تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاج العروس — صفحة 437

مساهمون:

ص٤٣٧
والافنون ( 1 ) : الكَلامُ المُثَبَّجُ مِن كَلامِ الهِلْبَاجةِ . والأُفْنونُ : الجَرْيُ المُخْتَلِطُ من جَرْي الفَرَسِ والنَّاقَةِ . والأُفْنونُ : الَّداهِيَةُ . والأُفْنونُ من الشَّبابِ والسَّحابِ : أَوَّلُهُما . وأُفْنونُ : لَقَبُ صُرَيْمِ بنِ مَعْشَرِ بنِ ذُهْلِ بنِ تيمِ بنِ عَمْرٍو التَّغْلَبيِّ الشَّاعِرِ ، لُقِّبَ بأَحدِ هذه الأَشْياء ، وسَيَأْتي له ذِكْرٌ في " ا ل ه " . والفَنَنُ ، محرَّكةً : الغُصْنُ المُسْتقيمُ طُولاً وعَرْضاً . وقيلَ : هو القَضِيبُ مِن الغُصْنِ ، وقيلَ : ما تَشَعَّبَ منه ؛ قالَ العجَّاج : * الفَنَنُ الشَّارِقُ والغَرْبيُّ ( 2 ) * وفي حدِيثِ سِدْرَة المُنْتَهَى : " يسيرُ الرَّاكِبُ في ظِلِّ الفَنَنِ مائَةَ سَنةٍ " ، ج أَفْنانٌ . قالَ سِيْبَوَيْه : لم يُجاوِزُوا به هذا البِناءَ . وقالَ عِكْرِمة في قوْلِهِ تعالى : " ذَواتَا أَفْنانٍ " ( 3 ) ؛ قالَ : ظِلُّ الأَغْصانِ على الحِيطانِ . وقالَ أَبو الهَيْثم : فسَّره بعضُهم ذَواتَا أَغْصانٍ ، وفسَّره بعضُهم : ذَواتا أَلْوانٍ ، واحِدُها حينَئِذٍ فَنٌّ وفَنَنٌ ، كما قالوا سَنٌّ وسَنَنٌ وعَنٌّ وعَنَنٌ . قالَ الأَزْهرِيُّ : واحِدُ الأَفْنانِ إذا أَرَدْتَ به الأَلْوان فَنُّ ، وإذا أَرَدْتَ الأَغْصانَ فواحِدُها فَنَنٌ . واسْتَعارَ الشاعِرُ للظّلْمةِ أَفْناناً لأنَّها تَسْتُر الناسَ بأَسْتارِها وأَرْواقِها كما تُسْتَر الغُصونُ بأَوْراقِها وأَفْنانِها ؛ فقالَ : مِنَا أَنّ ذَرَّ قَرْنُ الشمسِ حتى * أَغاثَ شَرِيدَهمْ فَنَنُ الظَّلام ( 4 ) جج أَفانينُ ، أَي جَمْعُ الجَمْعِ ، قالَ الشاعِرُ يَصِفُ رَحًى : * لها زِمامٌ من أَفانِينِ الشَّجَرْ ( 5 ) * وقالَ ثَعْلَب : شَجَرةٌ فَنَّاءُ وفَنْواءُ : كثيرتُها . وقالَ أبو عَمْرٍو : شَجَرَةٌ فَنْواءُ ذات أَفْنانٍ . قالَ أَبو عُبَيْدٍ : وكان يَنْبغي في التَّقْديرِ فَنَّاء . قالَ ثَعْلب : وأَمَّا قَنْواءُ بالقافِ فهي الطَّويلَةُ . والتَّفْنينُ : التَّخْليطُ . والتَّفْنينُ في الثَّوْبِ : طَرائقُ ليستْ مِن جِنْسِه . يقالُ : ثَوْبٌ ذو تَفْنين . والتَّفْنِينُ : بِلَى الثَّوْبِ بِلا تَشَقُّقٍ . وفي المُحْكَم : تَفَزُّرُ الثَّوْبِ إذا بَلِيَ من غيرِ تَشَقُّقٍ شَديدٍ . أَو هو اخْتِلافُ نَسْجِه بِرقَّةٍ في مَكانٍ وكثافَةٍ ( 6 ) في مَكانٍ آخَر ؛ وبه فَسَّرَ ابنُ الأَعْرابيِّ قَوْلَ أَبانَ بن عُثْمان : مَثَلُ اللَّحْنِ في الرَّجُلِ السَّريِّ ذي الهَيْئةِ كالتَّفْنِين في الثَّوْبِ الجَيِّدِ ، فقالَ : التَّفْنِينُ البُقْعةُ السَّمِحةُ السَّخِيفةُ الرَّقِيقةُ في الثَّوْبِ الصَّفِيقِ ، وهو عَيْبٌ ، والسَّريُّ : الشَّريفُ النَّفِيسُ مِن الناسِ . وشَعَرٌ فَيْنانٌ : قالَ سِيْبَوَيْه : له أَفْنانٌ كأَفْنانِ الشَّجَرِ ولذلِكَ صُرِف . ورَجُلٌ فَيْنان ، وامْرَأَةٌ فَيْنانَةٌ . قالَ ابنُ سِيْدَه : وهذا هو القِياسُ ، لأنَّ المُذَكَّرَ فَيْنان مَصْروفٌ مُشْتقٌ مِن أَفْنانِ الشَّجَرِ ؛ وقالَ : وحَكَى ابنُ الأعْرابيِّ : امْرأَةٌ فَيْنا : كثيرَةُ الشَّعَرِ ، مَقْصورٌ . قالَ : فإنْ كانَ هذا كما حكَاهُ فحُكْم فَيْنان أَنْ لا يَنْصرِفَ ؛ قالَ : وأُرى ذلكَ وهْماً من ابنِ الأعْرابيِّ .
هامش
( 1 ) بالأصل " والأفيون " والمثبت موافق لسياق القاموس واللسان . ( 2 ) اللسان والتهذيب . ( 3 ) الرحمن ، الآية 48 . ( 4 ) اللسان . ( 5 ) اللسان والصحاح . ( 6 ) في القاموس بدون تنوين ، وتصرف الشارح بالعبارة فاقتضى تنوينها .