تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاج العروس — صفحة 33

مساهمون:

ص٣٣
أَنَّ المَفْتوحَة قد تكونُ لُغَةً في لَعَلَّ كقَوْلِكَ : إئْتِ السُّوقَ أَنَّكَ تَشْتَرِي لنا لَحْماً أَو سَويقاً ، حَكَاه سِيْبَوَيْه . قيلَ : ومِنهُ قِراءَةُ مَن قَرَأَ : ( وما يُشْعِرُكُمْ أَنَّها إذا جاءَتْ لا يُؤْمِنونَ ) ( 1 ) . قالَ الفارِسِيُّ : سأَلْتُ عنها أَبا بكْرٍ أَوانَ القِراءَةِ فقالَ : هو كقَوْلِ الإنْسان إنَّ فلاناً يَقْرأُ فلا يَفْهَم ، فتَقُول أَنْتَ : وما يُدْرِيكَ أَنَّه لا يَفْهَم . وفي قِراءَةِ أُبَيَ : لَعَلّها إذا جاءَتْ لا يُؤْمِنون ؛ وأَنْشَدَ ابنُ بَرِّي لحُطائِطِ بنِ يَعْفُر ؛ وقيلَ : هو لدُرَيْدٍ : أَرِيني جَواداً ماتَ هَزْلاً لأنَّني * أَرى ما تَرَيْنَ أَو بَخِيلاً مُخَلَّدا ( 2 ) قالَ الجَوْهرِيُّ : وأَنْشَدَه أَبو زيْدٍ لحاتِمٍ . قالَ ابنُ بَرِّي : وهو الصَّحيحُ . قالَ : وقد وَجَدْته في شعْرِ مَعْنِ بنِ أَوْسٍ المُزَنيّ . قلْتُ : هو في الأَغاني لحُطائِطٍ وساقَ قصَّته . وقالَ عدِيُّ بنُ زيْدٍ : أَعاذِكَ ما يُدْريكِ أنَّ مَنِيَّتي * إلى ساعةٍ في اليومِ أَو في ضُحَى الغَدِ ؟ ( 3 ) أَي لَعَلَّ مَنِيَّتي . قالَ ابنُ بَرِّي : ويدلُّ على ما ذَكَرْناهُ قوْلُه تعالَى : ( وما يُدْرِيكَ لعَلَّه يَزَّكَّى ) ( 4 ) ، ( وما يُدْرِيكَ لَعَلَّ الساعَةَ تكونُ قريباً ) ( 5 ) .
[ إن ] : إنْ : المكْسورَةُ الخَفيفَةُ لها اسْتِعمالاتٌ خَمْسةٌ : الأَوَّل : أَنَّها تكونُ شَرْطيَّةً كقوْلِهِ تعالى : ( إنْ يَنْتَهوا يُغْفَرْ لهم ما قَدْ سَلَفَ ) ( 6 ) ، وقَوْلِه تعالى : ( وإنْ تَعودُوا فَعُدْ ) ( 7 ) . وفي الصِّحاحِ : هو حَرْفٌ للجَزاءِ يُوقِعُ الثانيَ مِن أَجْلِ وُقوع الأوَّل كقوْلِكَ : إنْ تأْتِني إتِك ، وإنْ جِئْتني أَكْرَمْتُك ؛ انْتَهَى . وسُئِلَ ثَعْلَب : إذا قالَ الرَّجلُ لامْرَأَتِه إن دَخلتِ الدَّارَ إنْ كَلَّمتِ أَخاكِ فأنْتِ طالِقٌ ، مَتى تَطْلُق ؟ فقالَ : إذا فَعَلَتْهما جَمِيعاً ، قيلَ له : لِمَ ؟ قالَ : لأنَّه قَدْ جاءَ بشَرْطَيْن ، قيلَ له : فإنْ قالَ لها أَنتِ طالِقٌ إنِ احْمَر َّ البُسْرُ ؟ فقالَ : هذه مَسْأَلةُ مُحالٍ لأَنَّ البُسْرَ لا بُدَّ أَنْ يَحْمَرَّ ، قيلَ له : فإنْ قالَ لها : أَنتِ طالِقٌ إذا احْمَرَّ البُسْرُ ؟ فقالَ : هذا شَرْطٌ صَحيحٌ تطلُقُ إذا احْمَرَّ البُسْرُ . قالَ الأَزْهرِيُّ : وقالَ الشافِعِيُّ ، رضِيَ اللَّهُ تعالى عنه ، فيمَا أُثْبِت لنا عنه : إنْ قالَ الرَّجلُ لامْرَأَتِه : أَنْتِ طالِقٌ إن لم أُطَلِّقْكِ لم يَحْنَثْ حتى يُعْلَم أنَّه لا يُطَلِّقُها بموتِه أَو بموْتِها ، قالَ : وهو قولُ الكُوفِيِّين ، ول وقالَ : إذا لم أُطَلِّقْك ومَتى ما لم أُطَلِّقْك فأَنْتِ طالِقٌ ، فسكَتَ مدَّةً يمكنُه فيها الطَّلاقَ ، طَلُقَتْ . وقد تَقْتَرِنُ إِنْ بِلا فيَظُنُّ الغِرُّ أَنَّها إلاَّ الاسْتِثْنائيَّةُ وليسَ كذلِكَ نحْوُ قوْلِه تعالى : ( إلاَّ تَنْصُروه فقد نَصَرَه اللَّهُ ) ، وقَوْله تعالى : ( إِلاَّ تَنْفِروا يُعَذِّبْكُم ) ( 9 ) . والثَّاني : أَنْ تكونَ نافِيَةً بمعْنَى ما وتَدْخُلُ على الجُمْلَةِ الإِسْمِيَّةِ والفِعْلِيَّةِ ؛ فالاسْمِيَّة نحْو قوْله تعالى : ( إنِ الكَافرونَ إلاَّ في غُرورٍ ) ( 10 ) ؛ نَقَلَه الجوْهرِيُّ ؛ والفِعْليَّة نحْو : ( إنْ أَرَدْنا إلاَّ الحُسْنى ) ( 11 ) . قالَ الجَوْهرِيُّ : ورُبُّمَا جُمِعَ بينَ إنْ وما النافِيَتَيْن للتَّأْكيدِ ، كما قالَ الأَغْلَبُ العِجْليُّ :
هامش
( 1 ) الأنعام ، الآية 109 . ( 2 ) اللسان . ( 3 ) اللسان وفيه : " أعاذل " . ( 4 ) عبس ، الآية 3 . ( 5 ) الأحزاب ، الآية 63 . ( 6 ) الأنفال ، الآية 39 . ( 7 ) الأنفال ، الآية 19 . ( 8 ) التوبة ، الآية 40 . ( 9 ) التوبة ، الآية 39 . ( 10 ) الملك ، الآية 20 . ( 11 ) التوبة ، الآية 107 .
تاج العروس — صفحة 33 | علي شيري / مرتضى الزبيدي