تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاج العروس — صفحة 388

مساهمون:

ص٣٨٨
واحِدٍ مِن الشَّرِيكَيْن دِنانِيرَ أَو دَرَاهِم مِثْل ما يُخْرج صاحِبُه ويَخْلِطاها ( 1 ) ، ويأْذَنَ كلُّ واحِدٍ منهما لصاحِبِه أَنْ يتَّجِرَ فيه ، ولم يَخْتلِفِ الفُقَهاءُ في جوازِهِ ، وأَنَّهما إن رَبِحا في المالَيْنِ فبَيْنهما ، وإن وُضِعا فعلى رأْسِ مالِ كلِّ واحِدٍ منهما ؛ وأَمَّا شِرْكَةُ المُفاوَضةِ : فأَنْ يَشْتَرِكَا في كلِّ شيءٍ في أَيْدِيهما ، أَو يَسْتَفِيدانه من بَعْدُ ، وهذه الشِّرْكةُ عنْدَ الشافِعِيّ ، رضِي الّلهُ تعالى عنه ، باطِلَةٌ ، وعنْدَ أَبي حَنيفَةَ وصاحِبَيْه ، رضِيَ الّلهُ تعال َى عنهم ، جائِزَةٌ . أَو هو أَنْ تُعارِضَ رجلاً في الشِّراءِ فتقولَ له : أَشْرِكْنِي مَعَكَ وذلك قبلَ أَن يَسْتَوْجِبَ الغَلَقُ ، أَو هو أَن يكونا سواءً في الشَّرِكَةِ فيما أَخْرَجاه مِن عَيْنٍ أَو وَرَقٍ ، مأْخُوذٌ مِن عِنانِ الدابَّةِ ، لأنَّ عِنانَ الدابَّةِ طاقَتانِ مُتَ ساوِيتانِ ، وسُمِّيت هذه الشَّركةُ شَرِكَةَ عِنانٍ لمُعارَضَة كلّ واحدٍ منهما صاحِبِه بمالٍ مِثْل مالِ صاحِبَه ، وعَمَلَه فيه مِثْل عَمَلِه بَيْعاً وشِراءً . وعِنانٌ : ع . وقالَ نَصْر : هو وادٍ في دِيارِ بَني عامِرٍ ، أَعْلاه لبَنِي جَعْدَةَ وأَسْفَلَه لقُشَيرٍ . وعِنانُ : امرأَةٌ شاعِرَةٌ . ويقالُ : رجلٌ طَرِقُ ( 2 ) العِنانِ ، أَي خَفِيفٌ ؛ وهو مجازٌ . وأَبو عِنانٍ ؛ وحَفْصُ بنُ عِنانٍ اليمانيُّ عن أَبي هُريرَةَ ، رضِي الله تعالى عنه ، وعن ابنِ عُمَرَ ؛ وعنه ابْنُه عُمَر الأوزاعي ، ثقَةٌ ، تابِعيَّانِ . والعُنَّةُ ، بالضَّمِّ : الحظيرةُ من خَشَبٍ ، أَو شَجَرٍ تُجْعَلُ للإِبِلِ والغَنَمِ تُحْبَس فيها . وقَيّد في الصِّحاحِ ( 3 ) فقالَ : لتَتَدرَّأَ بها من بَرْدِ الشَّمالِ . وقالَ ثَعْلَب : العُنَّةُ : الحَظِيرَةُ تكونُ على بابِ الرَّجُلِ فيكون فيها إبِله وغَنَمه . ومِن كَلامِهم : لا يَجْتَمِع اثْنان في عُنَّةٍ ؛ ج عُنَنٌ ، كصُرَدٍ وعِنانٌ : مِثْلُ جِبالٍ ، كقُبَّةٍ وقِبابٍ ؛ قالَ الأعْشى : تَرَى اللّحْمَ من ذابِلٍ قد ذَوَى * ورَطْبٍ يُرَفّعُ فَوْقَ العُنَنْ ( 4 ) والعُنَّةُ : دِقْدانُ القِدْرِ ( 5 ) . قالَ شيْخُنا ، رحِمَه الله تعالى : الدِّقْدانُ لا ذِكْرَ له في هذا الكتابِ على جهَةِ الأَصالَةِ ولا على جهَةِ الاسْتِطْرادِ ، قيلَ : ولعلَّ المُرادُ به الغَلَيان اه . * قلْتُ : وهذا رجمٌ بالعيبِ وقَوْلٌ في اللّغَةِ بالقِياسِ ، وهي مُعَرَّبَة فارِسِيَّتُها ديك دان اسمٌ لمَا يُنْصَبُ عليه القِدْرُ ، وَقَعَ تفْسِيرُها هكذا في المُحْكَم وغيرِهِ مِنَ الأُصُولِ ؛ ومنه قوْلُ الشاعِرِ : عَفَتْ غيرَ أنْآءٍ ومَنْصَبِ عُنَّةٍ * وأَوْرَقَ من تحتِ الخُصاصَةِ هامِدُ ( 6 ) والعُنَّةُ : الحَبْلُ ؛ كأنَّه يُشِيرُ بذلِكَ إلى قوْلِ البُشْتِيِّ حيثُ فَسَّرَ العُنَنَ في بيتِ الأعْشَى بحِبالٍ تُشَدُّ ويُلْقَى عليها القَدِيدُ . وقد رَدَّ عليه الأزْهرِيُّ وقالَ : الصَّوابُ في العُنَّةِ والعُنَنِ ما قالَهُ الخَلِيلُ وهو الحَظِيرَةُ ؛ قالَ : ورأَيْتُ حَظِيرَاتِ الإِبِلِ في البادِيَةِ يسمُّونَها عُنَتاً لاعْتِنانِها في مَهَبِّ الشَّمالِ لتَقِيها بَرْدَ الشَّمالِ ، قالَ ورأَيْتُهم ي َشُرُّونَ اللّحْمَ المُقَدَّدَ فوْقَها إذا أَرادُوا تَجْفيفَه . قالَ ولسْتُ أَدْرِي عمَّن أَخَذَ البُشْتِيُّ ما قالَ في العُنَّةِ إنَّه الحَبْلُ الذي يُمَدُّ ، ومَدُّ الحَبْلِ مِن فِعْلِ الحاضِرَةِ ، قالَ : وأُرَى قائِلَه رأَى فُقراءَ الحَرَمِ يَمُدُّونَ الحِبالَ بمِنًى فيُلْقُون
هامش
( 1 ) في التهذيب : ويخلطانها . ( 2 ) في القاموس : " طرف " . ( 3 ) بهامش المطبوعة المصرية : " قوله : وقيد في الصحاح الخ هذا ساقط من نسخ الصحاح المطبوعة " وهي مثبتة في اللسان عن الصحاح . ( 4 ) ديوانه ط بيروت ص 209 واللسان والصحاح والمقاييس 4 / 21 . ( 5 ) على هامش القاموس : اعلم أن الدقدان لم يتقدم له ذكر ، ولعل المراد به : الغليان ا ه‍ قرافي ، والذي في اللسان : الدقدان : أثافي القدر . ( 6 ) اللسان .