تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاج العروس — صفحة 494

مساهمون:

ص٤٩٤
ويَشْترِكَانِ في خَمْسَةِ أُمُورٍ : الاسْتِفْهامُ والابْهَامُ والافْتِقارُ إلى التّمييزِ والبِناءِ ولُزومِ التّصْديرِ وإفادة التكثير . قالَ أُبيُّ بنُ كَعْبٍ لابنِ مَسْعودٍ ، هكذا في النُّسخِ والصَّوابُ لزر بنِ حُبَيْش : كائّن ( 1 ) تَقْرَأُ ، ونَصّ الحدِيثِ : تَعُدُّ سورةَ الأَحْزابِ ، أَي كم تَعُدُّها آيةً ؛ قالَ : ثلاثاً وسبعينَ . وتُخالِفُها في خَمْسَةِ أُمُورٍ : 1 . أَنَّها مُرَكَّبَةٌ وكَمْ بَسِيطَةٌ على الصّحِيحِ ( 2 ) . 2 . أَنَّ مُمَيِّزَها مَجْرُورٌ بمِنْ غالِباً حتى زَعَمَ ابنُ عْصُفورٍ لُزُومَه ؛ ومنه قوْلُ ذي الرُّمَّة : وكائِنْ ذَعَرْنا من مَهاةٍ ورامِح * بلادُ العِدَا ليْسَتْ له ببِلادِ ( 3 ) 3 . أنَّها لا تَقَعُ اسْتِفْهامِيَّةً عنْدَ الجُمْهورِ . 4 . أَنَّها لا تَقَعُ مَجْرُورَةً خِلافاً لمَنْ جَوَّزَ بكأَيِّنْ تَبِيعُ هذا ( 4 ) . 5 . أَنَّ خَبَرَ ها لا يَقَعُ مُفْرداً . وقالوا في الفَرْقِ بينَ كَمِ الخَبَريَّة والاسْتِفْهامِيَّة أَيْضاً بخَمْسَةِ أُمُورٍ : أَحدُها : أنَّ الكَلامَ مع الخَبَريَّةِ مُحْتَمل للتَّصْديقِ والتَّكْذيبِ بخِلافِه مع الاسْتِفْهاميَّةِ . الثاني : أَنّ المُتَكلِّمَ مع الخَبَريَّةِ لا يَسْتَدْعِي جَواباً بخِلافِ الاسْتِفْهاميَّةِ ( 5 ) . الثالث : أَنَّ الاسمَ المُبْدلَ من الخَبَرِيَّةِ لا يَقْتَرِنُ بالهَمْزَةِ بِخِلافِ المُبْدَل مِنَ الاسْتِفْهامِيَّةِ . الرابع : أَنَّ تَمْييزَ الخَبَريَّةِ مُفْردٌ ومَجْموعٌ ( 6 ) ، ولا يكونُ تَمْييزُ الاسْتِفْهاميَّة إلاَّ مُفْرداً . الخامسُ : أَنَّ تَمْييزَ الخَبَرِيَّةِ واجِبُ الخَفْضِ وتَمْييزَ الاسْتِفْهامِيَّةِ مَنْصوبٌ ولا يُجَرُّ خِلافاً لِبَعْضِهم ( 7 ) . وقالَ ابنُ بَرِّي : ظاهِرُ كَلامِ الجوْهرِيِّ أَنَّ كائِنَ عنْدَه مِثْلُ بائِع وسَائِر ونَحْو ذلِكَ ممَّا وَزْنه فاعِل ، وذلِكَ غَلَطٌ ، وإنَّما الأصْلُ فيها كأَيَ ، الكافُ للتَّشْبيهِ دَخَلَتْ على أَيَ ، ثم قُدِّمَتِ الياءُ المُشدَّدَةُ ثم خُفِّفَتْ فصا رَ كَيْيءٍ ثم أُبْدِلَتِ الياءُ أَلِفاً فقالوا كاءٍ كما قالوا في طَيِّىءٍ طاءٍ . وقالَ الأزْهرِيُّ : أَخْبَرَني المُنْذري عن أَبي الهَيْثَمِ أَنَّه قالَ كأَيِّن ( 8 ) بمعْنَى كَمْ ، وكَمْ بمعْنَى الكَثْرَةِ ، وتَعْمَلُ عَمَلَ رُبَّ في معْنَى القِلَّةِ ، قالَ : وفي كأيِّن ثلاثُ لُغاتٍ : كأيِّنْ ( 8 ) بِوَزْن كَعَيِّنْ الأصْل أَيٌّ أُدْخِلَتْ عليها كافُ التّشْبيه . وكائِنْ بوَزْن كاعِنْ . واللّغَةُ الثالثة : كاينْ بوَزْن مايِنْ ، لا هَمْز فيه ؛ وأَنْشَدَ : كايِنْ رَأَيْتُ وَهايا صَدْعِ أَعْظُمِه * ورُبَّهُ عَطِبٌ أَنْقَذْتُ مِلْعَطَبِ ( 9 ) قالَ : ومن قالَ كَأْي لم يَمُدَّها ولم يحرِّكْ هَمْزَتَها التي هي أَوَّل أَيَ ، فكأَنَّها لُغَةٌ ، وكلُّها بمعْنَى كَمْ . وقالَ الزَجَّاجُ : في كائِنْ لُغَتانِ جَيِّدتانِ يُقْرَأُ كَأَيَ بتَشْديدِ الياءِ ، ويُقْرأُ وكائِنْ على وَزْنِ فاعِلٍ ، قالَ : وأَكْثَرُ
هامش
( 1 ) في القاموس : " كأين " والذي في النهاية : كأين تعدون ، ولعلهما روايتان ، إذ ما ذكره المجد ذكره الأشموني على الألفية ، ا ه‍ مصححه . عن هامش القاموس . ( 2 ) وذلك خلافا لمن زعم أنها مركبة من الكاف وما الاستفهامية ثم حذفت ألفها لدخول الجار وسكنت ميمها للتخفيف لثقل الكلمة بالتركيب ، أفاده في مغني اللبيب ، ص 246 . ( 3 ) اللسان . ( 4 ) يعني ابن قتيبة وابن عصفور ، كما يفهم من عبارة مغني اللبيب . ( 5 ) لأن المتكلم بالخبر مخبر ، والمتكلم بالاستفهامية مستخبر . ( 6 ) في مغني اللبيب ص 245 : أو مجموع . ( 7 ) يعني الفراء والزجاج وابن السراج وآخرين ، أفاده في مغني اللبيب . ( 8 ) في اللسان : كأي . ( 9 ) اللسان ، وقوله : ملعطب أصله من العطب ، ويروي في الشواهد : من عطبه .