الأَصْمعيُّ : يصرَّفُ الأَيْنِ ، وأَبو زيْدٍ لا يصرِّفُه قالَ أَبو محمدٍ : لم يصرَّفِ الأَيْن إلاَّ في بيتٍ واحِدٍ وهو :
قد قلت للصَّباحِ ( 1 ) والهَواجِرِ * إنَّا ورَبِّ القُلُص الضِّوامِرِ
الصّباحُ : التي يقالُ لها ارْتَحل فقد أَصْبَحْنا ، والهَواجِرُ التي يقالُ له سِرْ فقدِ اشْتَدَّتِ الهاجِرَةُ إنَّا مِنَ الأَيْنِ .
والأَيْنُ : الحيَّةُ ، مثْلُ الأَيْمِ ، نونُه بَدَلٌ من اللامِ .
وقالَ ابنُ السِّكِّيت : الأَيْنُ والأَيْمُ الذَّكرُ مِن الحيَّاتِ .
وقالَ أَبو خَيْرَةَ : الأُيونُ والأُيومُ : جماعَةٌ .
والأَيْنُ : الرَّجلُ والحِمْلُ ؛ عن
اللحْيانيِّ .
والأَيْنُ : الحِينُ .
والأَيْنُ : مَصْدَرُ آنَ يَئِينُ ، أَي حانَ . يقالُ : آنَ لكَ أَنْ تَفْعَلَ كذا يَئِينُ أَيْناً ؛ عن أَبي زيْدٍ ؛ أَي حانَ ، مثْلُ أَنَّى لكَ وهو مَقْلوبٌ منه ؛ وأَنْشَدَ ابنُ السِّكِّيت :
أَلَمَّا يَئِنْ لي أَنْ تُجَلَّى عِمايَتي * وأُقْصِرَ عن لَيْلى ؟ بَلَى قد أَنى لِيا ( 2 )
فجمَعَ بينَ اللُّغَتَيْن ؛ كذا في الصِّحاحِ .
وآنَ أَيْنُكَ ، ويُكْسَرُ ، وعلى الفتْحِ اقْتَصَرَ الجوْهرِيُّ ؛ ونَقَلَه ابنُ سِيْدَه .
وآنَ آنُكَ ، أَي حانَ حِينُكَ .
وفي المُحْكَم : أَنَّ آنَ أَيْناً لُغَةٌ في أَنى ، وليسَ بمقْلُوب عنه لوُجودِ المَصْدرِ .
* قُلْتُ : وقد عَقَدَ له ابنُ جنِّي ، رحِمَه اللَّهُ تعالَى ، باباً في الخَصائِصِ قالَ : بابٌ في الأَصْلَيْن يَتَقارَبَانِ في التَّرْكيبِ بالتَّقْدِيمِ والتَّأْخِيرِ ، وإن قصرَ أَحَدُهما عن تصرّف صاحِبِه كانَ أَوْسَعهما تصرُّفاً أَصْلاً لصاحِبِه ، وذلِكَ
كقوْلِهم : أَنى الشيءُ يأْنَى ، وآنَ يَئِينُ ، فآنَ مَقْلوبٌ عن أَنى لوُجودِ مَصْدَر أتى يأَنَى وهو الإِناءُ ، ولا تَجِد لآنَ مَصْدراً ، كذا قالَهُ الأَصْمعيُّ فأمَّا الأَيْنُ فليسَ مِن هذا في شيءٍ إنَّما الأَيْنُ الإِعْياءُ والتَّعَبُ ، فلمَّا تقدَّمَ
آنَ المَصْدَر الذي هو أَصْلٌ للفِعْل عُلِمَ أَنَّه مَقْلوبٌ عن أَنى يأْنَى إناءً ؛ غَيْر أنَّ أَبا زيْدٍ ، رحِمَه اللَّهُ حَكَى لآنَ مَصْدراً وهو الأَيْنُ ، فإن كانَ الأَمْرُ كذلِكَ فهُما إذاً مُتَساوِيان وليسَ أَحَدهما أَصْلاً لصاحِبِه ، اه .
وجَزَمَ السّهيليّ في الرَّوْض بأَنَّ آنَ مَقْلوبٌ مِن أَنَى مُسْتدلاًّ بقَوْلِهم : آناء اللّيْلِ واحِدُه أنى وأنى وانى . فالنُّون ( 3 ) قيل في كلِّ هذا وفيمَا صرف منه .
وقالَ البَكْرِيُّ ، رحِمَه اللَّهُ تعالَى في شرْحِ أَمالِي القالِي : آنَ أنًى : حانَ ، وآنَ أَصْلُه الواوُ ، ولكنَّه مِن بابِ يَفْعل كوَلِيَ يَلِي ، وجاءَ المَصْدرُ بالياءِ ليطردَ على فِعْلِه .
قالَ شيْخُنا ، رحِمَه اللَّهُ تعالى : قَوْلُه كوَلِيَ يَلِي ودَعْوى كَوْنه واويًّا فيه نَظَرٌ ظاهِرٌ ومُخالفَةٌ للقِياسِ .
وأَيْنَ : سؤالٌ عن مكانٍ إذا قلْتَ : أَيْنَ زَيْدٌ فإنَّما تَسْأَلُ عن مكانِهِ ؛ كما في الصِّحاحِ . وهي مُغْنيةٌ عن الكَلامِ الكَثيرِ والتَّطْويلِ ، وذلِكَ أَنَّك إذا قلْتَ أَيْنَ بَيْتُك ؟ أَغْناكَ ذلِكَ عن ذِكْرِ الأَماكِنِ كلِّها ، وهو اسمٌ لأنَّك تقو
لُ مِن أَيْنَ .
قالَ اللّحْيانيُّ : هي مُؤَنَّثَة وإنْ شِئْتَ ذكَّرْتَ .
وقالَ اللّيْثُ : الأيْنُ ( 4 ) : وَقْتٌ مِن الأمْكِنَةِ ، تقولُ : أَيْنَ فلانٌ فيكونُ مُنْتَصباً في الحالاتِ كلِّها ما لم تَدْخُلْه الألِفُ واللامُ .
وقالَ الزجَّاجُ : أَيْنَ وكيفَ حَرْفانِ يُسْتَفْهَمُ بهما ، وكانَ حقُّهما أَنْ يكونَا مَوْقوفَيْن ، فحُرِّكا لاجْتِماعِ السَّاكِنَيْن ، ونُصِبا ولم يُخْفَضا من أَجْلِ الياءِ ، لأنَّ الكسْرَةَ على ( 5 ) الياءِ تَثْقُل والفتْحةُ أَخَفُّ .
هامش
( 1 ) في الأساس : أقول للمرار .
( 2 ) اللسان والصحاح .
( * ) بالأصلوليست من القاموس .
( 3 ) بهامش المطبوعة المصرية : " قوله : فالنون الخ كذا بالنسخ وحرر العبارة بأسرها في الروض السهيلي " .
( 4 ) بهامش المطبوعة المصرية : " قوله : الأين الخ " كذا باللسان أيضا وهو غير ظاهر فحرره ومثله في التهذيب .
( 5 ) في التهذيب واللسان : " مع " .