تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاج العروس — صفحة 36

مساهمون:

ص٣٦
وتقولُ : أَنْتُمْ وأَنْتُنَّ جَمْع المُذَكَّر والمُؤَنَّث ، الجُمْهورُ مِن أَئمَّةِ اللُّغَةِ والنَّحْو على أنَّ الضَّميرَ هو أَنْ ، والتَّاءُ حَرْفُ خِطابٍ وُصِلَتْ به ؛ كما تقدَّمَ . قالَ الجَوْهرِيُّ : وقد تدخُلُ عليه كافُ التَّشْبيه تقولُ : أَنْتَ كأَنا وأَنا كأَنْتَ ؛ حُكِيَ ذلِكَ عن العَرَبِ ، وكافُ التَّشْبيهِ لا تتَّصِل بالمُضْمَرِ ، وإنَّما تتَّصِل بالمُظْهَرِ ، تقولُ : أَنْتَ كزَيدٍ ، ولا تقولُ : أَنْتَ كِي ، إلاَّ أنَّ الضَّ ميرَ المُنْفصلَ عنْدَهُم كانَ بمنْزِلَةِ المُظْهَر ، فلذلِكَ حَسُنَ وفارَقَ المُتَّصِل . وقرَأْتُ في كتابِ ليسَ لابنِ خَالَوَيْه قالَ : ليسَ في كلامِ العَرَبِ أَنْتَ كِي ولا أَنا كك إلاَّ في تَبْيين ( 1 ) ضَمِيرَيْن مُنْفَصِلَيْن ، فلذلِكَ قالَ سِيْبَوَيْه : اسْتَغْنَتِ العَرَبُ بأَنْتَ مِثْلي وأَنا مِثْلُك عن أنْ يقُولُوا : أَنْتَ كِي وأَنا كك ، والبيتان : فلولا الحَياءُ لكنَّا كهم * ولولا البَلاء لكانُوا كنا والبيت الآخر : إن تكن كي فإنّني كك فيها * إنّنا في الملام مُصْطَحبان والحَرْفُ أَرْبَعَةُ أَنْواعٍ : يكونُ حَرْفاً مَصْدَريًّا ناصِباً للمُضارِعِ ، أَي يكونُ مع الفِعْلِ المُسْتقبلِ في معْنَى مَصْدَر فتَنْصِبه ويَقَعُ في مَوْضِعَيْنِ : فِي الابْتِداءِ فيكونُ في مَوْضِعِ رَفْعٍ نَحْو قوْلِه تعالى : ( وأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لكُم ) ( 2 ) ، أَي صِيامُكم ، ويَقَعُ بَعْدَ لَفْظٍ دالَ على مَعْنًى غيرِ اليَقِينِ فيكونُ في مَوْضِعِ رَفْعٍ نَحْو : ( أَلَمْ يَأْنِ للَّذينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُم لذِكْرِ اللَّهِ ) ( 3 ) . ويَقَعُ في مَوْضِعِ نَصْبٍ نَحْو قوْلِهِ تعالى : ( وما كانَ هذا القُرْآنُ أَنْ يُفْتَرَى ) ( 4 ) . ويكونُ في مَوْضِعِ خَفْضٍ نَحْو قَوْلِه تعالى : ( من قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ أَحَدَكُمُ المَوْتُ ) ( 5 ) . قالَ الجوْهرِيُّ : فإنْ دَخَلَتْ على فِعْلٍ ماضٍ كانتْ معه بمعْنَى مَصْدَر قد وَقَعَ إلاَّ أنَّها لا تَعْمَلُ ، تقولُ : أَعْجَبَني أَنْ قُمْتَ ، والمعْنَى : أَعْجَبَني قِيامُك الذي مَضَى ، اه . فعُلِمَ مِن هذا أَنَّ أَنْ لا تَقَعُ إذا وصلت حالاً أَبداً إنَّما هي للمُضِيِّ أَو للاسْتِقْبالِ ، فلا يقالُ : سَرَّني أَنْ تَقُومَ ، وهو في حالِ قِيامٍ . وقد يُجْزَمُ بها كقَوْلِه : إذا ما غَدَوْنا قال وِلْدانُ أَهْلِنا * تعالَوْا إلى أَنْ يأْتِنا الصَّيْدُ نَحْطِب ( 6 ) بوقد يُرْفَعُ الفِعْلُ بَعْدَها كقِراءَةِ ابنِ مُحَيْصِنٍ : ( لمَنْ أَرادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضاعَةَ ) ( 7 ) برفْعِ الميمِ وهي من الشَّواذ . * قُلْتُ : ومنه قَوْلُ الشاعِرِ : أَنْ تَقْرآنِ على أَسماءَ وَيحَكُما * مِنِّي السلامَ وأَنْ لا تُعْلِما أَحَدا ( 8 ) وتكونُ مُخَفَّفَةً من الثَّقيلةِ فلا تَعْمَلُ ، فتقُولُ : بَلَغَني أَنْ زيدٌ خارجٌ ؛ قالَ اللَّهُ تعالَى : ( عَلِمَ أَنْ سَيكونُ مِنْكم مَرْضَى ) ( 9 ) ؛ وقالَ اللَّهُ تعالى : ( ونُودُوا أَنْ تِلْكُمُوا الجنَّةُ أُورِثْتُموها ) ( 10 ) . قالَ ابنُ بَرِّي : قَوْلُ الجوْهرِيّ فلا تَعْمَل يُريدُ في اللَّفْظِ ، وأَمَّا في التَّقْديرِ فهي عامِلَةٌ ، واسْمُها مقدَّرٌ في النِّيَّةِ تَقْديرُه : أَنه تِلْكُم الجنَّة . * قُلْتُ : وقالَ المصنِّفُ ، رحِمَه اللَّهُ تعالى ، في
هامش
( 1 ) بهامش المطبوعة المصرية : " قوله : إلا في تبيين لعله في بيتين ، بدليل قوله : والبيتان الخ وحرر قوله ضميرين منفصلين " . ( 2 ) البقرة ، الآية 184 . ( 3 ) الحديد ، الآية 16 . ( 4 ) يونس ، الآية 37 . ( 5 ) المنافقون ، الآية 10 . ( 6 ) من شواهد القاموس ومغني اللبيب ، ونسبه محققه لامرئ القيس . ( 7 ) البقرة ، الآية 233 . ( 8 ) اللسان ومغني اللبيب ص 46 . ( 9 ) المزمل ، الآية 20 . ( 10 ) الأعراف ، الآية 43 .