وكقوْلِهِ :
* على عن يَمينِي مَرَّتِ الطَّيْرُ سُنَّحَا ( 1 ) *
قالَ الأزْهرِيُّ ( 2 ) : قالَ المبرَّدُ : مِن وإلى وفي ورُبّ والكافُ الزائِدَةُ والباءُ الزائِدَةُ واللامُ الزائِدَةُ هي حُرُوفُ الإِضافَةِ التي تُضافُ بها الأسْماءُ أَو الأَفْعالُ إلى ما بَعْدها ، فأمَّا ما وَضَعَه النّحويُّونَ نحْو : على وعَنْ وقَبْل
وبَعْدُ وبَيْن وما كانَ مِثْل ذلِكَ فإنَّما هي أسْماءٌ ؛ يقالُ : جِئْتُ مِن عِنْدِهِ ، ومِن عليه ، ومِن عنْ يَسارِهِ ، ومِن عَنْ يمِينِه ؛ وأَنْشَدَ للقطاميّ :
فقُلْتُ للرَّكْبِ لما أَنْ عَلاَ بِهِم * مِنْ عَنْ يمينِ الحُبَيّا نظْرَةٌ قَبَلُ ( 3 )
* تَنْبيه *
يقالُ : جاءَنا الخَبَرُ عنِ النبيِّ ، صلى الله عليه وسلم فَتُخْفَض النُّونُ : ويقالُ : جاءَنا مِنَ الخَيْرِ ما أَوْجَبَ الشُّكْر ، فتُفْتَح النُّونُ لأنَّ عن كانتْ في الأصْلِ عَنِي ، ومن أَصْلُها مِنا فدَلَّتِ الفَتْحة على
سُقُوطِ الألفِ ، كما دلَّتِ الكَسْرَةُ في عن علي سُقوطِ الياء .
وقالَ الزجَّاجُ في إعْرابِ من الوقفُ إلاَّ أَنَّها فُتِحَتْ مع الأَسْماءِ التي يَدْخلُها الأَلِفُ واللامُ لالْتِقاءِ السَّاكِنَيْن كقَوْلِك من الناسِ ، النُّونُ مِن من ساكِنَة ، والنُّونُ مِن الناس ساكِنَة ، وكان في الأَصْل أن تُكسَرَ لالْتِقاءِ السَّاكِ
نَيْن ، ولكنَّها فُتِحَتْ لثقلِ اجْتِماع كَسْرَتَيْن ، لو كانَ مِنَ الناسِ لثَقُلَ ذلك ، وأَمَّا إعرابُ عن الناس فلا يَجوزُ فيه إلاَّ الكَسْر ، لأنَّ أَوَّل عن مَفْتوحَةٌ .
قالَ الأَزْهرِيُّ : والقَوْلُ ما قالَ الزجَّاجُ في الفرْقِ بَيْنهما .
* قلْتُ : وسَيَأْتي بعضُ ما يتعلَّقُ بذلِكَ في من إنْ شاءَ الّله تعالى .
* وممَّا يُسْتدركُ عليه :
الِعُنَّةُ ، بالكسْرِ والضمِّ : الاعْتِراضُ بالفُضولِ .
والعُنُنُ ، بضمَّتَيْن المُعْترِضُونَ بالفُضولِ ، الواحِدُ عانٌّ وعَنُونٌ وأَيْضاً جَمْعُ العَنِين والمَعْنون .
يقالُ : عُنَّ الرَّجُلُ وعُنِّنَ وعُنِنَ وأُعْنِنَ ، فهو عَنِينٌ مَعْنونٌ مُعَنٌّ مُعَنَّنٌ .
وفي المَثَلِ : مُعرّضٌ ( 4 ) لعَنَنٍ لم يَعْنِه .
وامرأَةٌ مِعَنَّةٌ ، بكسْرِ المِيمِ : مَجْدُولَةٌ غَيْر مُسْترْخِيَة البَطْنِ .
والعَنَنُ : الباطِلُ .
ومِن صفَةِ الدُّنْيا : العَنُونُ ، لأنَّها تَتَعرَّضُ للناسِ ، وفَعُولٌ للمُبالَغَةِ .
وأَعَنَّ عَنَناً : إذا اعْتَرَضَ لك عن يمِينٍ أَو شمالٍ بمكْرُوهٍ ؛ والعَنُّ : المَصْدَرُ ؛ والعَنَنُ : الاسمُ ، وهو المَوْضِعُ الذي يَعُنُّ فيه العانُّ .
وهو لَكَ بَيْنَ الأَوْبِ والعَنَنِ ، أَي بَيْنَ الطَّاعة والعِصْيان ؛ قالَ ابنُ مُقْبِلٍ :
يُبْدِي صُدوداً ويُخْفي بَيْننا لَطَفاً * يأْتي مَحارِمَ بينَ الأَوْبِ والعَنَن ( 5 )
والعانُّ مِن السَّحابِ : الذي يَعْترِضُ في الأُفُقِ .
والتَّعْنِينُ : الحَبْس في المُطْبَق الطَّويلِ .
وتَعَنَّنَ الرَّجُل : تَرَكَ النِّساءَ مِن غيرِ أَنْ يكونَ عِنِّيناً لثأْرٍ يَطْلبُه ؛ ومنه قَوْلُ وَرْقاءَ بن زهيرِ بنِ جَذِيمةَ :
تعَنَّنْتُ للموتِ الذي هو واقِعٌ * وأَدركتُ ثأْرِي في نُمَيْرٍ وعامِرِ ( 6 )
هامش
( 1 ) من شواهد القاموس ، ومغني اللبيب ص 199 وعجزه : وكيف سنوح واليمين قطيع
( 2 ) التهذيب 3 / 215 .
( 3 ) اللسان والتهذيب والصحاح .
( 4 ) ضبطت في اللسان بالقلم بكسر الراء الخفيفة .
( 5 ) اللسان .
( 6 ) اللسان .