أَي بعْدَ حِيالِ ، وكذا قَوْلُ الطِّرمَّاح :
سَيَعْلمُ كُلُّهم أَني مُسِنٌّ * إذا رَفَعُوا عِناناً عن عِنانِ ( 1 )
أَي بعْدَ عِنانٍ وسَيَأْتي قَريباً إن شاءَ الله تعالى .
السادِسُ : الظَّرْفِيَّةُ ، نحْوَ قَوْلِ الشَّاعِرِ :
* ولا تَكُ عن حَمْلِ الرِّباعة وانِيا ( 2 ) *
بدَلِيلِ قوْلِهِ تعالَى : ( ولا تَنِيَا في ذِكْرى ) ( 3 ) ، فإنّ في هنا للظَّرْفِيَّة ، فحملَ عليه قَوْل الشاعِرِ كأَنَّه قالَ :
* ولا تَكُ في حَمْل الرِّباعة وانِيا *
السابعُ : مُرادَفَةُ مِنْ ، نحْوَ قوْلِهِ تعالى : ( وهو الذي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عن عبادِهِ ) ( 4 ) ، أَي مِن عبادِهِ ؛ عن أبي عُبَيْدَةَ .
قالَ الأزْهرِيُّ : وممَّا يقَعُ الفرْقُ فيه بَيْنَ مِنْ وعَنْ ، أَنّ مِنْ يُضافُ بها ما قَرُبَ مِنَ الأسْماءِ ، وعن يُوصَلُ بها ما تَراخَى ، كقوْلِكَ : سَمِعْتُ مِن فلانٍ حدِيثاً ، وحدَّثنا عن فلانٍ حدِيثاً .
وقالَ الأصْمعيُّ : حدَّثنِي فلانٌ مِن فلانٍ ، يُريدُ عنه ؛ ولَهِيتُ مِن فلانٍ وعنه .
وقالَ الكِسائيُّ : لَهِيتُ عنه لا غَيْر ؛ وقالَ : عنك جاء هذا ، يُريدُ منك ؛ وقالَ ساعِدَةُ بنُ جُؤَيَّةَ :
أَفَعنْك لا بَرْقٌ كأَنَّ وَمِيضَه * غابٌ تسَنَّمهُ ضِرامٌ مُوقَدُ ؟ ( 5 )
قالَ : يُريدُ أَمِنْك بَرْقٌ ، ولا صِلَةٌ ؛ رَوَى جميعَ ذلِكَ أَبو عبيْدَةَ عنهم .
الثامنُ : مُرادَفَةُ الباءِ ، نحْوَ قوْلِه تعالَى : ( وما يَنْطِقُ عن الهَوى ) ( 6 ) ، أَي بالهَوَى .
التاسعُ : الاسْتِعانَةُ ، نحْوَ قوْلِهم : رَمَيْتُ عن القَوْسِ ، أَي به ، كذا في النُّسخِ ، والصَّوابُ : أَي بها ؛ أَي لأنَّه بها قَذَفَ سَهْمَه عنها ؛ قالَهُ ابنُ مالِكٍ ، وغيرُهُ جَعَلَهُ للمجاوَزَةِ والتَّعْديَةِ .
العاشرُ : الَّزائِدَةُ للتَّعْويضِ عن أُخْرى مَحْذوفَةٍ ، كقوْلِ الشَّاعِرِ :
أَتَجْزَعُ أن نَفْسٌ أَتاها حِمامُها * فَهَلاَّ التي عن بَيْنَ جَنْبَيْكَ تَدْفَعُ ( 7 )
أَي تَدْفَعُ عن التي بَيْنَ جَنْبَيْك ، فَحُذِفَتْ عن من أَوَّلِ المَوْصُولِ وزِيْدَتْ بَعْدَهُ ، وقد تكونُ زائِدَةً لغيرِ التَّعْويضِ إذا اتْصَلَتْ بالضَّميرِ .
قالَ أَبو زيْدٍ : العَرَبُ تزيدُ عَنْك ، يقُولُونَ : خُذْ ذا عَنْك ، المَعْنَى : خُذْ ذا ، وعَنْك زيادِة ؛ قالَ الجعْدِيُّ يخاطِبُ لَيْلَى الأَخْيَلِيَّة :
دَعي عنكِ تَشْتامَ الرجالِ وأَقْبِلي * على أَزْلَعِيَ يَمْلأُ اسْتَكِ فَيْشَلا ( 8 )
وفي حدِيثِ اسْتِلام الرُّكْن الغَرْبي : " انْفُذْ عَنْك .
جاء تفْسِيرُه في الحدِيثِ أَي دَعْه .
وتكونُ عَنْ مَصْدَريَّةً ، وذلِكَ في عَنْعَنَةِ تَمِيمٍ كقوْلِهم : أَعْجَبَنِي عن تَفْعَلَ ، أَي أَنْ تَفْعَلَ .
وتكونُ " عن " اسْماً بمعْنَى جانِبٍ ، كقوْلِ الشاعِرِ :
* مِنْ عَنْ يَمينِي مَرَّةً وأَمامِي ( 9 ) *
هامش
( 1 ) ديوانه ص 175 واللسان والمقاييس 4 / 23 والأساس .
( 2 ) من شواهد القاموس ، والبيت للأعشى ، ديوانه ط بيروت ص 217 وصدره : وآس مراة الحي حيث لقيتهم
وهو في مغني اللبيب بدون نسبة ص 197 .
( 3 ) طه ، الآية 42 .
( 4 ) الشورى ، الآية 25 .
( 5 ) اللسان والتهذيب 3 / 226 ، وهو في شرح أشعار الهذليين 3 / 1337 في زيادات شعره بهذه الرواية ، والبيت في شعره 3 / 1103 بقافية مختلفة ، برواية : غاب تشيمه ضرام مثقب
( 6 ) النجم ، الآية 3 .
( 7 ) من شواهد القاموس ، والبيت في مغني اللبيب بدون نسبة ، وبحاشيته نسبة محققة لزيد بن رزين .
( 8 ) اللسان وفيه " أذلعي " بدل " أزلعي " والتهذيب .
( 9 ) من شواهد القاموس ، البيت في مغني اللبيب ص 199 وصدره : فلقد أراني للرماح دريئة
ونسبه محققه لقطري بن الفجاءة .