تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاج العروس — صفحة 78

مساهمون:

ص٧٨
وبانَتِ المرْأَةُ عن الرَّجُلِ فهي بائِنٌ : انْفَصَلَتْ عنه بطَلاقٍ . وتَطْليقَةٌ بائِنَةٌ ، بالهاءِ لا غَيْر ، فاعِلَةٌ بمعْنَى مَفْعولَةٍ : أَي تَطْليقَةٌ ذات بَيْنُونَةٍ ، ومثْلُه عِيشَةٌ راضِيَةٌ أَي ذات رِضاً . والطّلاقُ البائِنُ : الذي لا يملكُ الرَّجُلُ فيه اسْتِرجاعَ المرْأَةِ إلاَّ بعَقْدٍ جَديدٍ وله أَحْكامٌ تَفْصِيلُها في أَحْكامِ الفُروعِ مِن الفقْهِ . وبان ( 1 ) َ بَياناً : اتَّضَحَ ، فهو بَيِّنٌ ، كسَيِّدٍ ، ج أَبْيِناءُ ، كهَيِّنٍ وأَهْيِناء ، كما في الصِّحاحِ . قالَ ابنُ بَرِّي : صَوابُه مثْلُ هَيِّن وأَهْوِناء لأنَّه مِن الهوانِ . وبِنْتُه ، بالكسْرِ ، وبَيَّنْتُه وتَبَيَّنْتُه وأَبَنْتُه واسْتَبَنْتُه : أَوْضَحْتُه وعَرَّفْتُه فبانَ وبَيَّنَ وتَبَيَّنَ وأَبانَ واسْتَبَانَ ، كُلُّها لازِمَةٌ مُتَعَدِّيَةٌ ، وهي خَمْسَةُ أَوْزانٍ ، اقْتَصَرَ الجوْهرِيُّ منها على ثلاثَةٍ وهي : أَبان َ الشيء اتَّضَحَ ، وأَبَنْتُه : أَوْضَحْتُه ، واسْتَبَانَ الشيءُ : ظَهَرَ ، واسْتَبَنْتُه : عَرفْتُه ، وتَبَيَّنَ الشيءُ : ظَهَرَ ، وتبَيَّنْتُه أَنا ، ولكلَ مِن هَؤلاء شَواهِدُ . أَمَّا بانَ وبانَهُ ، فقد حَكَاه الفارِسِيُّ عن أَبي زيْدٍ وأَنْشَدَ : كأَنّ عَيْنَيَّ وقد بانُوني * غَرْبانِ فَوْقَ جَدْوَلٍ مَجْنونِ ( 2 ) وأَمَّا أَبانَ اللاّزِمَ فهو مُبِينٌ ؛ وأَنْشَدَ الجوْهرِيُّ لعُمَر بنِ أَبي ربيعَةَ : لو دَبَّ ذَرَّ فوقَ ضاحِي جلْدِها * لأَبانَ مِن آثارِهِنَّ حُدورُ ( 3 ) قالَ الجَوْهرِيُّ : والتَّبْيينُ : الإيضاحُ ، وأَيْضاً : الوُضوحُ . وفي المَثَل : * قد بَيَّنَ الصبحُ لذي عَيْنَينِ * أَي تَبَيَّنَ . وقالَ النابِغَةُ : إلاَّ الأَوارِيّ لَأْياً ما أُبَيِّنُها * والنُّؤْيُ كالحَوْضِ بالمظلومةِ الجَلَدِ ( 4 ) أَي أَتَبيَّنُها . وقوْلُه تعالَى : ( آياتٌ مُبَيِّناتٍ ) ( 5 ) ، بكسْرِ الياءِ وتَشْديدِها بمعْنَى مُتَبَيِّناتٍ ؛ ومَنْ قَرَأَ بفتْحِ الياءِ فالمعْنَى أَنَّ اللَّهَ بَيَّنَها . وقالَ تعالَى : ( قد تَبَيَّنَ الرشد من الغيِّ ) ( 6 ) ، وقوْلُه تعالَى : ( إلاَّ أَنْ يأْتِين بفاحِشَةٍ مُبَيِّنة ) ( 7 ) ، أَي ظاهِرَةٍ مُتَبَيِّنة ؛ وقالَ ذُو الرُّمّة : تُبَيِّنُ نِسْبةَ المَرَئِيّ لُؤْماً * كما بَيَّنْتَ في الأَدَم العَوارا أَي تُبَيِّنُها ، ورَوَاهُ عليُّ بنُ حَمْزَةَ : تُبيِّن نِسبةُ ، بالرَّفْع ، على قوْلِه : * قد بَيَّنَ الصبْحُ لذي عَيْنَيْن * وقوْلُه تعالى : ( والكِتابُ المُبِينُ ) ( 8 ) ، قيلَ : مَعْناه المُبِين الذي أَبانَ طُرُقَ الهُدَى مِن طُرُقِ الضّلالِ وأَبانَ كلَّ ما تَحْتاجُ إليه الأُمَّةُ . وقالَ الأزْهرِيُّ : الاسْتِبانَةُ قد يكونُ واقِعاً . يقالُ : اسْتَبَنْتُ الشيءَ إذا تَأَملْتَه حتى يَتَبيَّنَ لكَ ؛ ومنه قوْلُه تعالى : ( ولِتَسْتَبين سبيلَ المُجْرِمين ) ( 9 ) ، المَعْنى لِتَستبينَ أَنْتَ يا محمدُ ، أَي لتَزْدادَ إجابَةً .
هامش
( 1 ) قوله : " بان " من القاموس ، وقد وضعها الشارح خطأ خارج الأقواس ، على أنها ليست في القاموس . ( 2 ) اللسان . ( 3 ) اللسان والصحاح . ( 4 ) ديوانه ط بيروت ص 30 واللسان وصدره في الصحاح . ( 5 ) النور ، الآيتين 34 و 46 . ( 6 ) البقرة ، الآية 56 . ( 7 ) النساء ، الآية 49 ، والطلاق ، الآية الأولى . ( 8 ) الزخرف ، الآية 2 . ( 9 ) الأنعام ، الآية 55 .
تاج العروس — صفحة 78 | علي شيري / مرتضى الزبيدي