تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاج العروس — صفحة 503

مساهمون:

ص٥٠٣
القُرْآنِ ، أَي لُغَة العَرَبِ في القُرْآن واعْرِفُوا مَعانِيَه ، وكقَوْلِه أَيْضاً : أُبَيٌّ أَقْرَؤُنا وإِنَّا لنَرْغَبُ عن كثيرٍ مِن لَحْنِه ، أَي مِن لُغَتِه وكان يَقْرأُ التابُوه . ومنه قَوْلُ أَبي مَيْسَرَةَ في قَوْلِه تعالَى : ( فأَرْسَلْنا عليهم سَيْلَ العَرِمِ ) ( 1 ) ، قالَ : العَرِمُ المُسَنَّاةُ بلَحْنِ اليَمَنِ أَي بلُغَتِهم . وقد لَحَنَ الرَّجُلُ : تَكلَّمَ بلُغَتِه . واللَّحْنُ : الخَطَأُ وتَرْكُ الصَّوابِ في القِراءَةِ والنَّشِيدِ ونَحْو ذلِكَ . وقيلَ : هو تَرْكُ الإعْرابِ ، وبه فُسِّر قَوْلُ عُمَرَ ، رضِيَ اللَّهُ تعالَى عنه : تعَلّمُوا اللَّحْنَ والفَرائِضَ . وفي حدِيثِ أَبي العالية : كنتُ أَطُوفُ مع ابنِ عباسٍ ، رضِيَ اللَّهُ تعالى عنهما ، وهو يُعلِّمني لَحْنَ الكَلامِ ؛ قالَ أَبو عُبيدٍ : وإنَّما سَمَّاه لَحْناً لأنَّه إذا بَصَّره بالصَّوابِ فقد بَصَّره باللَّحْنِ ( 2 ) . قالَ شَمِرٌ : وقالَ أَبو عدْنان : سأَلْتُ الكِلابِيّينَ عن قَوْلِ عُمَرَ هذا فقالوا : يُريدُ به اللّغْوَ وهو الفاسِدُ مِن الكَلامِ ؛ وبه فَسَّر بعضٌ قَوْلَ أَسْماء الفَزَاريّ ( 3 ) : وحديثٍ أَلَذُّه هو ممَّا * يَنْعَتُ النَّاعِتُون يُوزَنُ وَزْنا مَنْطِقٌ رائِعٌ وتَلْحَنُ أَحْيا * ناً وخيرُ الحدِيثِ ما كانَ لَحْنا ( 4 ) أَي إنَّما تُخْطِىءُ في الإعْرابِ وذلِكَ أنَّه يُسْتَمْلَحُ من الجوارِي ، ذلكَ إذا كانَ خَفِيفاً ، ويُسْتَثْقل منهنَّ لُزومُ مُطْلقِ الإعْرابِ . كاللُّحونِ بالضمِّ ، عن أَبي زيْدٍ ، واللَّحانةِ واللَّحانيةِ واللَّحَنِ ، محرَّكةً . وقد لَحَنَ في كَلامِه ، كجَعَلَ ، يَلْحَنُ لَحْناً ولُحوناً ولَحانَةً ولَحانِيَةً ولَحَناً ، فهو لاحِنٌ : مالَ عن صَحِيحِ المَنْطِقِ . ورجُلٌ لَحَّانٌ ولَحَّانَةٌ ، بالتَّشْديدِ فيهما ، ولُحَنَةٌ ، كهُمَزَةٍ ( 5 ) : يُخْطِىءُ ؛ وفي المُحْكَم : كثيرُهُ . ولَحَّنَهُ ( 6 ) تَلْحِيناً : خَطَّأَهُ في الكَلامِ . وقيلَ : اللُّحْنَةُ ( 7 ) ، بالضَّمِّ ، من يُلَحَّنُ ، أَي يُخْطَّأُ ، وكهُمَزَةٍ : مَنْ يُلَحِّنُ النَّاسَ كثيراً ؛ ومنه الحدِيثُ : وكان القاسِمُ رَجُلاً لُحْنَةً ، يُرْوَى بالوَجْهَيْنِ ؛ والمَعْروفُ في هذا البِناءِ أَنَّه الذي يَكْثُر منه الفِعْل كاله ُمَزةِ واللُّمَزةِ والطُّلَعةِ والخُدَعةِ ونَحْو ذلِكَ . واللَّحْنُ : التَّعْرِيضُ والإيماءُ . وقد لَحَن له لَحْناً ، قالَ له قَوْلاً يَفْهَمَهُ عنه ويَخْفى على غيرِهِ لأنَّه يُمِيلُه بالتَّوْريةِ عن الواضِحِ المَفْهومِ ؛ ومنه قَوْلُ القَتَّال الكِلابيِّ : ولقد لَحَنْتُ لكم لِكَيْما تَفْهَمُوا * ووَحَيْتُ وَحْياً ليسَ بالمُرْتابِ ( 9 ) وفي الحدِيثِ : " إذا انْصَرَفْتُما فالْحَنَا لي لَحْناً " ، أَي أَشِيرَا إليَّ ولا تُفْصِحا وعَرِّضا بما رَأَيْتُما ، أَمَرَهُما بذلِكَ لأنَّهما رُبَّما أَخْبرا عن العَدُوِّ بيأْسٍ وقُوَّةٍ فأَحَبَّ أَنْ لا يَقِفَ عليه المُسْلمُونَ ؛ وبه فُسِّرَ أَيْضاً قَوْلُ أَسْماء الفَزَارِي المتقدِّمُ . واللَّحْنُ : المَيْلُ ؛ وقد لَحَنَ إليه إذا نَواهُ ومالَ إليه ، ومنه سُمِّي التَّعْريضُ لَحْناً . وقالَ الأزْهرِيُّ : اللَّحْنُ ما تَلْحَنُ إليه بلِسانِك ، أَي تَمِيلُ إليه بقَوْلِكَ .
هامش
( 1 ) سبأ ، الآية 16 . ( 2 ) في التهذيب واللسان : " اللحن " . ( 3 ) في اللسان : " مالك بن أسماء خارجة الفزاري " . وفي الصحاح : " الفزاري " . ( 4 ) البيتان في اللسان والصحاح ، وللثاني رواية أخرى : " منطق صائب " وردت في اللسان والتهذيب ، وفي الأساس برواية : " منطق واضح . . . وأحلى الحديث " . ( 5 ) قوله : " كهمزة " ليس في القاموس . ( 6 ) على هامش القاموس عن نسخة : تلحينا . ( 7 ) على هامش القاموس عن إحدى النسخ : بالضم . ( 8 ) ليست من القاموس . ( 9 ) اللسان بهذه الرواية ، وثمة رواية أخرى وردت في الصحاح : " ولقد وحيت لكمت * ولحنت لحنات " .