والدَّالِيَةُ : الأَرْضُ تُسْقَى بدَلْوٍ أَو مَنْجَنُونٍ ؛ نَقَلَه ابنُ سِيدَه ، وهي فاعِلَةٌ بمعْنَى مَفْعولة .
قالَ : والدَّوَالي عِنَبٌ أَسْودُ غيرُ حالِكٍ وعَناقِيدهُ أعْظَمُ العَناقيدِ كُلِّها ، تَراها كأنَّها تُيُوس معلَّقة ، وعِنَبَة جافٌّ يتكَسَّرُ في الفَمِ مُدَحْرَج ويُزَبَّبُ ؛ حَكَاهُ أَبو حنيفَةَ .
والدَّالِيَةُ : بُسْرٌ يُعَلَّقُ فإذا أرْطَبَ أُكِلَ ، وبه فُسِّرَ حدِيثُ أمِّ المنذر العَدَوِيَّة ، قالتْ : دَخَلَ عليَّ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم ومعه عليٌّ بنُ أَبي طالِبٍ ناقِهٌ ، قالت ولنا دَوَالٍ مُعلَّقة فقامَ رَسولُ اللَّهِ ، فأَكَلَ وقامَ عليٌّ يأَكْلُ فقالَ له : مَهْلاً فإنَّك ناقِهٌ ، فجلَسَ عليٌّ وأَكَلَ منها رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم ثم جعلت لهم سلْقاً وشَعِيراً ، فقالَ له النبيُّ صلى الله عليه وسلم " مِن هذا أَصب فإنَّه أَوْفَقُ لكَ " .
وأَدْلَى الفَرَسُ وغيْرُهُ : أَخْرَجَ جُرْدانَه ليَبُولَ أَو يَضْرِبَ ، وكذا أَدْلَى العيرُ ؛ نَقَلَه ابنُ سِيدَه .
ومِن المجازِ : أَدْلَى فلانٌ في فلانٍ ، إذا قالَ فيه قَوْلاً قَبِيحاً ؛ ومنه قوْلُ الشاعِرِ :
* ولو شِئْتُ أَدْلى فِيكُما غَيْرُ واحِدٍ ( 1 ) *
ومِن المجازِ : أَدْلَى برَحِمِه ، إذا تَوَسَّلَ وتَشَفَّع .
وفي الصِّحاحِ : وهو يَدْلِي برَحِمِه ، أَي يَمُتُّ بها .
ومِن المجازِ : أَدْلَى بحقِّه وبحُجَّتِه ، إذا أَحْضَرَها ؛ كما في المُحْكَم والأساسِ .
وفي الصِّحاحِ : أَي احْتَجَّ بها ؛ زادَ غيرُهُ : وأَظْهَرَها .
وفي المِصْباح : أَثْبَتَها فوَصَلَ بها إلى دَعْواهُ .
وفي التهْذِيبِ : أَرْسَلهَا وأَتى بها على صحَّةٍ .
ومِن المجازِ : أَدْلَى إليه بمالِهِ ، إذا دَفَعَه ، هكذا بالدالِ في النسخِ ومِثْله في المُحْكم .
ووَقَعَ في الصِّحاحِ ( 2 ) والمِصْباحِ : رَفَعَه إليه ، بالرَّاء ، والمَعْنى صَحِيح .
قيلَ : ومنه قَوْله تعالى : ( وتُدْلُوا بها إلى الحُكَّامِ ) ( 3 )
، أَي تَدْفَعُونها إليهم رِشْوَةً .
وقالَ أَبو إسْحاق : مَعْنى تُدْلُوا في الأصْلِ مِن أَدْلَى الدلْو أَرْسَلَها في البِئْرِ ليَمْلأَها ، ومَعْنى أَدْلَى بحُجَّتِه أَرْسَلَها وأَتَى بها على صحَّةٍ ، فمعْنى وتُدْلُوا بها أَي تَعْملُونَ على ما يُوجِبُه الإدْلاءُ بالحُجَّةِ وتَخُونُونَ في الأَمانَةِ لتَأْكُلُوا فَرِيقاً مِنْ أَمْوالِ الناسِ بالإِثْمِ ، كأنَّه قالَ تَعْمَلونَ على ما يُوجِبُه ظاهِرُ الحُكْمِ وتَتْرُكُونَ ما قَدْ عَلِمْتُم أنَّه الحَقُّ .
وقالَ الفرَّاءُ : مَعْناهُ لا تُصانِعُوا بأَمْوالِكُم الحُكَّام ليَقْتَطِعُوا لكُم حقّاً لغيْرِكُم وأَنْتم تَعْلَمونَ أنَّه لا يحلُّ
لكُم . قالَ الأزهرِيُّ : وهذا عنْدي أصَحّ القَوْلَيْن لأنَّ الهاءَ في بها للأَمْوالِ وهي ، على قولِ الزجَّاج ، للحُجَّةِ ولا ذِكْر لها في أَوَّل الكَلام ولا في آخِرِهِ .
وتَدَلَّى : تَدَلَّلَ ؛ وبه فَسَّرَ الجوهرِيُّ قوْلَه تعالى : ( ثم دَنَا فتَدَلَّى ) ( 4 ) ؛ قالَ : وهو مِثْل قَوْله : ( ثم ذَهَبَ إلى أَهْلِه يَتَمَطَّى ) ( 5 ) ، أَي يَتَمَطَّط قالَ لبيدٌ [ يصف فرساً ] :
فَتَدَلَّيْتُ عَلَيْها قافِلاً * وعلى الأَرْضِ غَياياتُ الطَّفَلْ ( 6 )
وتَدَلَّى من الشَّجرِ : تَعَلَّقَ .
ومِن المجازِ : دَلَوْتُ النَّاقَةَ أَدْلُوها دَلْواً : سَيَّرْتُها رُوَيْداً ، أَي رفقَ بسَوْقِها ؛ قالَ الراجزُ :
* لا تَعْجَلا بالسَّيْرِ وادْلُواها *
* لَبِئْسَما بُطءٌ ولا تَرْعاها ( 7 ) *
هامش
( 1 ) اللسان وعجزه : علانية ، أو قال عندي في السر
( 2 ) الذي في الصحاح : دفعه ، بالدال .
( 3 ) سورة البقرة ، الآية 188 .
( 4 ) سورة النجم ، الآية 8 .
( 5 ) سورة القيامة ، الآية 33 .
( 6 ) ديوانه ط بيروت ص 144 برواية : " فتدليت عليه " واللسان والصحاح والأساس ، وفي الأصل والتكملة : " غيابات " . قال الصاغاني : والرواية : " فتدليت عليه " ، أي على الفرس المذكور في أبيات قبله . وقبله كما في الديوان :
فهو شحاح مدل سنق * لاحق البطن إذا يعدو زمل
( 7 ) اللسان والتهذيب والأول في الصحاح والمقاييس 2 / 293 والأساس وبعده فيها :
فإنها ما سلمت قواها * بعيدة المصبح من ممساها