وقالَ بعضُهم : هو مَفْعولٌ بمعْنَى فاعِلٍ .
قالَ ابنُ بَرِّي : ومن عينِ الماءِ اشْتُقَّ مَعِينٌ أَي ظاهِرُ العَيْن .
* قلْتُ : واخْتُلِفَ في وَزْنِه فَقيلَ : هو مَفْعولٌ وإنْ لم يكنْ له فعْلٌ ؛ وقيلَ : هو فَعِيلٌ مِن المَعْنِ ، وهو
الاسْتِقاءُ ، وسَيَأْتي في موْضِعِه .
وسِقاءٌ عَيِّنٌ ، ككَيِّسٍ وتُفْتَحُ ياؤُهُ ، والكَسْرُ أَكْثَر .
قالَ شيْخُنا : وعَدَّه أَئِمَّةُ الصَّرْفِ من الأفْرادِ وقالوا لم يَجِىء فَيْعَل ، بفتْح العَيْنِ ، مُعْتلاً من الصِّفَة المشبَّهَةِ غَيْره .
وكذلِكَ : سِقاءٌ مُتَعَيِّنٌ : إذا سالَ ماؤُهُ ؛ عن اللّحْيانيّ .
وقالَ الرَّاغبُ : ومِن سَيَلانِ الماءِ في الجارِحَةِ اشْتُقَّ سِقاءٌ عَيِّنٌ ومُتَعَيِّنٌ إذا سالَ منه الماءُ .
أَو عَيِّنٌ وعَيَّنٌ : جَديدٌ ؛ طائِيَّةٌ ؛ قالَ الطِّرمَّاحُ :
قد اخْضَلَّ منها كلُّ بالٍ وعَيِّنِ * وجَفَّ الرَّوايا بالمَلا المُتَباطِنِ ( 2 )
وكذلِكَ قرْبَةٌ عَيّنٌ : جَديدَةٌ ، طائِيّة أَيْضاً ؛ قالَ :
* ما بالُ عَيْنِيَ كالشَّعِيبِ العَيّنِ ( 3 ) *
قالَ : وحَمَلَ سِيْبَوَيْه عَيَّناً على أنَّه فَيْعَلٌ ممَّا عَيْنُه ياءٌ ، وقد يمكنُ أَنْ يكونَ فَوْعَلاً وفَعْولاً مِن لَفْظِ العينِ ومَعْناها ، ولو حكمَ بأَحَدِ هذين المِثالَيْن لحملَ على مأْلُوف غَيْر منكرٍ ، أَلاَ تَرَى أَنَّ فَعْولاً وفَوْعَلاً لا
مَانِع لكلِّ واحِدٍ منهما أن يكونَ في المُعْتل ، كما يكونُ في الصَّحِيح ، وأَمَّا فَيْعَل ، بفتْح العَيْن ، ممَّا عَيْنُه ياءٌ فعَزِيزٌ .
وتَعَيَّنَ السِّقاءُ : رَقَّ مِن القِدَمِ .
وقالَ الفرَّاءُ : التَّعَيُّنُ : أنْ يكونَ في الجلْدِ دَوائِر رَقِيقَة ؛ قالَ القَطاميُّ :
ولكنَّ الأدِيمَ إذا تَفَرَّى * بِلًى وتَعَيُّناً غَلَبَ الصَّناعا ( 4 )
وعَيَّنَ الرَّجُل : أَخَذَ بالعِينةِ ، بالكسْرِ ، أَي السَّلَفِ ، أَو أَعْطَى بها .
ومِن المجازِ : عَيَّنَ ( 5 ) الشَّجَرُ : إذا نَضِرَ ونَوَّرَ .
وقالَ الأَزْهرِيُّ : عَيَّنَ التَّاجِرُ تَعْييناً وعِينَةً ، قَبِيحَة وهي الاسمُ ، وذلِكَ إذا باعَ مِن رجُلٍ سِلْعَتَهُ بثَمَنٍ مَعْلومٍ إلى أَجلٍ مَعْلومٍ ، ثم اشْتَرَاها منه بأَقَلَّ مِن ذلِكَ الثّمَنِ الذي باعَها به . قالَ : وقد كَرِهَ العِينَةَ أَكْث
َر الفُقَهاءِ ، ورُوِي فيها النَّهْيُ عن عائِشَةَ وابنِ عبَّاسٍ ، رضِي الله تعالى عنهما . وفي حدِيثِ ابنِ عبَّاس : أنَّه كَرِهَ العِينَةَ .
قالَ : فإنِ اشْتَرَى التاجِرُ بحَضْرَةِ طالِبِ العِينَةِ سِلْعَة من آخر بثَمَنٍ مَعْلومٍ وقَبَضَها ، ثم باعَها مِن طالِبِ العِينَةِ بثمنٍ أَكْثَر ممَّا اشْتَرَاهُ إلى أَجلٍ مُسمًى ، ثم باعَها المُشْترِي مِن البائِعِ الأوَّل بالنَّقْدِ بأَقَلّ مِنَ الثّمَ
نِ الذي اشْتَرَاها به ، فهذه أَيْضاً عِينَةٌ ، وهي أَهْوَن مِن الأُوْلى ، وأَكْثَر الفُقَهاءِ على إجازَتِها على كَراهَة من بعضِهم لها ، وجملَةُ القَوْل فيها أنَّها إذا تَعَرَّت من شرْطٍ يفْسدُها فهي جائِزَةٌ ، وإن اشْتَراها المُتَعَيِّنُ بشرْطِ أن يبيعَه
ا مِن بائعِها الأوّل فالبَيْع فاسِدٌ عنْدَ جميعِهم ، وسُمِّيت عِينةً لحصولِ النَّقْدِ لطالِبِ العِينةِ ، وذلك أنَّ العِينَةَ اشْتِقاقُها من العَيْنِ ، وهو النَّقْدُ الحاضِرُ ويحْصُلُ له من فَوْرهِ ، والمُشْترِي إنَّما يَشْتريها ليبيعَها بعَيْنٍ حاضِرَةٍ
تَصِلُ إليه مُعَجَّلة .
وفي الأساسِ : باعَه بعِينَةٍ : بنسِيئةٍ لأنَّها زيادَةٌ .
قالَ ابنُ دُرَيْدٍ : لأنَّها بَيعُ العَينِ بالدَّيْن .
وعَيَّنَ الحَرْبَ بَيْننا : أَدارَها .
وفي اللّسانِ : أَدَرَّها .
وعَيَّنَ اللُّؤْلُؤَةَ : ثَقَبَها ، كأنَّه جَعَلَ لها عَيْناً .
وعَيَّنَ فلاناً : أَخْبَرَهُ بِمَساوِيهِ في وجْهِه ؛ عن اللّحْيانيّ .
هامش
( 1 ) في المفردات : عين ومعين .
( 2 ) ديوانه 168 واللسان والمقاييس 4 / 201 .
( 3 ) الرجز لرؤبة ديوانه ص 160 واللسان والمقاييس 4 / 201 والصحاح .
( 4 ) ديوانه ص 39 واللسان والأساس والمقاييس 4 / 202 والتهذيب .
( 5 ) قوله : " عين " ليس في القاموس .