ياءَيِ النَّسَبِ وعَوَّضوا منها الأَلِفَ كما فَعَلوا في المَنْسوبِ إلى اليمنِ ، فَثَبَتَتْ ( 1 ) ياؤُهُ عِندَ الإِضافَةِ كما ثَبَتَتْ ( 2 ) ياءُ القاضِي فَتقولُ : ثَمانِيَ نِسْوَةٍ وثَمانِيَ مِائَةٍ ، كما نقولُ قاضِي عَبْد اللَّه ، وتَسْقُطُ مع التَّنْوي
نِ عِنْدَ الرَّفْعِ والجَرِّ ، وتَثْبُتُ عِنْدَ النَّصْبِ ، لأَنَّه ليسَ بجَمْعٍ فيَجْرِي مَجْرَى جَوارٍ وسَوارٍ في تَرْكِ الصَّرْفِ ، وما جاءَ في الشِّعْرِ غيرَ مَصْروفٍ فعلى توهُّمِ أنَّه جَمْعٌ ؛ هذا نَصُّ الجَوْهرِيِّ بحُروفِه .
وفي المحْكَمِ : وقد جاءَ في الشِّعْر غيرَ مَصْروفٍ ؛ قالَ :
يَحْدو ثَمانِيَ مُولَعاً بلِقاحِها * حتى هَمَمْنَ بزَيْغِه الإِرْتاج ( 3 )
لم يَصْرفْها لشَبَهِها بجَوارِيَ لَفْظاً لا معْنًى .
ثم قالَ الجَوْهرِيُّ : وأَمَّا قَوْلُ الأَعْشَى ، الشَّاعِر :
ولَقَدْ شَرِبْتُ ثَمانِياً وثَمانِيَا * وثَمانَ عَشْرَةَ واثْنَتَيْنِ وأَرْبَعا ( 4 )
هكذا هو نَصُّ الجَوْهرِيِّ ؛ والذي في دِيوانِ شعْرِه : فلأَشْرَبَنَّ ؛ وهكذا أَنْشَدَه الأَزْهرِيُّ أَيْضاً : فَكانَ حَقُّهُ أَنْ يقولَ : ثَمانِيَ عَشْرَةَ ، وإنَّما حُذِفَتِ الياءُ على لُغَةِ مَنْ يَقولُ : طِوالُ الأَيْدِ ، كما قالَ مُضرِّسُ بنُ رِبْعِي
ِّ الأَسَديُّ :
فَطِرْتُ بمُنْصُلي في يَعْمَلاتٍ * دَوامِي الأَيْدِ يَخْبِطْنَ السَّريحا ( 5 )
كما في الصِّحاحِ .
والذي في التَّهْذِيبِ ، ما نَصّه : وَجْه الكَلام وثَمانِ عَشْرَةَ ، بكسْرِ النُّونِ لتَدُلَّ الكسْرةُ على الياءِ وتَرْكِ فَتْحةِ الياءِ على لُغَةِ مَنْ يَقولُ : رأَيْتُ القاضِي ؛ كما قالَ :
* كأَنَّ أَيْدِيهِنَّ بالقاعِ القَرِق *
والمُثَمَّنُ ، كمُعَظَّمٍ : ما جُعِلَ لَهُ ثَمانِيَةُ أَرْكانٍ .
ووُجِدَ بخطِّ الجَوْهرِيِّ : ومُثْمَنٌ ، كمُكْرَمٍ ، وهو غَلَطٌ .
والمُثَمَّنُ أَيْضاً : المَسْمُومُ .
والمُثَمَّنُ : المَحْمومُ .
والثِّمْنُ ( 6 ) : اللَّيْلَةُ الثَّامِنَةُ مِن أَظْماءِ الإِبِلِ كالعِشْر للَّيْلَة العاشِرَة منها .
وأَثْمَنَ الرَّجُلُ : وَرَدَتْ إِبِلُهُ ثِمْناً ؛ نَقَلَهُ الجَوْهرِيُّ .
وأَثْمَنَ القَوْمُ : صاروا ثَمانِيَةً ؛ نَقَلَه الجَوْهرِيُّ .
وثَمَنُ الشَّئِ ، محرَّكةً : ما اسْتُحِقَّ به ذلك الشَّئُ .
وفي الصِّحاحِ : الثَّمَنُ ثَمَنُ المَبيعِ .
وفي التَّهْذِيبِ : ثَمَنُ كلِّ شئٍ قيمتُه .
قالَ شيْخُنا ، رَحِمَه اللَّهُ تعالَى : اشتهر أنَّ الثَّمَنَ ما يَقَعُ به التَّراضِي ولو زَادَ أَو نَقَصَ عن الوَاقِعِ ؛ والقِيمَة ما يقاومُ الشئ أَي يوافِقُ مقْدَاره في الوَاقِعِ ويُعادِلُه .
وقالَ الرَّاغِبُ : الثَّمَنُ اسْمٌ لمَا يأْخُذُه البائِعُ في مقابلَةِ المَبِيعِ عَيْناً كانَ أَو سلْعَةً ، وكلُّ ما يَحْصلُ عِوَضاً عن شئٍ فهو ثَمَنُه .
وفي التهْذِيبِ : قالَ الفرَّاءُ ، رَحِمَه اللَّهُ تعالَى في قوْلِه تعالَى : ( ولا تَشْتَرُوا بآياتِي ثَمَناً قَلِيلاً ) ( 7 ) : كلُّ ما في القُرْآن مِن مَنْصوبِ الثَّمَنِ ، وأُدْخِلَت الياءُ في المَبِيع أَو المُشْتَرَى ، فأَكْثَر ما يَأْتي في الشَّيْئَين
لا يكونان ثَمَناً مَعْلوماً كالدَّنانِير والدَّراهِم ، فمنه : اشْتَرَيْت ثَوْباً بكِساءٍ ، أَيّهما شِئْت جَعَلْته ثمناً للآخَرِ لأنَّه ليسَ مِنَ الأَثْمانِ ، وما كانَ ليسَ مِنَ الأَثْمانِ كالرَّقِيقِ والدُّورِ وجَمِيعِ العُرُوض فهو على هذا ، فإذا جِئْت
إلى الدَّراهِم والدَّنانِير وَضَعْت الباء في الثَّمَن ، كما في سُورَةِ يوسف : ( وشَرَوْهُ بثَمَنٍ بَخْسٍ دَراهِمَ ) ( 8 ) ، لأنَّ الدَّراهِمَ ثَمَنٌ أَبَداً ، والباءُ إنَّما تَدْخُل في الأَثْمانِ .
هامش
( 1 ) على هامش القاموس عن إحدى النسخ : فتثبت .
( 2 ) على هامش القاموس عن إحدى النسخ : تثبت .
( 3 ) اللسان وفيه " يخدو " ونسبه لابن ميادة .
( 4 ) من شواهد القاموس ، ونسبه اللسان أيضا إلى الأعشى وليس في ديوانه ، وفي التهذيب بدون نسبة ، وفي الصحاح بدون نسبة أيضا وبحاشيته نسب إلى مضرس بن ربعي الأسدي .
( 5 ) اللسان ، والصحاح ولم ينسبه .
( 6 ) في القاموس : والثمن بالكسر الليلة . . .
( 7 ) البقرة ، الآية 41 .
( 8 ) يوسف ، الآية 20 .