تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاج العروس — صفحة 550

مساهمون:

ص٥٥٠
ومَنَّ عليه وامْتَنَّ وتَمَنَّنَ : قَرَّعَهُ بمِنَّةٍ ؛ أَنْشَدَ ثَعْلَب : أَعْطاكَ يا زَيْدُ الذي يُعْطي النِّعَمْ * من غيرِ ما تَمَنُّنٍ ولا عَدَمْ ( 1 ) وقالوا : مَنَّ خَيْرَهُ يَمُنُّهُ مَنًّا فعَدَّوْهُ ؛ قالَ : كأَنِّي إذ مَنَنْتُ عليك خَيْرِي * مَنَنْتُ على مُقَطَّعَةِ النِّياطِ ( 2 ) والمِنَّةُ ، بالكسْرِ : جَمْعُها مننٌ وامْتَنَّ منه بما فَعَل منَّةً ، أَي احْتَمَلَ منه . والمَنَّانُ : من صيغِ المُبالَغَةِ ، وهو الذي لا يُعْطِي شيئاً إلاَّ منه واعْتَدَّ به على مَنْ أَعْطاهُ ، وهو مَذْمُومٌ ؛ ومنه الحدِيثُ : ثلاثَةٌ يَشْنَؤُهُمُ اللَّهُ ، منهم البَخِيلُ المَنَّانُ ، وقوْلُه تعالى : هذا عَطاؤُنا فامْننْ أَو أَمْسِكْ بغيرِ ح ِسابٍ ) ( 3 ) ، أَي أَنْفِقْ . وهو مِن أمنهم أَكْثَرهم مَنًّا وعطِيةً . والمُنَّةُ ، بالضمِّ : الضَّعْفُ ؛ عن ابنِ القطَّاعِ . ومَنُونِيَا : من قُرَى نَهْرِ الملك ، منهم : أَبو عبدِ اللَّهِ حمادُ بنُ سعيدٍ الضَّريرُ المُقْرِىءُ ، قَدِمَ بَغْدادَ وقَرَأَ القُرْآنَ ، عن ياقوت ، رحِمَه اللَّهُ تعالى ؛ والعلاَّمَةُ ناصِحُ الإسْلامِ أَبو الفتْحِ نَصْرُ بنُ فتيان بنِ المَنِّي ، بفتحٍ فتشديدٍ مَكْسورَةٍ شيخُ الحَنابِلَةِ في حُدودِ السَّبْعِين وخَمْسُمائَةٍ ؛ وابنُ أَخِيهِ محمدُ بنُ مُقْبِل بنِ فتيان بنِ المَنِّي عن شهْدَةٍ ضَبَطَه الحافِظُ ، رحِمَه اللَّهُ تعالى .
[ من ] : ومَنْ ، بالفتْحِ : اسمٌ بمعنى الذي ، ويكونُ للشَّرْطِ ، وهو اسمٌ مُغْنٍ عن الكَلامِ الكثيرِ المُتَناهي في البِعادِ والطُّولِ ، وذلِكَ أَنَّك إذا قلْتَ من يَقُمْ أَقُمْ معه ، كانَ كافِياً عن ( 4 ) ذِكْرِ جَمِيعِ النَّاسِ ، ولولا هو لاحْتَجْتَ أَن ْ تقولَ : إنْ يَقُمْ زَيْدٌ أَو عَمْرو أَو جَعْفَرُ أَو قاسِمُ ونَحْو ذلِكَ ثم تَقِفُ حَسِيراً وتَبْقَى مَبْهُوراً ( 5 ) ولمَّا تَجِدْ إلى غَرَضِكَ سَبِيلاً . وتكونُ للاسْتِفهامِ المَحْضِ ، ويُثَنَّى ويُجْمَعُ في الحِكايَةِ كقَوْلِكَ : مَنانِ ومَنُونَ ومَنْتان ومَنَات ، فإذا وَصَلُوا فهو في جَمِيعِ ذلِكَ مُفْردٌ مُذَكَّرٌ ، قالَ ( 6 ) : فأمَّا قَوْلُ الحارِثِ بنِ شَمِرٍ الضَّبِّيِّ : أَتَوْا نارِي فقلتُ مَنُونَ ؟ قالوا : * سَرَاةُ الجِنِّ ، قلتُ : عِمُوا ظَلامَا ! ( 7 ) قالَ : فمَنْ رَوَاهُ هكذا أَجْرَى الوَصْل مُجْرَى الوَقْفِ ، وإنَّما حَرَّكَ النونَ لالْتِقاءِ السَّاكِنَيْنِ ضَرُورَةٌ ؛ قالَ : ومَنْ رَوَاهُ مَنُونَ أَنْتُم ؟ فقالوا : الجِنّ ، فأَمْرُه مشكلٌ ، وذلِكَ أَنَّه شبَّه مَنْ بأَيَ ، فقالَ : مَنُونَ أَنْتُم ع لي قوْلِه : أَيُّونَ أَنْتُم ؛ وإنْ شِئْتَ قلْتَ : كانَ تَقْدِيرَهُ مَنُونَ كالقَوْلِ الأوَّل ثم قالَ أَنْتُم ، أَي أَنْتُم المَقْصُودُونَ بهذا الاسْتِثْباتِ . وإذا قلْتَ : مَنْ عِنْدَكَ ؟ أَغْناكَ ذلِكَ عن ذِكْرِ النَّاسِ ، وتكونُ شَرْطِيَّةً ، نحْو قَوْلِه تعالى : ( مَنْ يَعْمَلْ سوءاً يُجْزَ به ) ( 8 ) . وتكونُ مَوْصُولَةً نَحْو قوْلِه تعالى : ( أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَسْجد له مَنْ في السَّمواتِ ومَنْ في الأرْضِ ) ( 9 ) . وتكونُ نَكِرَةً مَوْصُوفَةً ، ولهذا دَخَلَتْ عليها ربَّ في قوْلِه : رُبَّ مَن أنضجتُ غيظاً قلبَه * قد تمنّى لي موتاً لم يُطَع ( 10 ) ووصف بالنّكِرَةِ في قَوْلِ بِشْر بنِ عبدِ الرحمنِ لكَعْبِ بنِ مالِكٍ الأنْصارِيِّ :
هامش
( 1 ) اللسان . ( 2 ) اللسان . ( 3 ) ص ، الآية 39 . ( 4 ) في القاموس : " من " . ( 5 ) على هامش القاموس عن نسخة : متهورا . ( 6 ) بهامش المطبوعة المصرية : " قول : قال ، أي ابن سيده ، فإن أصل العبارة من المحكم " . ( 7 ) اللسان . ( 8 ) النساء ، الآية 124 . ( 9 ) الحج ، الآية 18 . ( 10 ) البيت لسويد بن أبي كاهل اليشكري ، الخزانة 2 / 546 .