تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاج العروس — صفحة 35

مساهمون:

ص٣٥
أَي قَدْ حُزَّتا ؛ ويصحُّ أَنْ تكونَ بمعْنَى إذ وغَيْر ذلِكَ مِمَّا الفِعْلُ فيه مُحقَّقٌ ، أَو كُلُّ ذلك مُؤَوَّلٌ . * قُلْتُ : وقد تكونُ بمعْنَى إذا نحْو قَوْلِه تعالَى : ( لا تَتَّخِذُوا آباءَكُم وإِخْوانَكم أَوْلِياءَ إن اسْتَحَبُّوا ) ( 1 ) ؛ وكذلِكَ قَوْله تعالى : وامْرَأَةً مُؤْمِنَةً إنْ وَهَبَتْ نفْسَها للنبيِّ ) ( 2 ) . قالَ ابنُ بَرِّي : وقد تُزادُ إنْ بَعْدَ ما الظَّرْفيَّة كقوْلِ المَعْلوطِ بنِ بَذْلٍ القُرَيْعيّ أَنْشَدَه سِيْبَوَيْه : ورجَّ الفتى للخَيْر ما إنْ رأَيْتَه * على السِّنِّ خيراً لا يَزالُ يَزِيد ( 3 ) وقد تكونُ في جوابِ القَسَمِ تقولُ : واللَّهِ إن فَعَلْت ، أَي ما فَعَلْت .
[ أن ] : أَنْ ، المَفْتُوحَةُ الخَفْيفَةُ مِن نواصِبِ الفِعْلِ المستقبلِ مَبْني على السكونِ تكونُ اسْماً وحَرْفاً ، والاسمُ نَوْعانِ : ضَميرُ مُتَكَلِّمٍ في قَوْلِ بَعْضِهم إذا مَضَى عليها ولم يقفْ أَنْ فَعَلْتُ ذلكَ بسكونِ النُّونِ والأكْثَرونَ مِن العَ رَبِ على فَتْحِها وَصْلاً يقُولُون : أَنَ فَعَلْتُ ذلكَ ، وأَجْودُ اللّغاتِ ، الإِتْيان بالألِفِ وَقْفاً ، ومنهم مَن يُثْبِتُ الأَلفَ في الوَصْلِ أَيْضاً يقُولُ : أَنَا فَعَلْتُ ذلكَ ، وهي لُغَةٌ رَدِيئَةٌ . وفي المُحْكَم : وأَنَ اسمُ المُتَكلِّم فإذا وَقَفْت أَلْحَقْتَ أَلِفاً للسكوتِ ، وقد تُحْذَف وإثْباتُها أَحْسَنُ . وفي الصِّحاحِ : وأَمَّا قَوْلُهم أَنَا فهو اسمٌ مكنِيٌّ ، وهو اسمٌ للمُتَكلِّمِ وحْدَه ، وإنَّما بُنِي على الفتْحِ فرْقاً بَيْنه وبينَ أَن التي هي حَرْفٌ ناصِبٌ للفِعْلِ ، والألِفُ الأخيرَةُ إنَّما هي لبَيانِ الحَرَكَةِ في الوَقْفِ ، فإن وُسِّطت سَقَطَتْ إلاَّ في لُغَةٍ رديئةٍ ، كما قالَ حُمَيْد بنُ مجدلٍ : أَنَا سَيْفُ العَشِيرَةِ فاعْرِفوني * جَميعاً قد تَذَرَّيْتُ السَّنامَا ( 4 ) * قُلْتُ : ومنه أَيْضاً قَوْل العُدَيْل : أَنا عَدْلُ الطِّعانِ لمَنْ يعاني * أَنا العَدْلُ المُبَيِّنُ فاعْرِفوني ( 5 ) وقد ذَكَرَ المصنِّفُ ، رحِمَه اللَّهُ تعالى ، ثلاثَ لُغاتٍ ، وفاتَهُ آأَن فَعَلْتَ ، بمدِّ الأَلِفِ الأُولى ، وهي لُغَةُ قُضاعَةَ ، ومنه قَوْلُ عدِيَ : يا لَيْتَ شِعْري آنَ ذُو عَجَّةٍ * مَتى أَرَى شَرْباً حَوالَيْ أَصيصْ ؟ ( 6 ) وأَنَهْ فَعَلْت ، حكَى الخَمْسَة قُطْرب ، ونَقَل عن ابنِ جنِّي ، وفي الأخيرَةِ ضَعْفٌ كما تَرَى . قالَ ابنُ جنِّي : يَجوزُ الهاء في أَنَهْ بدلاً مِن الأَلفِ في أَنا لأنَّ أَكْثَرَ الاسْتِعمالِ إنَّما هو أَنا بالأَلفِ ، ويَجوزُ أَنْ تكونَ الهاءُ أُلْحِقَت ْ لبَيانِ الحَركَةِ كما أُلْحِقَتِ الألفُ ، ولا تكونُ بدلاً منها بل قائِمَة بنفْسِها كالتي في كتابِيَه وحسابِيَه . قالَ الأَزْهرِيُّ : وأنا لا تَثْنِيَةَ له مِن لفْظِه إلاَّ بنَحْن ، ويصلحُ نحنُ في التَّثْنيةِ والجَمْعِ . والنوعُ الثاني : ضَميرُ مُخاطَبٍ في قَوْلِكَ أَنْتَ يُوصَلُ بأَنْ تاءُ الخطابِ فيَصِيران كالشئ الواحِدِ من غَيْر أَن تكونَ مُضافَةً إليه . وأَنْتِ للمُؤَنَّثةِ بكسْرِ التاءِ وتقولُ في التَّثْنِيةِ أَنْتُما ، فإن قيلَ : لِمَ ثَنَّوا أَنْت فقالوا أَنْتُما ، ولم يُثَنُّوا أَنا ، فقيلَ : لمَّا لم يجزْ أَنا وأَنا لرَجلٍ آخَرَ لم يُثَنَّوا ، وأَمَّا أَنْت فثَنَّوْه بأَنْتُما لأنَّك تجيزُ أنْ تقول َ لرجلٍ أَنتَ وأَنْتَ لآخَرَ معه ، وكذلِكَ الأُنْثى . وقالَ ابنُ سِيْدَه : ليسَ أَنْتُما تَثْنِيَة أَنْتَ إذ لو كانَ تَثْنِيَته لوَجَبَ أَنْ تقولَ في أَنْتَ أَنْتانِ ، إنَّما هو اسمٌ مصوغٌ يَدُلُّ على التَّثْنِيَةِ كما صبغَ هذانِ وهاتانِ .
هامش
( 1 ) التوبة ، الآية 23 . ( 2 ) الأحزاب ، الآية 50 . ( 3 ) اللسان ، ومغني اللبيب ولم ينسبه ، وكتاب سيبويه 2 / 306 . ( 4 ) اللسان بدون نسبة ، ونسبه في الصحاح لحميد بن بحدل . ( 5 ) اللسان والتهذيب . ( 6 ) اللسان والتهذيب .
تاج العروس — صفحة 35 | علي شيري / مرتضى الزبيدي