ثم قالَ : فإن أَحْبَبْت أَنْ تَعْرِفَ الفَرْقَ بينَ العُروضِ والدَّراهِم ، فإنَّك تَعْلَم أنَّ مَنِ اشْتَرَى عبْداً بأَلْفِ دِرْهم مَعْلومَة ثم وَجَدَ به عَيْباً فرَدَّه لم يكنْ على المُشْتَرِي أَنْ يأْخُذَ أَلْفَه بعَيْنِها ، ولكن أَلْفاً ، ولو اشْتَرَى
عبْداً بجارِيَةٍ ثم وَجَدَ بها عَيْباً لم يَرْجع بجارِيَةٍ أُخْرى مِثْلها ، فهذا دَلِيلٌ على أنَّ العُروضَ ليْسَتْ بالأَثْمان ؛ ج أَثْمانٌ وأَثْمُنٌ ، كسَبَبٍ وأَسْبابٍ وزَمَنٍ وأَزْمُنٍ لا يُجاوزُ به
أَدْنَى العَدَدِ ، قالَ الجَوْهرِيُّ : وقَوْلُ زُهَيْرٍ :
مَنْ لا يُذابُ له شَحْمُ السَّدِيفِ إذا * زارَ الشِّتاءُ وعَزَّتْ أَثْمُنُ البُدُن ( 1 )
فمَنْ رَواهُ بفتْحِ المِيمِ يُريدُ أَكْثَرها ثَمَناً ، ومَنْ رَواهُ بالضمِّ فهو جَمْعُ ثَمَنٍ .
وأَثْمَنَهُ سِلْعَتَهُ وأَثْمَنَ له : أَعْطاهُ ثَمَنَها ؛ نَقَلَهُ الجَوْهَرِيُّ وابنُ سِيْدَه والأَزْهرِيُّ .
وثَمانينَ : د بالجَزِيرَةِ والموْصلِ مِن دِيارِ بَني حمْدانَ ، كما قالَهُ المَسْعوديُّ .
وقالَ ابنُ الأَثيرِ : عندَ جَبَل الجُودِيّ بَناهُ نوحٌ ، عليه السّلامُ ، لما خَرَجَ مِن السَّفينَةِ ومعه ثَمانونَ إِنْساناً ، ومنه عُمَرُ بنُ ثابتٍ الثَّمانِينِيُّ النَّحْوِيُّ .
وقالَ ابنُ الأَثيرِ : منه أَبو الحَسَنِ عليُّ بنُ عُمَرَ ( 2 ) الثَّمانِينِيُّ حَدَّثَ بصور ، رَوَى عنه أَبو بَكْرٍ الخَطِيبُ الحافِظُ ، رَحِمَه اللَّهُ تعالَى .
وثَمينَةُ ، كسَفينَةٍ : د ، أَو أَرْضٌ .
وفي المُجْمَلِ : اسْمُ بَلَدٍ .
وفي الصِّحاحِ : اسْمُ مَوْضِعٍ .
وقَوْلُ الجَوْهَرِيِّ : ثَمانِيَةُ ، سَهْوٌ ؛ هكذا وُجِدَ بخطِّ الجَوْهرِيِّ ( 3 ) رَحِمَه اللَّهُ تعالَى ، ونَبَّهوا على ذلِكَ .
ورَامَ شيْخُنا أَنْ يُجيبَ عنه : بأَنَّه جَزَمَ به جَماعَةٌ غيرُ الجَوْهرِيِّ فلم يَفْعَل شيئاً لأَنَّهم أَجْمَعوا على أنَّه ثَمينَةٌ لا ثَمانِيَةُ ، واسْتَدَلّوا عليه بقَوْلِ ساعِدَةَ بنِ جُؤَيَّة :
بأَصْدَقَ بأْساً من خليلٍ ثَمينةٍ * وأَمْضَى إذا ما أَفْلَطَ القائمَ اليدُ ( 4 )
قالَ السُّكَّريُّ : يُريدُ صاحِبُ ثَمينَة ، وثَمِينَةُ مَوْضِعٌ ؛ وقيلَ : ثَمينَةُ أَرْضٌ ، ويقالُ : قُتِلَ بها وصارَ خَلِيلَها لأَنَّه دُفِنَ بها ، فتأَمَّلْ .
والثَّمانِيَ : نَبْتٌ ؛ نَقَلَهُ أَبو عُبيدَةَ عن الأَصْمَعيِّ ؛ كذا في التَّهْذِيبِ .
والثَّمانِيَ : قاراتٌ م مَعْروفَةٌ ، سُمِّيَتْ بذلِكَ لأنَّها ثَمانِي قاراتٍ .
وفي المُحْكَم : والثَّمانِي مَوْضعٌ به هِضَابٌ مَعْروفَةٌ ، أُراهُ ثَمانِيَة ؛ قالَ رُؤْبَة :
* أَو أَخْدَرِيَّا بالثَّمانِي سُوقُها *
قالَ نَصْر : في أَرْضِ تَمِيمٍ ؛ وقيلَ : لبَني سَعْدِ بنِ زيْدِ مَنَاةَ .
والمَثامِنُ : ع لبَني ظالِمِ بنِ نُمَيْرٍ .
وفي الصِّحاحِ : بَشَّرَ أَعْرابيٌّ كِسْرَى ببُشْرَى سُرَّ بها فقالَ : سَلْنِي ما شِئْتَ ؟ فقالَ : أَسْأَلُكَ ضَأْناً ثَمانينَ ، فقيلَ : أَحْمَقُ من صاحِبِ ضَأْنٍ ثَمانينَ .
ووَقَعَ في بعضِ نسخِ الصِّحاحِ : من رَاعِي ضانٍ ثَمانينَ .
ووَقَعَ في الأَمْثالِ لأَبي عُبَيْدٍ : مِن طالِبِ ضَأْنٍ ثَمانينَ .
* وممَّا يُسْتدركُ عليه :
قوْلُهم : الثَّوْبُ سَبْعٌ في ثمانٍ .
قالَ الجَوْهرِيُّ : كانَ حَقُّه أَنْ يُقالَ في ثَمانِيَة لأنَّ الطُّولَ يُذْرَعُ بالذِّرَاعِ وهي مُؤَنَّثَةٌ ، والعَرْضُ يُشْبَرُ بالشِّبْر
هامش
( 1 ) ديوانه ط بيروت ص 105 واللسان والصحاح وعجزه في المقاييس 1 / 387 .
( 2 ) في اللباب : علي بن الحسن بن عمر .
( 3 ) ورد في معجم البلدان : ثمانية : موضع عن الجوهري ، وفي موضع آخر ذكر : الثمينة : بلد .
( 4 ) ديوان الهذليين 1 / 241 واللسان والتكملة ومعجم البلدان : " الثمينة " والمقاييس 1 / 387 .