تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاج العروس — صفحة 82

مساهمون:

ص٨٢
خطَرَتْ خطْرةٌ على القلبِ مِن ذِكر * اكِ وَهْناً فما استَطَعتُ مُضِيَّا ( 1 ) والبَيانُ : الإفْصاحُ مع ذَكاءٍ . وفي الصِّحاحِ : هو الفَصاحَةُ واللَّسَن . وفي النهايةِ : هو إظْهارُ المَقْصودِ بأبْلَغ لَفْظٍ وهو مِن الفَهْم وذَكاء القَلْب مع اللّسَن وأَصْلُه الكَشْف والظّهور . وفي الكشاف : هو المَنْطقُ الفَصِيحُ المُعْربُ عمَّا في الضَّميرِ . وفي شرْحِ جَمْع الجوامِعِ : البَيانُ إخْراجُ الشيءِ من حيِّزِ الأَشْكالِ إلى حيِّزِ التَّجَلِّي . وفي المَحْصول : البَيانُ إظْهارُ المعْنَى للنَّفْسِ حتى يتبيَّنَ من غيرِهِ ويَنْفصِلَ عمَّا يلتبسُ به . وفي المُفْردات للرَّاغب ، رحِمَه اللَّهُ تعالى : البَيانُ أَعَمُّ مِن النُّطْقِ لأنَّ النُّطْقَ مُخْتصٌّ باللِّسانِ ويُسمَّى ما يُبَيّنُ به بياناً وهو ضَرْبان : أَحَدُهما بالحالِ ( 2 ) وهي الأشْياءُ الدَّالَّةُ على حالٍ مِنَ الأَحْوالِ مِن آثارِ صفَةٍ ( 3 ) ؛ والثاني بالإخْبارِ ( 4 ) وذلك إمَّا أَنْ يكونَ نُطْقاً أَو كِتابَةً ، فما هو بالحالِ كقولِهِ تعالى : ( إنَّه لكُم عَدوٌّ مُبِينٌ ) ( 5 ) ، وما هو بالإخْبارِ كقوْلِهِ تعالى : ( فاسْئَلُوا أَهْل الذِّكْر إن كُنْتم لا تَعْلمُونَ بالبَيِّناتِ والزُّبُر ) ( 6 ) ؛ قالَ : ويُسمَّى الكَلام بياناً لكَشْفِه عن المعْنَى المَقْصودِ وإظْهارِهِ نحو ( هذا بَيانٌ للناسِ ) ( 7 ) ؛ ويُسمَّى ما يُشْرَحُ به المُجْمَلُ والمُبْهَم مِن الكَلامِ بياناً نحوَ قوْلِه تعالَى : ( ثم إنَّ علينا بَيانَه ) ( 8 ) . وفي شرْحِ المَقامَاتِ للشَّريشي ، رحِمَه اللَّهُ تعالى : الفَرْقُ بَيْنَ البَيانِ والتِّبْيان أَنَّ البَيانَ وُضوحُ المعْنَى وظُهورُه ، والتِّبْيان تَفْهِيم المعْنَى وتَبْيِينه ، والبَيانُ منْك لغيرِكَ ، والتِّبْيان منْك لنَفْسِك مثْلُ التَّبْيِين ، وقد يَقَعُ التَّبْيينُ في معْنَى البَيانِ ، وقد يَقَعُ البَيانُ بكثْرةِ الكَلامِ ويُعَدُّ ذلكَ مِن النِّفاقِ ، ومنه حدِيثُ التّرمذيّ : " البذاءُ والبَيانُ شُعْبتان مِنَ النِّفاقِ " ، اه‍ . * قلْتُ : إنّما أَرادَ منه ذَمَّ التَّعَمّقِ في المنْطِقِ والتَّفاصُحَ وإظْهارَ التَّقدُّمِ فيه على الناسِ ، وكأَنَّه نوعٌ من العُجْبِ والكِبْرِ ؛ ورَاوِي الحَدِيْثِ أَبو أُمامَةَ الباهِلِيُّ ، رَضِيَ اللَّهُ تعالَى عنه ؛ وجاءَ في رِوايَةٍ أُخْرى : " الب َذاءُ وبعضُ البَيانِ " ، لأنَّه ليسَ كلُّ البَيانِ مَذْموماً . وأَمَّا حَدِيْث : " إنَّ مِن البَيانِ لسِحْراً ، فرَاجِع النِّهايَة . والبَيِّنُ مِن الرِّجالِ : الفَصيحُ ؛ زادَ ابنُ شُمَيْل : السَّمْحُ اللِّسانِ الظَّريفُ العالِي الكَلام القَلِيل الرَّتَج ؛ وأَنْشَدَ شَمِرٌ : قد يَنْطِقُ الشِّعْرَ الغَبيُّ ويَلْتَئي * على البَيِّنِ السَّفَّاكِ وهو خَطيبُ ( 9 ) ج أَبْيِناءُ ، صحَّتِ الباءُ لسكونِ ما قَبْلها . وحَكَى اللَّحْيانيُّ في جَمْعِه : أَبْيانٌ وبُيَناءُ ، فأَمَّا أَبْيانُ فكمَيِّتٍ وأَمْواتٍ ، قالَ سِيْبَوَيْه : شَبَّهوا فَيْعِلاً بفاعِلٍ حينَ قالوا شَاهِد وأَشْهاد ، مِثْل ، قَيِّلٍ وأَقْيالٍ ؛ وأَمَّا بُيَناءُ فنادِرٌ ، والأَقْيَس في ذلِكَ جَمْعُه با لواوِ ، وهو قَوْلُ سِيْبَوَيْه . وقالَ الأزْهرِيُّ في أَثْناءِ هذه التَّرْجَمةِ : رُوِي عن أَبي الهَّيْثم أَنَّه قالَ : الكَواكِبُ البَيانِيَّاتُ ( 10 ) هي التي لا تَنْزِلُ الشمسُ بها ولا القمرُ إنَّما يُهْتَدَى بها في البرِّ والبَحْرِ ، وهي شآمِيةٌ ، ومَهَبُّ الشّمالِ منها ، أَوَّلُها القُطْبُ وهو كوكبٌ لا يَزُولُ ، والجدْيُ والفَرْقَدان ، وهو بَيْنَ القُطْب ، وفيه بَناتُ نعْشٍ الصُّغْرى . هكذا النَّقْل في هذه التَّرْجَمة صَحِيحٌ غَيْر أَنَّ الأَزْهرِيَّ استدلَّ به على قَوْلِهم : بَيْنَ بمعْنَى وَسْط ، وذلِكَ قَوْله : وهو عَيْنُ القُطْب ، أَي وَسْطُه . وأَمَّا الذي استدلَّ به المصنِّفُ ، رَحِمَه اللَّهُ تعالَى ، مِن
هامش
( 1 ) اللسان . ( 2 ) في المفردات : أحدهما بالتنجيز . ( 3 ) في المفردات : آثار صنعه . ( 4 ) في المفردات : بالاختبار . ( 5 ) البقرة ، الآية 168 و 208 . ( 6 ) النحل ، الآية 44 . ( 7 ) آل عمران ، الآية 138 . ( 8 ) القيامة ، الآية 19 . ( 9 ) اللسان والتهذيب وبهامشه المطبوعة المصرية : " قوله : يلتئي أي يبطئ من اللأي وهو الإبطاء ، كذا في اللسان " . ( 10 ) في التهذيب : البابانيات .