وفي الصِّحاحِ : شبابٌ أَبْلَه لمَا فيه مِن الغَرارَةِ ، يُوصَفُ به كما يُوصَفُ بالسُّلُوِّ والجُنُونِ لمُضَارَعَتِه هذه الأسْبابَ .
وعَيْشٌ أَبْلَهُ : قَليلُ الغُمومِ ؛ قالَ رُؤْبة :
* بعدَ غُدانِيِّ الشَّبابِ الأَبْلَهِ ( 1 ) * قالَ الأَزْهرِيُّ : يُريدُ الناعِمُ .
ومِن المجازِ : البَلْهاءُ : النَّاقَةُ التي لا تَنْحاشُ من شيءٍ مَكانَةً ورَزَانَةً ؛ وفي الأساسِ : لا تَنْحاشُ من ثِقَلٍ ؛ كأَنَّها حَمْقاءُ .
وما ذَكَرَه المصنِّفُ هو قَوْلُ ابنِ شُمَيْل ؛ زادَ : ولا يقالُ جَمَلٌ أَبْلَهُ .
والبَلْهاءُ : ناقَةٌ م ، أَي مَعْروفَةٌ ، وإيَّاها عَنَى قَيْسُ بنُ العَيْزارَةَ الهُذَليُّ بقوْلِه :
وقالوا لنا : البَلْهاءُ أَوَّلُ سُؤْلة * ٍ وأَغْراسُها واللَّهُ عنِّي يُدافِعُ ( 2 )
والبَلْهاءُ : المرأَةُ الكَرِيمَةُ المَرِيرَةُ ؛ هكذا في النسخِ والصَّوابُ : المَزيرَةُ ، بالزّاي ؛
الغَرِيرَةُ المُغَفَّلَةُ ؛ وأَنْشَدَ ابنُ شُمَيْلٍ :
ولقَدْ لَهَوْتُ بطِفْلةٍ مَيَّالةٍ * بَلْهاءَ تُطْلِعُني على أَسْرارِها ( 3 )
أَرادَ : أَنَّها غِرٌّ لا دَهاءَ لها فهي تُخْبِرني بأَسْرارِها ولا تَفْطَن لما في ذلِكَ عليها .
والتَّبَلُّه : اسْتِعْمالُ البَلَهِ كالتَّبالُهِ .
وفي الصِّحاحِ : تَبَالَهَ أَرَى مِن نفْسِه ذلِكَ وليسَ به .
والتَّبَلُّه : تَطَلُّبُ الضَّالَّةِ .
وأَيْضاً : تَعَسُّفُ الطَّريقِ على غيرِ هدايةٍ ولا مسأَلةٍ ؛ عن أَبي عليَ ، وهو مجازٌ .
وقالَ الأزْهرِيُّ : العَرَبُ تقولُ فلانٌ يتَبَلَّه تَبَلُّهاً ( 4 ) إذا تَعَسَّفَ طَريقاً لا يهْتدِي فيها ولا يَسْتَقِيم على صَوْبِها .
وأَبْلَهَهُ : صادَفَهُ أَبْلَهَ .
وبَلْهَ ، كَلِمةٌ مَبْنيَّةٌ على الفَتْحِ ككَيْفَ ، اسمٌ لِدَعْ .
وفي الصِّحاحِ : مَعْناها دَعْ .
وأَيْضاً : مَصْدَرٌ بمعْنَى التركِ .
وأَيْضاً : اسمٌ مُرادِفٌ لكَيْفَ وما بَعْدَها مَنْصوبٌ على الأوَّلِ ، ومنه قولُ كَعْبِ بنِ مالِكٍ يَصِفُ السُّيوف : َ
تَذَرُ الجَماجِمَ ضاحِياً هاماتُها * بَلْهَ الأَكفَّ كأَنَّها لم تُخْلَق ( 5 )
ِيقولُ : هي تَقْطَع الهامَ فدَعِ الأَكفَّ ، أَي هي أَجْدَرُ أَنْ تَقْطعَ الأَكفَّ ؛ ومنه قَوْلُهم : هذا ما أَظْهِرُ لكَ بَلْهَ ما أُضْمِرُه ، أَي دَعْ ما أُضْمِره فهو خَيْرٌ .
وفي المَثَلِ : تُحْرِقُك أَنْ تَراها بَلْهَ أَن تَصْلاها ؛ يقولُ تُحْرِقُك النارُ من بَعيدٍ فدَعْ أَنْ تدخلَها ؛ ومنه قوْلُ ابن هَرْمة :
تَمْشِي القَطُوفُ إذا غَنَّى الحُداةُ بها * مَشْيَ النَّجيبةِ بَلْهَ الجِلَّةَ النُّجُبا ( 6 )
وقالَ أَبو زبيد :
حَمَّال أَثْقالٍ أَهْلِ الوُدِّ آوِنةً * أُعْطِيهمُ الجَهْدَ مِنِّي بَلْهَ ما أَسَعُ ( 7 )
هامش
( 1 ) ديوانه ص 165 واللسان والصحاح والتهذيب والمقاييس 1 / 292 والأساس ، وقبله في اللسان :
إما تريني خلق المموه * براق أصلاد الجبين الأجله
( 2 ) ديوان الهذليين 3 / 77 برواية : " وأعراسها " وضبطت " أول " فيه بالنصب ، والمثبت كرواية اللسان والضبط عنه .
( 3 ) اللسان والأساس والتهذيب .
( 4 ) في التهذيب : " يتبله في سيره . . . فيه . . . صوبه " .
( 5 ) اللسان والتهذيب والصحاح .
( 6 ) بهذه الرواية ذكر في الصحاح واللسان والتكملة ، قال الصاغاني : والرواية : " به فيسرع السير " ويروى : " سهوا فيسرع " أي بالمدح الذي ذكره في البيت الذي قبله ، وهو :
لأمدحن ابن زيد إن سلمت له * مدحا يسير إذا ما قلته عصبا
( 7 ) شعراء إسلاميون ، شعر أبي زبيد ص 642 وانظر تخريجه فيه ، والبيت في اللسان والتهذيب .