أَرادَ الآلِ لَيْلى .
وتكونُ مُرادَفَة لباءِ القَسَمِ كقَوْلِهم : مِنْ رَبِّي فعلت ، أَي برَبِّي .
* فائِدَة مُهمة .
* قالَ اللَّحْيانيُّ ، رحِمَه اللَّهُ تعالى : إذا لَقِيَتِ النُّونُ أَلفَ الوَصْلِ فمنهم مَنْ يخْفضُ النُّونَ فيَقولُ مِنِ القَوْم ومِن ابْنِك . وحُكِي عن طَيِّىءٍ وكَلْبٍ : اطْلُبُوا مِن الرَّحْمنِ ، وبعضُهم يَفْتَح النّونَ عنْدَ اللامِ وأَلفِ الوَصْل ف
يَقولُ : مِنَ القَوْمِ ومِنَ ابْنِك ، قالَ : وأُراهُم إنَّما ذَهَبُوا في فتْحِها إلى الأصْل لأنَّ أَصْلَها إنَّما هو مِنَا ، فلمَّا جُعِلَتْ أَداةً حُذِفَتِ الأَلفُ وبَقِيَتِ النُّونُ مَفْتوحةً ، قالَ : وهي في قُضَاعَةَ ؛ وأَنْشَدَ الكِسائيُّ عن بعضِ قُض
اعَةَ :
بَذَلْنا مارِنَ الخَطِّيِّ فيهِمْ * وكُلَّ مُهَنَّدٍ ذَكَرٍ حُسَامِ
مِنَا أَن ذَرَّ قَرْنُ الشمس حتى * أَغاثَ شَرِيدَهُمْ فَنَنُ الظَّلامِ ( 2 )
قالَ ابنُ جنِّي : قالَ الكِسائيُّ : أَرادَ مِنْ ، وأَصْلُها عنْدَهُم مِنَا ، واحْتاجَ إليها فأَظْهَرَها على الصحة هنا .
وقالَ سِيْبَوَيْه : قالوا : مِنَ اللَّهِ ومِنَ الرَّسولِ فَتَحُوا ، وشَبَّهوها بكيْفَ وأَيْنَ ، وزَعَمُوا أنَّ ناساً
يقُولونَ بكسْرِ النونِ فيُجْرُونَها على القِياس ، يعْنِي أَنَّ الأصْلَ في ذلكَ الكَسْرُ لالْتِقاءِ السَّاكِنَيْن ؛ قالَ : واخْتَلَفُوا إذا كانَ ما بَعْدَها أَلِفُ وَصْلٍ فكَسَرَه قوْمٌ على القِياسِ ، وهي الجيِّدَةُ . ونقلَ عن قوْمِ فيه الفَتْح أَيْضاً .
وقالَ أَبو إسْحاقَ : يَجوزُ حَذْفَ النونِ مِنْ مِنْ وعَنْ عنْدَ الألفِ واللامِ لالْتِقاءِ السَّاكِنين ، وهو في مِنْ أَكْثَر يقالُ : مِنَ الآنِ ومِ الآن ، ونقلَ ذلِكَ عن ابنِ الأعْرابيِّ أَيْضاً .
* تذنيب *
قَوْلُه تعالى : ( كُلَّما أَرادُوا أَنْ يخرجُوا منها مِن غَمَ ) ( 3 ) ، الأُوْلى للابْتِداءِ ، والثانِيَة للتَّعْلِيلِ ( 4 ) ؛ وقَوْلُه تعالى : ( ممَّا تنبتُ الأرْضُ مِنْ ( 5 ) بَقْلِها ) ، الأُوْلى للابْتِداءِ ، والثانِيَة إمَّا كَذلِكَ فالمَجْرُورُ بَد
َلُ بعضٍ وأعيد الجار ، وإمَّا لبَيانِ الجنْسِ فالظَّرْفُ حالٌ والمنبت مَحْذوفٌ ، أَي ممَّا تنبِتُه كائِناً مِن هذا الجِنْسِ ؛ وقوْلُه تعالى : ( ومن أَظْلَمَ ممن كَتَمَ شَهادَةً عنْدَه مِنَ اللَّهِ ) ( 6 ) ، الأُوْلى مِثْلُها في زَيْد أَفْضَل مِنْ عَمْرو
والثانِيَة للابْتِداء ( 7 ) ِ ؛ وقوْلُه تعالى : ( أَتَأْتُون الرِّجالَ شَهْوةً مِنْ دُونَ النِّساءِ ) ( 8 ) ، مِنْ للابْتِداءِ والظَّرْفُ صفَةٌ لشَهْوةٍ ، أَي شَهْوة مُبْتدأَةٌ مِن دُونهنَّ ؛ وقوْلُه تعالى : ( ما يَودُّ الذينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الكِتا
بِ ) ( 9 ) الآية فيها مِنْ ثلاث مَرَّات ، الأُوْلى للبَيانِ ، والثانِيَةُ زائِدَةٌ ، والثالثةُ لابْتِداءِ الغايَةِ ؛ وقوْلُه تعالى : ( لآكلون من شَجَرٍ مِنْ زقوم ) ( 10 ) ، وقوْلُه تعالى : ( ويَوْمَ نَحْشُرُ مِن كلِّ أُمَّةٍ فَوْجاً ممن يُكذِّبُ ) ( 11 )
، الأُوْلى منهما للابْتِداءِ ، والثانِيَة للتَّبْيِّين .
[ مون ] : التَّمَوُّنُ : كَثْرَةُ النَّفَقَةِ على العِيالِ ؛ عن ابنِ الأَعْرابيِّ .
ومانَهُ يَمُونَه مَوْناً : قامَ بكِفايَتِه ، فهو رجُلٌ مَمُونٌ ؛ عن ابنِ السِّكِّيت .
* وممَّا يُسْتدركُ عليه :
الاسمُ المانَة ( 12 ) ُ والمَوُنَةُ ، بغيرِ هَمْزٍ على الأصْلِ ، وتقدَّمَ البَحْثُ فيه .
هامش
( 1 ) في اللسان : ما فعلت .
( 2 ) اللسان والثاني في التهذيب .
( 3 ) الحج ، الآية 22 .
( 4 ) وتعلقها بأرادوا أو بيخرجوا ، أو للابتداء فالغم بدل اشتمال ، وأعيد الخافض ، وحذف الضمير أي من غم فيها . مغني اللبيب .
( 5 ) البقرة ، الآية 61 .
( 6 ) البقرة ، الآية 140 .
( 7 ) قوله للابتداء ، يعني أنها متعلقة باستقرار مقدار ، أو بالاستقرار الذي تعلقت به عند ، أي شهادة حاصلة عنده مما أخبر الله به ، قيل أو بمعنى " عن " على أنها متعلقة بكتم على جعل كتمانه عن الأداء الذي أوجبه الله كتمانه عن الله . مغني اللبيب .
( 8 ) الأعراف ، الآية 80 وفي الآية : ( إنكم لتأتون الرجال . . . ) .
( 9 ) البقرة ، الآية 105 .
( 10 ) الواقعة ، الآية 52 .
( 11 ) النمل ، الآية 83 .
( 12 ) في اللسان : المائنة .