وأَهْل الأُتَى اللاَّتي على عَهْدِ تُبَّعٍ * على كلِّ ذي مالٍ غريب وعاهِن ( 1 )
قالَ ابنُ سِيدَه : وأُراهُ على حذْفِ الزائِدِ فيكونُ مِن بابِ رِشْوَة ورشاً .
وأَتَتِ النَّخْلةُ والشَّجرةُ تَأْتُو وأَتْواً إِتاءً ، بالكسْرِ عن كُراعٍ : طَلَعَ ثَمَرُها ، أَو بَدَا صلاحُها ، أَو كَثُرَ حَمْلُها ، والاسمُ الإِتاءَةُ .
والإتاءُ ، ككِتابٍ : ما يَخْرُجُ من إكالِ الشَّجَرِ ؛ قالَ عبدُ اللَّهِ بنُ رَوَاحَة الأَنْصارِيُّ :
هُنالِكَ لا أُبالِي نَخْلَ بَعْلٍ * ولا سَقْيٍ وإن عَظُمَ الإِتاءُ ( 2 )
عَنَى بهُنالِكَ مَوْضِعَ الجِهادِ ، أَي أَسْتَشْهدُ فأُرْزَق عنْدَ اللَّهِ فلا أُبالي نخلاً ولا زَرْعاً .
والإِتاءُ : النَّماءُ . وقد أَتَتِ الماشِيَةُ إتاءً : نَمَتْ ، وكَذلِكَ إتاءُ الزَّرْعِ : رَيْعُه .
والأَتاوِيُّ والأَتِيُّ ، ويُثَلَّثان ، اقْتَصَر الجَوْهرِيُّ على الفتْحِ فيهما ، والضمّ في الأُتيِّ عن سِيْبَوَيْه ، وبه رُوِي الحدِيثُ . قالَ أَبو عبيدٍ : وكَلامُ العَرَبِ بالفَتْحِ .
ونَقَلَ الصَّاغانيُّ الضمَّ والكسْرَ فيهما عن أَبي عَمْروٍ ، وقالَ : إنّ الكسْرَ في الثاني غَرِيبٌ .
جَدْوَلٌ ، أَي نَهْرٌ ، تُؤْتِيهِ ، تَسْوقُه وتُسَهِّلهُ ، إلى أَرْضِكَ .
وقالَ الأصْمَعيُّ : كلُّ جَدْوَلِ ماءٍ أَتِيٌّ ، وأَنْشَدَ للرَّاجِزِ يَسْتَقِي على رأْسِ البِئْرِ وهو يَرْتجزُ ويقولُ :
لَيُمْخَضَنْ جَوْفُكِ بالدُّليّ * ِحتى تَعُودي أَقْطَعَ الأَتِيِّ ( 3 )
وقيلَ : الأُتيُّ ، بالضمِّ ، جَمْعُ أَتيَ .
أو الأَتيُّ : السَّيْلُ الغرِيبُ لا يُدْرَى مِن أَيْنَ أَتَى ، وكَذلِكَ الأَتاوِيُّ .
وقالَ اللَّحْيانيُّ : أَتيٌّ أَتى ولُبِّسَ ( 4 ) مَطَرَه علينا ؛ قالَ العجَّاجُ :
كأَنَّهُ والهَوْلُ عَسْكَرِي * ّسَيْلٌ أَتيٌّ مَدَّهُ أَتيُّ ( 5 )
وبه سُمِّي الرَّجُلُ الغَريبُ أَتِيّاً وأَتاوِيّاً ، والجَمْعُ أَتاوِيُّونَ .
وقالَ الأصْمَعيُّ : الأَتيُّ الرَّجُلُ يكونُ في القوْمِ ليس منهم ؛ ولهذا قيلَ للسَّيْلِ الذي يأْتي مِن بلَدٍ قد مُطِّر فيه إلى بَلَدٍ لم يُمْطر فيه أَتيٌّ .
وقالَ الكِسائيُّ : الأَتاوِيُّ ، بالفتْحِ : الغَريبُ الذي هو في غَيْرِ وَطنِه ؛ وقَوْلُ المرْأَةِ التي هَجَتِ الأَنْصارَ ، وحَبَّذا هذا الهجَاءُ :
أَطَعْتُمْ أَتاوِيَّ من غيرِكُم * فلا من مُرادَ ولا مَذْحِج ( 6 )
أَرادَتْ بالأَتاوِيِّ النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم فقَتَلَها بعضُ الصَّحابَةِ فأُهْدِرَ دَمُها ، وقيلَ : بلِ السَّيْلُ شُبِّه بالرَّجُلِ لأَنَّه غَريبٌ مثْلُه ؛ وشاهِدُ الجَمْع قَوْلُ الشاعرِ :
لا يُعْدَلُنَّ أَتاوِيُّونَ تَضْرِبُهم * نَكْباءُ صِرٌّ بأَصْحابِ المُحِلاَّتِ ( 7 )
أَنْشَدَه الجَوْهرِيُّ هكذا .
قالَ الفارِسِيُّ : ويُرْوى : لا يَعْدِلَنَّ أَتاوِيُّون ، فحذفَ المَفْعول ، وأَرادَ : لا يَعْدِلَنَّ أَتاوِيُّون شأْنُهم كذا أَنْفُسَهم .
ونِسْوَةٌ أَتاوِيَّات ، وأَنْشَدَ الكِسائيُّ وأَبو الجرَّاحِ لحميدٍ الأَرْقَطِ :
هامش
( 1 ) اللسان .
( 2 ) اللسان والصحاح والتهذيب والمقاييس 1 / 52 برواية : " نخل سقي ولا بعل " .
( 3 ) اللسان والتهذيب .
( 4 ) عن اللسان ، وبالأصل " وليس " .
( 5 ) اللسان والثاني في الصحاح .
( 6 ) اللسان .
( 7 ) اللسان والصحاح والمقاييس 1 / 52 والحيوان 5 / 97 .