تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاج العروس — صفحة 30

مساهمون:

ص٣٠
قالَ الأَزْهرِيُّ : فلانّ ( 1 ) َ مَئِنَّةً ، عِنْدَ اللّحْيانيِّ ، مبدِلٌ الهمزةَ فيها مِن الظاءِ في المَظِنَّة ، لأنَّه ذَكَر حُروفاً تُعاقِبُ فيها الظاءُ الهَمْزَةَ ، مثْل قَوْلهم : بيتٌ حسَنُ الأَهَرَةِ والظَّهَرَةِ ، وقد أَفَرَ وظَفَرَ أَي وَثَبَ . وفي الفائِقِ للزَّمَخْشريّ : مَئِنَّةٌ مَفْعِلَةٌ مِن أنَّ التَّوْكِيدِيَّة غَيْر مُشْتَقّة مِن لفْظِها ، لأنَّ الحُروفَ لا يُشْتَق منها ، وإنَّما ضُمَّنَتْ حُرُوف تَرْكِيبها الإيضَاحِ الدَّلالَةِ على أنَّ معْناها فيها ، والمعْنى مَكان يقولُ القائِلُ أنّ َه كذا ؛ وقيلَ : اشْتُقَّ مِن لفْظِها بعْدَما جعَل اسماً كان قول ، انتهى . قالَ شيْخُنا ، رحِمَه اللَّهُ تعالَى : وفي الاشْتِقاقِ قَبْل أَو بَعْد لا يَخْفى ما فيه مِن مُخالَفَةِ القواعِدِ الصَّرْفيَّة فتأَمَّل . وقد يجوزُ أَنْ يكونَ مَئِنَّةٌ فَعِلَّةً ، فعلى هذا ثلاثيٌّ ، يأْتي في مَأَنَ . وتَأَنَّنْتُه وأَنَّنْتُهُ : أَي تَرَضَّيْتُهُ . وبِئْرُ أَنَّى ، كحَتَّى ، ويقالُ بالموحَّدَةِ أَيْضاً كما تقدَّمَ ، أَو أُنَا ، كَهُنا وهكذا ضَبَطَه نَصْر ، أَو إِنِي ، بكسْرِ النُّونِ المُخَفَّفَةِ ، وعلى الأَخِيرَيْن اقْتَصَرَ ياقوتُ ، فمحلُّ ذِكْرِه في المُعْتلِّ : مِن آبارِ بَني قُرَيْظَةَ بالمَد ينَةِ ، على ساكِنِها أَفْضَلُ الصَّلاة والسَّلام . قالَ نَصْر : وهناك نَزَلَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم لمَّا فَرَغَ مِن غَزْوَةِ الخنْدَقِ وقَصَدَ بَني النَّضير . وأَنَّى تكونُ بمعْنَى حيثُ وكيفَ وأَيْنَ ؛ وقوْلُه تعالَى : ( فأْتوا حَرْثَكم أَنَّى شِئْتُم ) ( 2 ) ، يَحْتَمل الوُجُوه الثلاثَةَ ؛ وقوْلُه : أَنَّى لكَ هذا ، أَي مِن أَيْنَ لكَ ، وتكونُ حَرْفَ شَرْطٍ ، كقوْلِهِم : أَنَّى يكُنْ أَكُنْ . وإِنَّ ، بالكسْرِ ، وأَنَّ ، بالفتْحِ : حَرْفَانِ ، للتَّأْكِيدِ ، يَنْصِبانِ الاسْمَ ويَرْفَعانِ الخَبَرَ ؛ وقد تَنْصِبُهُما ، أَي الاسْم والخَبَر إنَّ المَكْسورَةُ ، كقولِهِ : إذا اسْوَدَّ جُنْحُ اللَّيلِ فَلْتَأْتِ ولتَكُن * خُطاكَ خِفافاً إنَّ حُرَّاسَنا أُسْدَا ( 3 ) فالحُرَّاس اسْمها والأُسْد خَبَرها ، وكِلاهُما مَنْصوبانِ . وفي الحدِيثِ : إِنَّ قَعْرَ جَهَنَّم سَبْعينَ خَرِيفاً وقد يَرْتَفِعُ بَعْدَها المُبْتَدأ فيكونُ اسْمُها ضَميرَ شأنٍ مَحْذوفاً نَحْو الحدِيْث : " إِنَّ مِن أَشَدِّ النَّاسِ عَذَاباً يَوْمَ القِيامَةِ المُصَوِّرونَ " ؛ والأَصْلُ إنه . ومنه أَيْضاً قوْلُه تعالَى : ( إِنَّ هذانِ لساحِرانِ ) ( 4 ) ؛ تَقْديرُه إنَّه كما سَيَأْتي قرِيباً إنْ شاءَ اللَّه تعالى . والمَكْسورَةُ منهما يُؤَكَّدُ بها الخَبَرُ ، وقد تُخَفَّفُ فتَعْمَلُ قليلاً وتُهْمَلُ كَثيراً . قالَ اللَّيْثُ : إذا وَقَعَتْ أَنَّ على الأَسْماءِ والصِّفاتِ فهي مُشَدَّدَة ، وإذا وَقَعَتْ على فِعْل أَو حَرْفٍ لا يتمكَّن في صِفةٍ أَو تَصْريفٍ فخفّفْها ، نقولُ : بَلَغَني أَن قد كانَ كذا وكذا ، تخفِّف مِن أَجْل كانَ لأَنَّها فِعْل ، ولولا قَدْ لم تحس ن على حالٍ مِن الفِعْل حتى تعْتَمد على ما أَو على الهاءِ كقوْلِكَ إنَّما كانَ زيْدٌ غائِباً ، وبَلَغَنِي أَنَّه كانَ إخوتك غيباً ، قالَ : وكذلِكَ بَلَغَني أنَّه كانَ كذا وكذا ، تُشَدِّدُها إذا اعْتمدَتْ ، ومِن ذلِكَ : إنْ رُبّ رَجُلٍ ، فتخَفّف ، فإذا اعت مدَتْ قلْتَ : إنَّه رُبَّ رجُلٍ ، شدَّدْتَ ، وهي مع الصِّفاتِ مُشَدَّدَة إنَّ لكَ وإِنَّ فيها وإنَّ بكَ وأَشْبَاهها ، قالَ : وللعَرَبِ في إِنَّ لُغَتانِ : إِحْدَاهما التَّثْقِيل ، والأُخْرَى التَّخْفِيف ، فأَمَّا مَنْ خَفَّفَ فإنَّه يَرْفَعُ بها إلاَّ أَ نَّ ناساً مِن أَهْلِ الحِجازِ يخفِّفونَ وينْصِبُون على توهُّم الثَّقِيلَة ، وقُرئ : ( وإِنْ كلاّ لما ليُوَفِّيَنَّهُم ) ( 6 ) ؛ خفَّفوا ونَصَبُوا ؛ وأَنْشَدَ الفرَّاءُ في تخْفِيفِها مع المُضْمر : فلوْ أَنْكِ في يَوْمِ الرَّخاءِ سأَلْتَنِي * فِراقَكَ لم أَبْخَلْ وأَنتِ صَديقُ ( 7 )
هامش
( 1 ) في التهذيب واللسان : فكأن . ( 2 ) البقرة ، الآية 223 . ( 3 ) من شواهد القاموس ، والبيت في مغني اللبيب ط دار الفكر بيروت ص 55 ، ونسبه محققه إلى عمر بن أبي ربيعة . ( 4 ) طه ، الآية 63 . ( 5 ) في اللسان : أنه كان أخو بكر غنيا . ( 6 ) هود ، الآية 111 . ( 7 ) اللسان ومغني اللبيب ط دار الفكر بيروت ص 47 والتهذيب .
تاج العروس — صفحة 30 | علي شيري / مرتضى الزبيدي