وبانَتِ المرْأَةُ عن الرَّجُلِ فهي بائِنٌ : انْفَصَلَتْ عنه بطَلاقٍ .
وتَطْليقَةٌ بائِنَةٌ ، بالهاءِ لا غَيْر ، فاعِلَةٌ بمعْنَى مَفْعولَةٍ : أَي تَطْليقَةٌ ذات بَيْنُونَةٍ ، ومثْلُه عِيشَةٌ راضِيَةٌ أَي ذات رِضاً .
والطّلاقُ البائِنُ : الذي لا يملكُ الرَّجُلُ فيه اسْتِرجاعَ المرْأَةِ إلاَّ بعَقْدٍ جَديدٍ وله أَحْكامٌ تَفْصِيلُها في أَحْكامِ الفُروعِ مِن الفقْهِ .
وبان ( 1 ) َ بَياناً : اتَّضَحَ ، فهو بَيِّنٌ ، كسَيِّدٍ ، ج أَبْيِناءُ ، كهَيِّنٍ وأَهْيِناء ، كما في الصِّحاحِ .
قالَ ابنُ بَرِّي : صَوابُه مثْلُ هَيِّن وأَهْوِناء لأنَّه مِن الهوانِ .
وبِنْتُه ، بالكسْرِ ، وبَيَّنْتُه وتَبَيَّنْتُه وأَبَنْتُه واسْتَبَنْتُه : أَوْضَحْتُه وعَرَّفْتُه فبانَ وبَيَّنَ وتَبَيَّنَ وأَبانَ واسْتَبَانَ ، كُلُّها لازِمَةٌ مُتَعَدِّيَةٌ ، وهي خَمْسَةُ أَوْزانٍ ، اقْتَصَرَ الجوْهرِيُّ منها على ثلاثَةٍ وهي : أَبان
َ الشيء اتَّضَحَ ، وأَبَنْتُه : أَوْضَحْتُه ، واسْتَبَانَ الشيءُ : ظَهَرَ ، واسْتَبَنْتُه : عَرفْتُه ، وتَبَيَّنَ الشيءُ : ظَهَرَ ، وتبَيَّنْتُه أَنا ، ولكلَ مِن هَؤلاء شَواهِدُ .
أَمَّا بانَ وبانَهُ ، فقد حَكَاه الفارِسِيُّ عن أَبي زيْدٍ وأَنْشَدَ :
كأَنّ عَيْنَيَّ وقد بانُوني * غَرْبانِ فَوْقَ جَدْوَلٍ مَجْنونِ ( 2 )
وأَمَّا أَبانَ اللاّزِمَ فهو مُبِينٌ ؛ وأَنْشَدَ الجوْهرِيُّ لعُمَر بنِ أَبي ربيعَةَ :
لو دَبَّ ذَرَّ فوقَ ضاحِي جلْدِها * لأَبانَ مِن آثارِهِنَّ حُدورُ ( 3 )
قالَ الجَوْهرِيُّ : والتَّبْيينُ : الإيضاحُ ، وأَيْضاً : الوُضوحُ .
وفي المَثَل :
* قد بَيَّنَ الصبحُ لذي عَيْنَينِ *
أَي تَبَيَّنَ .
وقالَ النابِغَةُ :
إلاَّ الأَوارِيّ لَأْياً ما أُبَيِّنُها * والنُّؤْيُ كالحَوْضِ بالمظلومةِ الجَلَدِ ( 4 )
أَي أَتَبيَّنُها .
وقوْلُه تعالَى : ( آياتٌ مُبَيِّناتٍ ) ( 5 ) ، بكسْرِ الياءِ وتَشْديدِها بمعْنَى مُتَبَيِّناتٍ ؛ ومَنْ قَرَأَ بفتْحِ الياءِ فالمعْنَى أَنَّ اللَّهَ بَيَّنَها .
وقالَ تعالَى : ( قد تَبَيَّنَ الرشد من الغيِّ ) ( 6 ) ، وقوْلُه تعالَى : ( إلاَّ أَنْ يأْتِين بفاحِشَةٍ مُبَيِّنة ) ( 7 ) ، أَي ظاهِرَةٍ مُتَبَيِّنة ؛ وقالَ ذُو الرُّمّة :
تُبَيِّنُ نِسْبةَ المَرَئِيّ لُؤْماً * كما بَيَّنْتَ في الأَدَم العَوارا
أَي تُبَيِّنُها ، ورَوَاهُ عليُّ بنُ حَمْزَةَ : تُبيِّن نِسبةُ ، بالرَّفْع ، على قوْلِه :
* قد بَيَّنَ الصبْحُ لذي عَيْنَيْن *
وقوْلُه تعالى : ( والكِتابُ المُبِينُ ) ( 8 ) ، قيلَ : مَعْناه المُبِين الذي أَبانَ طُرُقَ الهُدَى مِن طُرُقِ الضّلالِ وأَبانَ كلَّ ما تَحْتاجُ إليه الأُمَّةُ .
وقالَ الأزْهرِيُّ : الاسْتِبانَةُ قد يكونُ واقِعاً . يقالُ : اسْتَبَنْتُ الشيءَ إذا تَأَملْتَه حتى يَتَبيَّنَ لكَ ؛ ومنه قوْلُه تعالى : ( ولِتَسْتَبين سبيلَ المُجْرِمين ) ( 9 ) ، المَعْنى لِتَستبينَ أَنْتَ يا محمدُ ، أَي لتَزْدادَ إجابَةً .
هامش
( 1 ) قوله : " بان " من القاموس ، وقد وضعها الشارح خطأ خارج الأقواس ، على أنها ليست في القاموس .
( 2 ) اللسان .
( 3 ) اللسان والصحاح .
( 4 ) ديوانه ط بيروت ص 30 واللسان وصدره في الصحاح .
( 5 ) النور ، الآيتين 34 و 46 .
( 6 ) البقرة ، الآية 56 .
( 7 ) النساء ، الآية 49 ، والطلاق ، الآية الأولى .
( 8 ) الزخرف ، الآية 2 .
( 9 ) الأنعام ، الآية 55 .