وقالَ ابنُ سِيدَه : أَي ضاقَ ، لُغَةٌ في الهَمْزِ ، وقد تقدَّمَ .
قالَ : وزَنَّى عليه تَزْنِيَةً : ضَيَّقَ عليه ؛ قالَ الشَّاعِرُ :
لا هُمَّ إنَّ الحَرِثَ بنَ جَبَلَهْ * زنَّى على أبِيهِ ثم قَتَلَه ( 1 )
وتقدَّمَ أَيْضاً .
ووِعَاءٌ زَنِيٌّ ، كغَنِيَ : ضَيِّقٌ ؛ عن ابنِ الأعْرابيِّ بِلا هَمْز .
[ زنى ] : ى زَنَى الرَّجُلُ يَزْنِي زِناً وزِناءً ، بكسْرِهما ، قالَ اللَّحيانيُّ القَصْرُ لُغَةُ أَهْلِ الحِجازَ ( * ) ، والمَدُّ لُغَةُ بَني تمِيمٍ ؛ فَجَرَ ؛ وكَذلِكَ المرْأَةُ .
قالَ المَناوِيُّ : الزِّنا لُغَةُ الرُّقِيِّ على الشيءِ ، وشَرْعاً : إيلاجُ الحَشَفَةِ بفَرْجٍ محرمٍ بعَيْنِه خالٍ عن شبْهَةٍ مُشْتَهىً .
وقالَ الراغبُ : هو وَطْءُ المرْأَةِ من غيرِ عَقْدٍ شَرْعِيَ ، وقد يُقْصَرُ .
وفي الصِّحاحِ : القَصْرُ لأهْلِ الحِجازِ ؛ قالَ تعالى : ( ولا تَقْرَبُوا الزِّنا ) ( 2 ) ؛ والمَدُّ لأَهْلِ نَجْدٍ ؛ قالَ الفَرَزْدقُ :
أَبا حاضِرٍ مَنْ يَزْنِ يُعْرَفْ زِناؤُه * ومَنْ يَشْرَبِ الخُرْطُوم يُصْبِحْ مُسَكّرا ( 3 )
وأَنْشَدَ ابنُ سِيدَه :
أَمَّا الزّناء فإِنِّي لسْتُ قَارِبَه * والمالُ بَيْني وبَيْنَ الخَمْرِ نِصْفان
وهو زانٍ والجَمْعُ زُناةٌ ، كقاضٍ وقُضاةٍ .
وزانَى مُزاناةً وزِناءً بمعْناهُ ، ومِن هنا قالَ جماعَةٌ : إنَّ المَمْدودَ إنَّما هو مَصْدَر زَانَى .
وفي الصِّحاحِ : المرأَةُ تُزانِي مُزاناةً وزِناءً ، أَي تُباغِي .
وزَانَى فلاناً : نَسَبَه إلى الزِّنا ، هكذا في النسخِ .
والذي في المُحْكَم : أَزْناهُ نَسَبَهُ إلى الزِّنا ؛ قالَ : ولم يُسْمَع هذا إلاَّ في حدِيثِ ابْنةِ الخُسِّ :
قيلَ لها : ما أَزْناكِ ؟ قالتْ : قُرْبُ الوِسادِ وطُولُ السِّوادِ .
وهو ابنُ زَنْيَةٍ ، بالفتْحِ وقد يُكْسَرُ ، ولكنَّ الفتْحَ أَفْصَحُ كما قالَهُ الأزْهرِيُّ ؛ أَي ابنْ زِناً ( * ) .
وقالَ الفرَّاءُ في كتابِ المَصادِرِ : هو لِغَيَّةٍ ولزَنْيةٍ ولغَيْر رَشْدةٍ ، كُلّه بالفتحِ .
وقالَ الكِسائيُّ يجوزُ كَسْرَ زِنْية وَرِشْدة ، وأَمَّا غَيَّة فبالفتْحِ لا غَيْر .
وبُنو زِنْيَةٍ ، بالكسْرِ : حَيٌّ مِنَ العَرَبِ ، وهُم بنُو الحارِثِ بنِ مالِكٍ في أَسَدِ خزيمَةَ ؛ والنَّسْبَةُ زَنَوِيٌّ .
والزِنْيَةُ أَيْضاً : آخِرُ ولَدِكَ كالعجْزَةِ آخِرُ ولَدِ المرْأَةِ ، قيلَ : وبه سُمِّيَت القَبيلَةُ المَذْكورَةُ لكوْنِهِم آخِر ولَدِ أبيهِم .
وفي الحدِيثِ : " إنَّهم وَفَدوا على النبيِّ صلى الله عليه وسلم فقالَ مَنْ أَنْتُم " ؟ قالوا : نحنُ بنُو الزَّنْيةِ ، فقالَ : بل أَنْتُم بنُو الرِّشدَةِ ، فنَفَى عنهم ما يوهَمُ مِن لَفْظِ الزِّنا .
والزَّوانِي : ثلاثُ قاراتٍ باليَمامَةِ ؛ قالَهُ نَصْر .
* وممَّا يُسْتدركُ عليه :
زَنَّى تَزْنِيةً : زَنَى ؛ ومنه قوْلُ الأَعْشى :
* إمَّا نِكاحاً وإمَّا أُزَنُّ ( 4 ) * .
فسَّرَه بعضُهم بأُزَن .
وزَنَّاهُ تَزْنِيةً : نَسَبَه إلى الزِّنا .
وفي الصِّحاحِ : قالَ له يا زَانِي .
وزَنَّى عليه تَزْنِيةً : ضَيَّقَ عليه ؛ وقد ذَكَرَه المصنِّفُ في زنو ، وهنا محلُّ ذِكْرِه .
وفي المَثَلِ : لا حِصْنُها حِصْنٌ ولا الزِّنا زِنا ، يُضْرَبُ
هامش
( 1 ) اللسان والتهذيب وبعدهما فيه : وركب الشادخة المحجلة
ونسبه بحاشيته للعيف العبدي .
( * ) كذا ، وفي القاموس : زنى .
( 2 ) سورة الإسراء ، الآية 32 .
( 3 ) ديوانه واللسان والأساس والصحاح والمقاييس 3 / 16 برواية : ومن يشرب الخمر لابد يسكر
( * ) كذا ، وفي القاموس : زنى .
( 4 ) ديوانه ط بيروت ص 206 وصدره : وأقررت عيني من الغانيات
( 5 ) ورد في اللسان رجزا .