تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاج العروس — صفحة 577

مساهمون:

ص٥٧٧
أَي مَحَلاًّ ومَسْكَناً يقيمُ به ؛ ومنه الحدِيثُ : نَهَى عن نَقْرَةِ الغرابِ ( 1 ) وأَنْ يُوطِنَ الرَّجُل في المَكانِ بالمَسْجدِ كما يُوطِنُ البَعيرُ ، أَي أَنْ يأْلَفَ مَكاناً مَعْلوماً مَخْصوصاً به يُصلّي فيه كالبَعيرِ لا يأْوِي من عَطَنٍ إلاَّ إلى مَب ْرَكٍ دَمِثٍ قد أَوْطَنَه واتَّخَذه مُناخاً ؛ وقيلَ : مَعْناهُ أَنْ يَبْرُكَ على رُكْبَتَيْه قَبْلَ يَدَيْه إذا أَرادَ السُّجودَ مِثْلَ بُرُوكِ البَعيرِ . ومَواطِنُ مكةَ : مواقِفُها ، واحِدُها مَوْطِنٌ كمَجْلِسٍ ، وهو مجازٌ ؛ ومنه قَوْلُهم : إذا وَقَفْتَ بتِلْك المَواطِنِ فادْعُ اللَّهَ تعالى ولإخْواني . والمَواطِنُ من الحَرْبِ : مَشاهِدُها ، كالمَشاهِدِ ، وهو مجازٌ ؛ ومنه قَوْلُه تعالى : ( لقد نَصَرَكُمُ اللَّهُ في مَوَاطِن كثيرَةٍ ) ( 2 ) ، وقالَ طرفَةُ : على مَوْطِنٍ يَخْشَى الفَتَى عنده الرَّدَى * متى تَعْتَرِكْ فيه الفَرائصُ تُرْعَدِ ( 3 ) وتَوْطِينُ النَّفسِ ( 4 ) : تَمْهِيدُها . وتَوَطَّنَها : تَمَهَّدَها . قالَ ابنُ سِيدَه : وَطَّنَ نَفْسَه على الشيءِ وله فتَوَطَّنَتْ : حَمَلَها عليه فتَحَمَّلَتْ وذَلَّتْ له ؛ قالَ كثيِّرٌ : فقُلْتُ لها يا عَزَّ كلُّ مُصيبةٍ * إذا وُطِّنتْ يوماً لها النَّفْسُ ذَلَّتِ ( 5 ) والمِيطانُ ، بالكسْرِ : الغايةُ . يقالُ : مِن أَيْنَ مِيطَانك ، أَي غَايَتك ؛ رَوَاهُ عَمَرُو عن أَبيهِ . والمِيطانُ : موضِعٌ يُوطَنُ لتُرْسَلَ منه الخَيْلُ في السِبِّاقِ ، وهو أَوَّلُ الغايَةِ والمِيتاءِ والمِيدَاء آخِر الغايَةِ . وقالَ الأصْمعيُّ : والمَيْدانُ ، بفتْحِ الميمِ والمِيطَانُ بكسْرِها . قالَ أَبو عَمْرو : جَمْعُه مَيَاطِينُ . وواطَنَهُ على الأمْرِ : أَضْمَر فِعْله مَعَه ، فإن أَرادَ معْنى وافَقَهُ قالَ : واطَأَهُ ، قالَ : وهو مجازٌ . * وممَّا يُسْتدركُ عليه : اتطَنَه : أَقامَ به ، افْتَعَلَ مِن الوَطَنِ . وتَوَطَّنَهُ وتَوَطَّنَ به لازِمٌ مُتَعدَ . والمَواطِنُ : المَجالِسُ . ومَيْطانُ ، بالفتْحِ : مِن جِبالِ المَدينَةِ لمُزَيْنَةَ وسُلَيْم .
[ وعن ] : الوَعْنَةُ : الأرْضُ الصُّلْبَةُ ، أَو بَياضٌ في الأرضِ كأَنَّه وادِي نَمْلٍ لا يُنْبِتُ شيئاً ، كالوَعْنِ ، ج وِعانٌ ؛ قالَ الشَّاعِرُ : * كالوِعانِ رُسُومُها * وأَيْضاً : أَثَرُ قَرْيةِ النَّمْلِ . قالَ أَبو عَمْرٍو : قَرْيةُ النمْلِ إذا خَرِبَتْ فانْتَقَلَ النَّملُ إلى غيرِها وبَقِيَتْ آثارُه فهي الوِعانُ ، واحِدُها وَعْنٌ . وقالَ ابنُ دُرَيْدٍ : الوِعانُ خُطوطٌ في الجِبالِ شَبيهَةٌ بالشُّؤُونِ . والوَعْنُ : المَلْجَأُ ، كالوَعْلِ . وتَوَعَّنَتِ الإِبِلُ والغَنَمُ والدَّوابُّ : بَلَغَتْ غايَةَ السِّمَنِ . وقيلَ : بَدا فيهنَّ السِّمَنُ . وقالَ أَبو زيْدٍ : سَمِنَتْ مِن غيرِ أَنْ يَحُدَّ غايَةً . وقالَ غيرُهُ : سَمِنَتْ أَيامَ الرَّبيعِ فهي مُتَوَعِّنة . وتَوَعَّنَ الشَّيءَ : اسْتَوْعَبَهُ واسْتَوْفاهُ .
[ وغن ] : الوَغْنَةُ : أَهْمَلَهُ الجوْهرِيُّ . وقالَ ابنُ الأَعْرابيِّ : هو الحُبُّ الواسِعُ ؛ وفي بعضِ النسخِ : الجُبُّ ( 6 ) بالجِيمِ . قالَ : والتَّوَغُّنُ : الإِقْدامُ في الحَرْبِ .
هامش
( 1 ) عن اللسان وبالأصل : " الغرات " . ( 2 ) التوبة ، الآية 25 . ( 3 ) ديوانه ط بيروت ص 41 واللسان والصحاح . ( 4 ) أصل التوطين والتوطن اتخاذ الوطن ، ثم تجوز به عن عدم القلق والضجر ، ا ه‍ محشي هامش القاموس . ( 5 ) اللسان والتهذيب . ( 6 ) وهي رواية اللسان والتكملة والتهذيب .
تاج العروس — صفحة 577 | علي شيري / مرتضى الزبيدي