أَنَّ له تابِعاً مِنَ الجِنِّ ورَئِيّاً يُلْقي إليه الأَخْبار ، ومنهم مَنْ كانَ يَزْعُم أَنَّه يَعْرِفُ الأُمورَ بمُقدِّمات أَسْبابٍ يستدلُّ بها على مَواقِعِها بكَلامِ مَنْ يَسْأَله أَو فِعْله أَو حَالَه ، وهذا يخُصُّونَه باسمِ العَرَّافِ كالذي يَدَّعِي
مَعْرِفَةَ الشيءِ المَسْروقِ ومَكَان الضَّالَّةِ ونَحْوِها .
وفي الحدِيثِ : " مَنْ أَتَى كاهِناً أو عَرَّافاً فقد كَفَرَ بما أُنْزِلَ على محمدٍ ، صلى الله عليه وسلم ، أَي مَن صَدَّقَهم .
وفي حدِيثِ الجَنِين : " إنَّما هذا مِن إِخْوانِ الكُهَّان " .
والكَاهِنُ أَيْضاً : مَنْ يَقُومُ بأَمْرِ الرَّجُلِ ويَسْعَى في حاجَتِه والقِيامِ بِأَسْبابِه وأَمْرِ خُزانَتِه . وفي الحدِيث : اسْتأْذَنَه رَجُلٌ في الجِهادِ فقالَ له : هل في أَهْلِكَ من كاهَنٍ ؛ هكذا قيَّدَه الوَقشيّ بفتْحِ الهاءِ .
وقالَ ابنُ الأَعْرابيِّ : إِنَّ لَفْظَ الحدِيثِ من كاهِنٍ وغَيَّرَه الرَّاوِي .
وكاهَن الرَّجُل : مَنْ يَخْلِفُه في أَهْلِه يَقُومُ بأَمْرِهم بَعْدَه ؛ هكذا في الرَّوْض .
والمُكاهَنَةُ : المُحابَاةُ .
والكاهِنانِ : حَيَّانِ ( 1 ) مِنَ العَرَبِ .
قالَ الأزْهرِيُّ : هُما قُرَيْظَة والنَّضِيرِ قَبِيلا اليَهُودِ بالمَدينَةِ ، وهم أَهْلُ كِتابٍ وفَهْمٍ وعِلْمٍ ؛ ومنه الحدِيثُ : يَخْرجُ من الكاهِنَيْن رجُلٌ يقْرأُ القُرْآن لا يَقْرؤُه أَحدٌ قِراءَتَه ؛ قيلَ : إنَّه محمدُ بنُ كَعْبٍ القُرَظِيُّ وكانَ م
ِن أَوْلادِهم .
* وممَّا يُسْتدركُ عليه :
كهنَ لهم : إذا قالَ لَهُم قَوْلَ الكَهَنةِ : وكذا كلُّ مَنْ يَتَعاطَى عِلْماً دَقِيقاً .
والكهانُ : كثيرُ الكهانَةِ .
[ كين ] : كانَ يَكِينُ كَيْناً : خَضَعَ وذَلَّ .
واكْتَانَ : حَزِنَ ؛ قيلَ : هو افْتَعَلَ مِنَ الكَيْنِ ، وقيلَ : مِن الكَوْنِ .
والكَيْنُ : لَحْمُ باطِنِ الفَرْجِ ، والرَّكَبُ ظاهِرُه ؛ قالَ جريرٌ :
غَمَزَ ابنُ مُرَّةَ يا فَرَزْدَقُ كَيْنُها * غَمْز الطَّبِيبِ نَغانِغَ المَعْذُورِ ( 2 )
يعْنِي عِمْرانَ بن مُرَّةَ الفَزَارِيّ ( 3 ) ، وكانَ أَسَرَ جِعْثِنَ أُخْت الفَرَزْدقِ يَوْمَ السِّيدان .
أَو غُدَدٌ فيه كأَطْرافِ النَّوى .
وقالَ اللَّحْيانيُّ : الكَيْنُ البَظْرُ ؛ وأَنْشَدَ :
يَكْوينَ أَطرافَ الأُيورِ بالكَيْنِ * إذا وَجَدْنَ حَرَّةً تَنَزَّيْن ( 4 )
ج كُيُونٌ .
ورَوَى ثَعْلَب عن ابنِ الأَعْرابيِّ : الكَيْنَةُ النَّبِقَةُ .
وأَيْضاً : الكَفالَةُ .
وأَيْضاً : بالكسْرِ ، الشِّدَّةُ المُذِلَّةُ .
وأَيْضاً : الحالةُ ، ومنه قوْلُهم : باتَ فُلانٌ بكَيْنَةِ سُوءٍ ، أَي بحالَةِ سُوءٍ ؛ ومنهم مَنْ ذَكَرَه في كون .
وكأيِّنْ ككَعَيِّنْ ، وكائِنْ ككاعِنْ ، لُغَتانِ بمَعْنَى كَمْ في الاسْتِفهامِ والخَبَرِ مُرَكَّبٌ من كافِ التَّشْبيهِ ، وأَيَ المُنَوَّنَةِ ، ولهذا جازَ الوَقْفُ عليها بالنُّونِ ورُسِمَ في المَصْحَفِ العُثْمانيِّ نُوناً وتُوَافِقُ كَمْ في خَمْسَةِ أُمُو
رٍ : في الإِبْهامِ والافْتِقارِ إلى التَّمْييزِ والبِناءِ ولُزومِ التَّصْدِيرِ وإفادَةِ التّكْثيرِ ( 5 ) تارَةً والاسْتِفهامِ أُخْرى ، وهو نادِرٌ .
وقالوا في كَمْ إنَّها على نَوْعَيْنِ : خَبَريَّة بمعنى كثير اسْتِفْهَامِيَّة بمَعْنَى : أَيّ عَدَدٍ .
هامش
( 1 ) هما بنو قريضة والنضير ، نسبة لجدهم الكاهن بن هارون ، كما في شرح أمالي ، القالي . ا ه محشي ، عن هامش القاموس .
( 2 ) ديوانه ص 194 واللسان والصحاح .
( 3 ) في اللسان : المنقري .
( 4 ) اللسان .
( 5 ) في القاموس : " التنكير " وعلى هامشه عن نسخة : " التكثير " ومثلها في المغني ص 246 .