تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاج العروس — صفحة 32

مساهمون:

ص٣٢
والثَّالِثُ : أَنْ يكونَ صِلَةً للاسْمِ المَوْصولِ نَحْوَ قَوْله تعالَى : ( وآتَيْناهُ من الكُنوزِ ما إِنَّ مَفاتِحَهُ لتنوء ( * ) بالعصْبةِ أولى القُوَّة ) ( 1 ) . والرَّابع : أَنْ تكونَ جَوابَ قَسَمٍ سواءٌ كانَ في اسمِها أَو خَبَرِها اللَّامُ أَوْ لمْ يَكُنْ ، هذا مَذْهَب النَّحويِّين يقُولُون : واللَّه إنَّه لقائِمٌ ، وأَنَّه قائِمٌ ، وقيلَ : إذا لم تأْتِ باللاَّم فهي مَفْتوحَة : واللَّهِ أَنَّك قائِمٌ ؛ نَقَلَهُ الكِسائي ، وقالَ : هكذا سَمِعْته مِنَ العَرَبِ . والخامِسُ : أَنْ تكونَ مَحْكِيَّةً بالقَوْلِ في لُغَةِ من لا يَفْتَحُها قالَ اللَّهُ تعالى ( 2 ) : ( إِنِّي مُنْزِلُها عَلَيْكُمْ ) ( 3 ) ، قالَ الفرَّاءُ : إذا جاءَتْ بَعْدَ القَوْلِ وما تصرَّف مِنَ القَوْل وكانتْ حكايَةً لم يَقَعْ عليها القوْلُ وما تصر َّف منه فهي مكْسُورَةٌ ، وإن كانتْ تفْسِيراً للقوْلِ نَصَبَتْها وذلِكَ مثْل قَوْل اللَّهِ ، عزَّ وجلَّ : ( وقوْلِهم إنَّا قَتَلْنا المَسِيحَ عيسَى ابن مَريَمَ ) ( 4 ) ، كسَرْتَ لأنَّها بعْدَ القَوْلِ على الحِكايَةِ . والسَّادِسُ : أَنْ تكونَ بعدَ واوِ الحالِ نحْوَ : جاءَ زَيدٌ وإِنَّ يَدَهُ على رأْسِه . والسَّابِعُ : أَنْ تكونَ موضِعَ خَبَرِ اسْمِ عَيْنٍ نحْو : زَيْدٌ إِنَّهُ ذَاهِبٌ ، خِلافاً للفَرَّاءِ . والثَّامِنُ : أَنْ تكونَ قَبْلَ لامٍ مُعَلِّقَةٍ نحْوَ قوْلِهِ تعالَى : ( واللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ لرَسولُهُ ) ( 5 ) . قالَ أَبو عبيدٍ : قالَ الكِسائيُّ في قوْلِهِ عزَّ وجلَّ : ( وإنَّ الذينَ اخْتَلَفوا في الكِتابِ لفي شقاقٍ بَعِيدٍ ) ( 6 ) ، كُسِرَتْ إ نَّ لمَكانِ الَّلامِ التي اسْتَقْبلتها في قوْلهِ : لَفِي ، وكذلِكَ كلُّ ما جاءَك مِن أنَّ فكانَ قَبْله شئُ يَقَعُ عليه فإنَّه مَنْصوبٌ ، إِلاَّ ما اسْتَقْبَله لامٌ فإنَّ الَّلامَ تَكْسِره . قلْتُ : فأمَّا قِراءَة سعيدِ بنِ جُبَيْر : إلا أَنَّهم ليأْكلُونَ الطَّعامَ بالفتْح فإنَّ الَّلامَ زائِدَةٌ . والتَّاسِعُ : أَنْ تكونَ بَعْدَ حَيثُ ، نحْو : اجلِس حيثُ إنَّ زَيداً جالِسٌ . فهذه المَواضِعُ التِّسْع التي تُكْسَرُ فيها إنَّ . * وفاتَهُ : ما إذا كانتْ مُسْتأْنَفَة بَعْدَ كَلامٍ قدِيمٍ ومَضَى ، نحْو قوْلهِ تعالى : ( ولا يَحْزُنك قَوْلُهم إنَّ العزَّةَ للَّهِ جَمِيعاً ) ( 7 ) ، فإنَّ المعْنَى اسْتِئْنافٌ ، كأَنَّه قالَ : يا محمدُ إنَّ العِزَّةَ للَّهِ جَميعاً ؛ وكَذلِكَ إذا وَقَعَتْ بَعْدَ إلاَّ الاسْتِثْنائِيَّة فإنَّها تُكْسَر سواءٌ اسْتَقْبلَتْها اللامُ أَو لمْ تَسْتقْبلْها كقوْلِهِ عزَّ وجلَّ : ( وما أَرْسَلْنا قَبْلَك مِنَ المُرْسَلِين إلاّ أنَّهم ليأَكلُونَ الطَّعامَ ) ( 8 ) ؛ فهذه تُكْسَر وإن لم تَسْتَقْبلْها لامٌ . وإذا لَزِمَ التَّأْوِيلُ بمَصْدَرٍ فُتِحَتْ وذلِكَ بَعْدَ لَوْ ، نحو لَوْ أَنَّكَ قائِمٌ لقُمْتُ . وفي الصِّحاحِ : والمَفْتوحَةُ وما بَعْدَها في تأْوِيلِ المَصْدَرِ ، وأَنَّ المَفْتُوحَةُ فَرْعٌ عن إنَّ المَكْسورَةِ فَصَحَّ أَنَّ أَنَّما تُفيدُ الحَصْرَ كَإِنَّما . وفي التَّهْذيبِ : أَصْلُ ( 9 ) إنَّما ما مَنَعت إنَّ عن العَمَلِ ، ومعْنَى إنَّما إثْباتٌ لمَا يُذْكَرُ بَعْدَها ونَفْيٌ لمَا سِواهُ . وفي الصِّحاحِ : إذا زِدْتَ على إنَّ ما صارَ للتَّعْيِين كقوْلِه تعالى : ( إنَّما الصَّدَقاتُ للفُقراءِ والمَساكِينِ ) ( 10 ) ، لأنَّه يُوجِبُ إثْباتَ الحَكْمِ للمَذْكورِ ونَفْيَه عمَّا عَداه ؛ اه . واجْتَمعا في قوْلِهِ تعالَى : ( قُلْ إِنَّما يُوحَى إليَّ أَنَّما إلهُكُمْ إلهٌ واحِدٌ ) ( 11 ) ، فالأُولَى لِقَصْرِ الصِّفَةِ على المَوْصوفِ ، والثَّانيةُ لعَكْسه ، أَي لِقَصْرِ المَوْصوفِ على الصِّفَةِ . وقولُ من قالَ مِن النَّحويِّين : إِنَّ الحَصْرَ خاصٌّ بالمَكْسورَةِ ، وإليه أَيْضاً يُشيرُ نَصّ الجَوْهرِيّ ، مَرْدودٌ ، و
هامش
( * ) كذا بالأصل ، وأصلها : [ لتنوأ ] ( 1 ) القصص ، الآية 76 . ( 2 ) قوله : " تعالى " ليست في القاموس . ( 3 ) المائدة ، الآية 115 . ( 4 ) النساء ، الآية 157 . ( 5 ) المنافقون ، الآية 1 . ( 6 ) البقرة ، الآية 176 . ( 7 ) يونس ، الآية 65 . ( 8 ) الفرقان ، الآية 20 . ( 9 ) بهامش المطبوعة المصرية : " قوله : أصل إنما ما ، كذا في اللسان أيضا ولعله : أصل إنما إن ما ما منعت الخ " . ( 10 ) التوبة ، الآية 60 . ( 11 ) فصلت ، الآية 6 ، وفيها : ( قل إنما أنا بشر مثلكم يوحى إلي . . . ) .
تاج العروس — صفحة 32 | علي شيري / مرتضى الزبيدي