ويقالُ للرَّجُل الذي يُعَرِّضُ ولا يُصَرِّحُ : قد جَعَلَ كذا وكذا عِنْواناً لحاجَتِه ؛ قالَ الشاعِرُ :
وتَعْرِفُ في عِنْوانِها بعضَ لَحْنِها * وفي جَوْفِها صَمْعاءُ تَحْكي الدَّواهِيا ( 1 )
قالَ ابنُ بَرِّي : وكُلَّمَا اسْتَدْلَلْتَ بشيءٍ يُظْهِرُكَ على غيرِهِ فَعُنْوانٌ له ؛ كما قالَ حَسَّان يَرْثي عُثْمانَ ، رضِيَ الله تعالى عنهما :
ضَحّوا بأَشْمطَ عُنوانُ السُّجودِ به * يُقَطِّعُ الليلَ تَسْبِيحاً وقُرْآنا ( 2 )
قالَ ابنُ بَرِّي : ومِن العُنْوان بمعْنَى الأَثَر قَوْل سَوَّارِ بنِ المُضرِّبِ :
وحاجةٍ دُونَ أُخرى قد سنَحْتُ بها * جعَلْتُها للتي أَخْفَيْت عُنوانا ( 3 )
وعَنَّ الكِتابَ يَعُنُّه عَنّاً ، وعَنَّنَه تَعْنِيناً وهذه عن اللّحْيانيّ ، وعَنْوَنَهُ وعَلْوَنَهُ ، وعَنَّاه يُعَنِّيه وهذه عن اللّحْيانيّ أَيْضاً ، قالَ : أَبْدلُوا من إحْدى النّوناتِ ياءً ؛ كَتَبَ عُنوانَه .
واعْتَنَّ ما عندَ القوْمِ ( 4 ) : أَي أُعْلِمَ بخَبَرِهِم .
وعَنْعَنَةُ تَمِيمٍ : إبْدَالُهُم العَيْنَ من الهمزةِ يَقُولُونَ عَنْ مَوْضِعَ أَن ، وأَنْشَدَ يَعْقوب :
فلا تُلْهِكَ الدنيا عَنِ الدِّينِ واعْتَمِلْ * لآخرةٍ لا بُدَّ عنْ سَتَصِيرُها ( 5 )
يُريدُ : أَنْ .
وقالَ ذُو الرُّمَّة :
أَعَنْ تَرَسَّمْتَ من خَرْقاءَ مَنْزِلةً * ماءُ الصَّبَابةِ من عَيْنيكَ مَسْجومُ ( 6 )
أَرادَ : أَنْ .
قالَ الفرَّاءُ : لُغَةُ قُرَيْش ومن جاوَرَهُم أَنَّ ، وتَمِيمٌ وقَيْس وأَسَدٌ ومن جاوَرَهم يَجْعلونَ أَلِفَ أَن إذا كانتْ مَفْتوحَة عَيْناً ، يَقُولُونَ : أَشْهَد عَنَّك رَسُولَ الله ، فإذا كَسَرُوا رَجَعُوا إلى الألفِ .
وفي حدِيثِ قَيْلَةَ : " تَحْسَبُ عَنِّي نائِمَةً " .
وفي حدِيثِ حُصَيْن بن مُشَمِّت : " أَخْبَرنا فلان عَنَّ فلاناً حدَّثَه " ، أَي أَنَّ فلاناً .
قالَ ابنُ الأثيرِ ، رحِمَه الله تعالى : كأنَّهم يَفْعلونَه لبَحَحٍ في أَصْواتِهم ، والعَرَبُ تَقولُ : لأَنَّكَ ولَعَنَّك بمعْنَى لَعَلَّكَ .
قالَ ابنُ الأعرابيِّ : لَعَنَّك لبَنِي تَمِيمٍ ، وبَنُو تَيْم الله بنِ ثَعْلَبَة يقُولُون : رَعَنَّك ، ومِنَ العَرَبِ مَنْ يقول : رَغَنَّك ولَغَنَّك بمعْنَى لَعَلَّكَ وعَنَنْتُ الِّلجامَ وأعْنَنْتُه وعَنَّتْهُ : جَعَلْتُ له عِناناً ؛ وكذلِكَ عَنَّ دابَّت
َه : إذا جَعَلَ له عِناناً .
وعَنَنْتُ الفَرَسَ ، بالتَّخْفيفِ وفي المُحْكَم بالتَّشْديدِ : حَبَسْتُه به كأَعْنَنْتُه .
وفي التَّهْذيبِ : أَعَنَّ الفارِسُ : إذا مَدَّ عِنانَ دابَّتِه ليَثْنِيَه عن السَّيْرِ ، فهو مُعِنٌّ .
وعَنَنْتُ فلاناً : سَبَبْتُه .
ويقالُ : أَعْطَيْتُه عَيْنَ عُنَّةَ ، بالضَّمِّ ، غيرَ مُجْرى أَو قد يُجْرَى : أَي خاصَّةً من بَيْنِ أَصْحابِهِ .
وهو مِن العنِّ بمعْنَى الاعْتِراضِ .
ورأَيْتُه عَيْنَ عُنَّةَ أَي اعْتِراضاً في السَّاعَةِ ( 7 ) مِن غيرِ أَنْ أَطْلبَه وأَعْنَت ( 8 ) بعُنَّةٍ لا أَدْري ما هي : أَي تَعَرَّضْتُ لشيءٍ لا أَعْرِفُهُ .
والعانُّ : الحَبْلُ الطَّويلُ الذي يَعْتَنُّ من صَوْبك ويَقْطَع عليك طَرِيقَك . يقالُ مَوْضِعُ كذا وكذا عانٌّ يَسْتَنُّ السَّابِلَةَ .
هامش
( 1 ) اللسان والتهذيب .
( 2 ) اللسان والتهذيب وديوانه ط بيروت ص 248 .
( 3 ) اللسان .
( 4 ) في القاموس : " ما عندهم " بدل " ما عند القوم " .
( 5 ) اللسان .
( 6 ) ديوانه ص 567 واللسان والتهذيب والصحاح .
( 7 ) في القاموس بالنصب ، والكسر ظاهر .
( 8 ) في القاموس : وأعننت .