تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاج العروس — صفحة 80

مساهمون:

ص٨٠
سِيدَه ؛ كالبائِنَةِ عن الجوْهرِيّ ، قالَ : وأَمَّا التي قرُبَتْ من وَتَرِها حتى كادَتْ تلْصَقُ به فهي البانِيةُ ، بتقْدِيمِ النونِ ، وكِلاهُما عَيْبٌ . والبائِنُ كما هو مُقْتَضى سِياقِه ؛ وفي الصِّحاح ، البائِنَة البئْرُ البَعيدَةُ القَعْرِ الواسِعَةُ كالبَيُونِ ، كصَبُورٍ ، لأنَّ الأَشْطانَ تَبِينُ عن جرابِها كثيراً . وقيلَ : بِئْرٌ بَيُونٌ واسِعَةُ الجالَيْنِ . وقالَ أَبو مالِكٍ : هي التي لا يُصيبُها رِشاؤُها ، وذلكَ لأنَّ جِرابَ البِئْرِ مُسْتَقيمٌ . وقيلَ : هي البِئْرُ الواسِعَةُ الرأْسِ الضَّيِّقَةُ الأسْفَل ؛ وأَنشد أَبو عليَ الفارِسِيّ : * إنَّك لو دَعَوْتَني ودُوني * * زَوْراءُ ذاتُ مَنْزعٍ بَيُونِ * * لقُلْتُ لَبَّيْه لمَنْ يَدْعوني ( 1 ) * والجَمْعُ البَوائِنُ ؛ وأَنْشَدَ الجوْهرِيُّ للفَرَزْدقِ يَصِفُ خَيْلاً : يَصْهِلْنَ للشبحِ البَعِيدِ كأَنَّما * إرْنانُها ببَوائنِ الأَشْطانِ ( 2 ) أَرادَ : أَنَّ في صَهِيلِها خُشُونَةً وغِلَظاً كأَنَّها تَصْهَل في بئْرٍ دَحُول ، وذلكَ أَغْلَظُ لِصَهِيلِها . وغُرابُ البَيْنِ : هو الأبْقَعُ ؛ قالَ عَنْترةُ : ظَعَنَ الذين فِراقَهم أَتَوَقَّعُ * وجَرَى ببَيْنِهمُ الغُرابُ الأَبْقَعُ حَرِقُ الجَناحِ كأَنَّ لَحْيَيْ رأْسِه * جَلَمَانِ بالأَخْبارِ هَشٌّ مُولَعُ ( 3 ) أَو هو الأَحْمَرُ المِنْقارِ والرِّجْلَيْنِ ، وأَمَّا الأَسْوَدُ ، فإنَّه الحاتِمُ لأنَّه يَحْتِمُ بالفِراقِ ، نَقَلَه الجوْهرِيُّ عن أَبي الغَوْثِ . وهذا الشَّيءُ بَيْنَ بَيْنَ أَي بينَ الجيِّد والرَّدِيءِ ، وهما اسْمانِ جُعِلا واحِداً وبُنِيا على الفتح ؛ والهمزةُ المُخَفَّفَةُ تُسَمَّى هَمْزَةَ بَيْنَ بَيْنَ أَي هَمْزَةٌ بَيْنَ الهَمْزَةِ وحَرْف اللّين ، وهو الحَرْفُ الذي منه حَرَكَتُها إنْ كانت مَف ْتوحَة ، فهي بَيْنَ الهَمْزَةِ والأَلِفِ مِثْل سَأَلَ ، وإن كانتْ مَكْسورَةً فهي بَيْنَ الهَمْزَةِ والياءِ مِثْل سَئِم ، وإن كانتْ مَضْمومَةً فهي بَيْنَ الهَمْزَةِ والواوِ مِثْل لَؤُمَ ، وهي لا تَقَعُ أَوَّلاً أَبداً لقرْبِها بالضِّعْفِ مِن السَّاكِنِ ، إلاَّ أَنَّها وإن كانتْ قد قَرُبَتْ مِن السّاكِن ولم يكنْ لها تَمكّن الهَمْزَةِ المُحَقَّقَة فهي مُتَحرِّكَة في الحَقيقَةِ ، وسُمِّيَت بَيْنَ بَيْنَ لضَعْفِها ؛ كما قالَ عَبيد بنُ الأَبْرص : نَحْمي حَقيقَتَنا وبع‍ * ضُ القَوْمِ يَسْقُط بَيْنَ بَيْنَا ( 4 ) أَي يَتَساقَطُ ضَعِيفاً غَيْر معتدَ به ، كذا في الصِّحاحِ . وقالَ ابنُ بَرِّي : قالَ السِّيرافي : كأَنَّه قالَ بَيْنَ هؤلاء وهؤلاء ، كأَنَّه رجلٌ يدْخلُ بينَ الفَرِيقَيْنِ في أَمرٍ مِنَ الأُمورِ فيسْقُط ولا يُذْكَر فيه . قالَ الشيْخ : ويجوزُ عنْدِي أَن يُريدَ بينَ الدّخولِ في الحرْبِ والتّأَخر عنها ، كما يقالُ : فلانٌ يُقدِّمُ رِجْلاً ويُؤخِّرُ أُخْرَى . وقوْلُهم : بَيْنا نَحْنُ كذا إذا حَدَثَ كذا : هي بينَ ، وفي الصِّحاحِ : فعلى ، أُشْبِعَتْ فَتْحَتُها فحَدَثَتِ الألِفُ ؛ وفي الصِّحاحِ : فصارَتْ أَلِفاً . قالَ عبدُ القادِرِ البَغْدادِيُّ ، رحِمَه اللَّهُ تعالى : ومَن زَعَمَ أَنَّ بَيْنا مَحْذُوفَة مِن بَيْنما احْتَاجَ إلى وحي يصدقه ؛ وأَنْشَدَ سِيْبَوَيْه :
هامش
( 1 ) اللسان والتهذيب والأساس . ( 2 ) اللسان والصحاح والتهذيب منسوبا إلى جرير ، وتبع الصاغاني في التكملة الجوهري في نسبته لجرير ، قال الصاغاني : والبيت للفرزدق يهجو جريرا والرواية إرنانها أي كأنها تصهل من آبار بوائن لسعة أجوافها وأذنابها تصحيف . ويروى : يصهلن للشبح البعيد ، ويروى : للن ظر البعيد . ( 3 ) ديوانه ط بيروت ص 48 واللسان والصحاح . ( 4 ) ديوانه ط بيروت ص 141 واللسان والصحاح .