْ . وسَاعَاها مُساعاةً : طَلَبَها للبِغاءِ ؛ عَمَّ به ثَعْلَبٌ في الحرَّةِ والأَمَة . وقال الجوهريُّ : هو في الإماءِ خاصَّةً بخِلافِ الزِّنا والعَهَرِ ، فإنَّهما يكونان في الحُرَّة وفي الأَمَةِ . وفي الحديثِ : " إمَاءٌ ساعَيْنَ في الجاهِلِيَّة " ؛ وأُتِيَ عُمَرُ برجُلٍ ساَعى أَمَةً ؛ اه . وقيلَ : مُساعاةُ المرْأَةِ أَنْ يَضْربَ عليها مالِكُها ضَريبَةً تُؤَدِّيها بالزِّنا . وفي الحديثِ : " لا مُساعاةَ في الإِسْلامِ ، ومَنْ ساعَى في الجاهِلِيَّةِ فقد لَحِقَ بعَصَبَتِه " . قالَ ابنُ الأثير : هو مُفاعَلَةٌ مِن السَّعْي ، كأَنَّ كلَّ واحِدٍ منهما يَسْعَى لصاحِبِه في حُصُولِ غَرَضِه . وأَسْعاهُ : جَعَلَهُ يَسْعَى ، أَي يكسبُ . والمَسْعاةُ : المَكْرَمَةُ والمَعْلاةُ في أَنْواعِ المَجْدِ ؛ وغَلِطَ الجوهريُّ فقالَ بَدَلَ في الكَرَمِ في الكَلاَمِ ، ونصّه : والمَسْعاةُ واحِدَةُ المَساعِي في الكَلامِ والجودِ ، هكذا هو في سائِرِ نسخِ الكتابِ . قالَ شيْخُنا : ذَكَرَ البَدْر الدماميني والتقيُّ الشمنيّ أنَّ في نسختهما مِن الصِّحاحِ الكَرَم فلا اعْتِراضَ ، ومِثْله في كَلامِ السَّمين على المُغْني ، وكَذلِكَ في أَصْلِنا الصَّحِيح ، ؛ والمصنِّفُ كثيراً ما يَبْنِي اعْترِاضَاتِهِ على الجوهريُّ على تَصْحيفِ نسْختِه . * قُلْتُ : الحقُّ الذي لا يصار عنه أنَّ نسخَ الصِّحاح كَلَّها فيها الكَلام بَدَل الكَرَم ، فمن ذلكَ نسْخَتنا التي عليها المعوَّل بمِصْرَ ، وهي نسْخَة وَقْف الأَمير يَزْبك ، رحِمَهُ الله تعالى المُصَحَّحة على نسْخَة ياقوت ، وهكذا وُجِدَ بخطِّ المصنِّف ، وقد سَبَقَه إلى ذلكَ الصَّاغانيُّ في التَّكملةِ فإنَّه هكذا وجدَ في نسْخةِ الصِّحاحِ عِنْده واعْتَرَض عليه بما قالَهُ المصنِّف ، وما وجدَ فيها لَفْظُ الكَرَم ( 2 ) ، فإنَّما هو مُصْلح فيمَا بَعْد ، فالحقُّ مع المصنِّفِ إلاَّ أَن يقالَ إنَّ مثْلَ هذا يُنْسَبُ فيه السَّهْو للقَلَم ، فجلّ مَنْ لا يَسْهو . واسْتَسْعَى العَبْدَ : إذا كَلَّفَهُ مِن العَمَلِ ما يُؤَدِّي به عن نفْسِه إذا عتق ( 3 ) بعضُه ليَعْتِقَ به ما بَقِي . والسِّعايَةُ ، بالكسْر : ما كُلِّفَ من ذلك . وفي الصِّحاح : سَعَى المُكاتَبُ في عِتْقِ رَقَبَتِه سِعايَةً واسْتَسْعَيْت له العَبْدَ في قِيمَتِه ؛ اه . وفي الحديثِ : " إذا عتق ( 4 ) بعضُ العَبْدِ فإن لم يَكُنْ له مالٌ اسْتُسْعِي غيرَ مَشْقُوقٍ عليه " . قالَ ابنُ الأثير : إذا عَتَقَ بعضُه ورَقَّ بعضُه يَسْعَى في فَكاكِ ما بَقِي مِن رِقِّه فيَعْملَ ويكسِبَ ويَصْرفَ ثَمَنه إلى مَوْلاه ، فسُمِّي تصرُّفه في كَسْبه سِعايةً . وسَعْيَا بنُ أَمِصيَا : نَبِيٌّ مِن أَنْبياءِ بَنِي إسْرائِيل بُعِثَ بَعْدَ مُوسَى ، بَشَّرَ بعِيسَى ، عليه وعليهما السَّلامُ وعلى نبيِّنا صلى الله عليه وسلم وقال ابنُ عبَّاد : هو آخِرُ نَبيَ مِن بَني إسْرائِيل ؛ والشِّيْن لُغَةٌ فيه كما سَيَأْتي . وسَعْيَا : ع ؛ كما في المُحْكم . وقالَ نَصْر : هو وادٍ بتهامَةَ قُرْبَ مكَّةَ أَسْفَله لكِنانَةَ ، وأَعْلاهُ لهُذَيْل . وقالَ أبو عليَ في بابِ فَعْلَى : وقالوا في اسْمِ مَوْضِع سَعْيَا ، قالَ : وفيه عِنْدي تَأَوِيلان ، أَحَدُهما : أَن يكونَ سُمِّي بوَصْفٍ ، أَو يكونَ هذا من بابِ فُعلى كالقُصْوى في بابهِ في الشذوذِ ، وهذا كأَنَّه أَشْبَه ، لأنَّ الأَعْلامَ تُغيّر كَثيراً عن أَحْوالِ نَظائِرِها ، فهذا الذي ذَكَرَه كُلّه مِن الياءِ . وأمَّا مِن الواوِ فقَوْلُهم : السِّعْوَةُ ، بالكسْر السَّاعَةُ مِن
هامش
( 1 ) اللسان والتهذيب ، والصحاح ولم ينسبه . ( 2 ) في الصحاح المطبوع : " الكرم " . ( 3 ) في القاموس : أعتق . ( 4 ) في اللسان والنهاية : أعتق .