تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاج العروس — صفحة 547

مساهمون:

ص٥٤٧
الجوْهرِيِّ عَجز البَيْتِ لا غَيْر ؛ قالَ : وكمَّلَهُ ابنُ القطَّاعِ بصَدْرِ بيتٍ ليسَ هذا عَجْزُه ، وإنَّما عَجزُهُ : وَأَرْسَلُوا : * غُضُفاً دَوَاجِنَ قافِلاً أَعْصامُها * وليسَ ذلِكَ في شعْرِ لبيدٍ . وقوْلُه تعالى : ( وأَنْزَلْنا عليكُمُ المَنَّ والسَّلْوَى ) ( 1 ) قيلَ : المَنُّ كُلُّ طَلَ يَنْزِلُ مِن السَّماءِ على شَجَرٍ أَو حجرٍ ويَحْلُو ويَنْعَقِدُ عَسَلاً ويَجِفُّ جفافَ الصَّمْغِ كالشِّيرَخُشْت والتَّرَنْجَبِينِ . والسَّلْوى : طائِرٌ ؛ وقيلَ : المَنُّ والسَّلْوى كِلاهُما إشارَة إلى ما أَنْعَمَ اللَّهُ ، عزَّ وجلَّ ، به عليهم ، وهُما بالذَّاتِ شئُ واحِدٌ لكنْ سمَّاهُ مَنًّا من حيثُ أنَّه امْتَنَّ به عليهم ، وسمَّاهُ سَلْوى مِن حيثُ أنَّه كانَ لهم به التَّسَلي ؛ قال َهُ الرَّاغبُ . وفي الصِّحاحِ : المَنُّ كالتَّرَنْجَبِينِ . وفي المُحْكَم : طَلٌّ يَنْزِلُ مِن السَّماءِ ، وقيلَ : هو شِبْهُ العَسَلِ كان يَنْزِلُ على بَني إسْرائيل . وقالَ الليْثُ المَنُّ كانَ يَسْقطُ على بَني إسْرائيل مِن السَّماءِ إذْ هُمْ في التِّيه ، وكانَ كالعَسَلِ الحامِسِ حَلاوَةً . وقالَ الزجَّاجُ : جملةُ المَنِّ في اللغَةِ ما يَمُنُّ به اللَّهُ ، عزَّ وجلَّ ، ممَّا لا تَعَبَ فيه ولا نَصَبَ ، قالَ : وأَهْلُ التفْسِيرِ يقُولُونَ : إنَّ المَنَّ شئُ كانَ يَسْقُطُ على الشَّجرِ حُلْوٌ يُشْرَبُ . وفي الحدِيثِ : " الكَمْأَةُ مِنَ المُنِّ ومَاؤُها شفاءٌ للعَيْنِ " ، إنَّما شَبَّهَها بالمَنِّ الذي كانَ يَسْقطُ على بَني إسْرائِيلَ ، لأنَّه كان يَنْزِلُ عليهم عَفْواً بِلا عِلاجٍ ، إنَّما يصبحون وهو بأَفْنِيتِهم فيَتَناوَلُونَه ، وكَذلِكَ الكَمْأَةُ لا مَؤُونَة فيها ببَذْرٍ ولا سَقْيٍ . والمَعْروفُ بالمنِّ عنْدَ الأَطِبَّاءِ : ما وَقَعَ على شَجرِ البَلُّوطِ مُعْتَدِلٌ نافِعٌ للسُّعالِ الرَّطْبِ والصَّدْرِ والرِّئَةِ ، والمَنُّ أَيْضاً مَنْ لم يَدَّعِهِ أَحَدٌ ، هكذا في النُّسخِ وفيه خَطَأٌ في مَوْضِعَيْن ، والصَّوابُ : المُمِنُّ الذي لم يَدَّعِهِ أَبٌ ، كما هو نَصُّ المُحْكَم . وأَيْضاً : كَيْلٌ م مَعْروفٌ ، أَو مِيزانٌ ، كما في المُحْكَم . أَو هو رِطْلانِ كالمَنَا ؛ كما في الصِّحاحِ . وفي التَّهذِيبِ : المَنُّ لُغَةٌ في المَنَا الذي يُوزَنُ به . وقالَ الرَّاغبُ : المَنُّ ما يُوزَنُ به ، يقالُ : مَنَّ ومَنَا . ج أَمْنانٌ ، ورُبَّما أُبدِلَ من إحْدَى النُّونَيْن أَلفٌ فقيلَ : مَنَا ، وجمْعُ المَنَا أَمْناءُ . والمُنَّةُ ، بالضَّمِّ : القُوَّةُ ، وقد مَرَّ قَرِيباً ، فهو تكْرارٌ ، وقد خصَّ بعضُهم به قُوَّة القَلْبِ . والمَنَّةُ ، بالفتْحِ : من أَسْمائِهِنَّ ، أَي النّسْوَة . والمَنُونُ : الدَّهْرُ ، وهو اسمٌ مُفْردٌ ؛ وعليه قَوْلُه تعالى : ( نترَبَّصُ به رَيْبَ المَنُونِ ) ( 2 ) ، أَي حَوادِث الدَّهْرِ ؛ ومنه قَوْلُ أَبي ذُؤَيْب : أَمِنَ المَنُونِ ورَيْبِه تَتَوَّجَع * والدَّهْرُ ليسَ بمُعْتَبٍ من يَجْزَعُ ( 3 ) قالَ ابنُ بَرِّي : أَي الدَّهْرُ ورَيْبه ، ويدلُّ على ذلِكَ قوْلُه : * والدَّهْرُ ليسَ بمُعْتِبٍ من يَجْزَعُ * وقالَ الأَزْهرِيُّ : مَنْ ذَكَّرَ المَنُونُ أَرادَ به الدَّهْرَ ، وأَنْشَدَ قوْلَ أَبي ذُؤَيبٍ . قالَ ابنُ بَرِّي : ومِثْلُه قَوْل كَعْبِ بنِ مالِكٍ الأنْصارِيِّ ، رضِيَ اللَّهُ تعالى عنه : أَنسيتمُ عَهْدَ النبيِّ إليكمُ * ولقد أَلَظَّ وأَكَّدَ الأَيْمانا أَن لا تَزالُوا ما تَغَرَّدَ طائرٌ * أُخْرى المَنُونِ مَوالِياً إخْوانا ( 4 )
هامش
( 1 ) البقرة ، الآية 57 . ( 2 ) الطور ، الآية 30 . ( 3 ) ديوان الهذليين 1 / 1 وبرواية : " وريبها " والمثبت كرواية اللسان وصدره في التهذيب . ( 4 ) اللسان .