وشَيْخه أَبو عَمْرو بنُ العَلاءِ أَحَدُ القُرَّاء السَّبْعةِ وأَبو عُثْمان المازِنيُّ صاحِبُ التَّصْريفِ وآخرُون .
ومازِنُ : اسمُ ماءٍ .
والمُزْنَةُ ، بالضَّمِّ : المَطْرَةُ ؛ قالَ أَوْسُ بنُ حَجَرٍ :
أَلم تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ مُزْنَة * وعُفْرُ الظِّباءِ في الكِناسِ تَقَمَّعُ ؟ ( 1 )
وقيلَ : المُزْنَةُ السَّحابَةُ البَيْضاءُ .
وابنُ مُزْنَة ، بالضَّمِّ : الهِلالُ يَخْرجُ مِن خِلالِ السَّحابِ ، حكِي ذلكَ عن ثَعْلَب ؛ وأَنْشَدَ الجوْهرِيُّ لعَمْرِو بنِ قَمِيئةَ :
كأَنَّ ابنَ مُزْنَتِها جانحاً * فَسِيطٌ لَدَى الأُفْقِ من خِنْصِرِ ( 2 )
والتَّمَزُّنُ : التَّمَرُّنُ ، وهو التَّدَرُّبُ .
وأَيْضاً : التَّسَخِّي ، كأَنَّه مُتَشَبِّه بالمُزْنِ ، وهو مجازٌ .
وأَيْضاً : التفضلي ( 3 ) على أَصْحابِه .
وقيلَ : هو أَنْ ترى لنَفْسِك فَضْلاً على غيْرِكَ ولسْت هناك ، قالَ رَكَّاضٌ الدُّبَيْرِيُّ :
يا عُرْوَ إنْ تَكْذِبْ عَليَّ تَمَزُّناً * بما لم يَكُنْ فاكْذِبْ فلستُ بكاذِبِ ( 4 )
وأَيْضاً : التَظَرُّفُ ؛ عن قُطْرُبٍ .
وقيلَ : هو إظهارُ أَكْثَرَ ممَّا عِنْدَكَ .
والتَّمْزِينُ : التَّفْضِيلُ ، وقد مَزَنَه .
وأَيْضاً : المَدْحُ والتَّقْرِيظُ ؛ عن المبرِّدِ .
ومَزُونٌ ، كصَبُورٍ : اسمُ أَرْضِ ( 5 ) عُمانَ ، بالفارِسِيَّةِ .
قالَ الجَوْهرِيُّ : هكذا كانتِ العَرَبُ تُسَمِّيها ؛ أَنْشَدَ ابنُ الأَعْرابيِّ :
* فأَصْبَحَ العبدُ المَزُونِيُّ عَثِرْ *
وأَنْشَدَ الجَوْهرِيُّ للكُمَيْت :
فأما الأَزْدُ أَزْدُ أَبي سَعِيدٍ * فأَكْرَهُ أَن أُسَمِّيها المَزُونَا ( 6 )
قالَ : وهو أَبو سعيدٍ المُهَلَّبُ المَزُونيُّ أَي أَكْره أَن أَنْسُبَه إلى المَزُونِ ، وهو أَرْضُ عُمانَ ، يقولُ : هُم مِن مُضَرَ .
وقالَ أَبو عُبيدَةَ : يعْنِي بالمَزُونِ المَلاَّحِينَ ، وكانَ أَرْدَشِير ( 7 ) بابْكان جَعَلَ الأزد مَلاَّحِين بشِحْر عُمَان قَبْل الإسْلامِ بستمائَةِ سَنَةٍ .
قالَ ابنُ بَرِّي : أَزْدُ أَبي سعِيدٍ هُم أَزْدُ عُمانَ ، وهم رَهْطُ المُهَلَّبِ بنِ أَبي صُفْرَةَ .
والمَزُونُ : قَرْيَةٌ مِن قُرَى عُمَانَ يَسْكِنُها اليَهودُ والمَلاَّحُونَ ليسَ بها غَيْرهُم ، وكانتِ الفُرْسُ يسمُّونَ عُمَانَ المَزُونَ ، فقالَ الكُمَيْتُ : إنَّ أَزْدَ عُمَانَ يكْرَهُونَ أن يُسَمَّوا المَزُونَ ، وأَنا أَكْرَه ذلكَ أَيْضاً ؛ وقالَ جَري
رٌ :
وأَطْفَأْتُ نِيرانَ المَزُونِ وأَهْلِها * وقد حاوَلُوها فِتْنةً أن تُسَعَّرا ( 8 )
قالَ ابنُ الجَوالِيقي : المَزُونُ ، بفتْحِ الميمِ ، لعُمانَ ولا تَقُل المُزُونَ ، بضمِّ الميمِ ، قالَ : كذا وَجَدْته في شِعْرِ البَعِيثِ اليَشْكُرِيِّ يَهْجُو المُهَلَّبَ لمَّا قَدِمَ خُرَاسان :
تبَدَّلَتِ المَنابِرُ من قُرَيْشٍ * مَزُونِيًّا بفَقْحَتِه الصَّلِيب
فأَصْبَحَ قافِلاً كَرَمٌ ومَجْدٌ * وأَصْبَحَ قادِماً كَذِبٌ وحُوبُ
هامش
( 1 ) ديوانه ط بيروت ص 57 واللسان والصحاح .
( 2 ) اللسان الصحاح والأساس والمقاييس 5 / 318 .
( 3 ) في القاموس : " التفضل " .
( 4 ) اللسان والتهذيب .
( 5 ) في القاموس بالرفع ، والكسر ظاهر .
( 6 ) اللسان والصحاح ، والتهذيب ومعجم البلدان : " المزون " .
( 7 ) بهامش المطبوعة المصرية : " قوله : أردشير بابكان هكذا بالصحاح واللسان ، والذي في معجم ياقوت : أردشير بن بابك " ، وفي الصحاح : أردشير بن بابكان .
( 8 ) اللسان والتهذيب ومعجم البلدان : " المزون " وبالأصل : " فتية " .