وشَحَنَ شَحْناً : طَرَدَ وشَلَّ . يقالُ : مَرَّ يَشْحَنُهم ، أَي يَطْرُدُهم يَشُلُّهم ويَكْسَؤُهم .
وشَحَنَ شَحْناً ؛ أَبْعَدَ .
قالَ الأزْهرِيُّ : سَمِعْتُ أَعْرابيّاً يقولُ : أشْحَنْ عنك فلاناً أَي نَحِّه وأَبْعِدْه .
وشَحَنَ المَدينَةَ بالخيْلِ شَحْناً : مَلأَها بها ، كأَشَحْنَهَا .
وشَحَنَتِ الكِلابُ تَشْحُنُ ، كتَنْصُرُ وتَعْلَمُ وتَمْنَعُ ، شَحْناً وشُحُوناً : أَبْعَدَتِ الطَّرْدَ ولم تَصِدْ شَيئاً فهو كلبٌ شاحِنٌ ، والجَمْعُ الشَّواحِنُ : قالَ الطرمَّاحُ يَصِفُ الصَّيْدَ والكِلابَ :
توَدِّعُ بالأَعْراسِ كلَّ عَمَلَّسٍ * من المُطْعِماتِ الصَّيْدَ غيرِ الشَّواحِنِ ( 1 )
ويُرْوَى : الشوَّاجِن بالجيمِ ؛ وتكلَّفَ ابنُ سِيْدَه في معْناهُ .
والشِّحْنَةُ ، بالكسْرِ : ما يُقامُ ؛ وفي التهْذِيبِ : ما يُفاضُ ( 2 ) ، للدَّوابِّ من العَلَفِ الذي يَكْفِيها يَوْمَها ولَيْلَتَها هو شِحْنَتُها ؛ نَقَلَهُ الأزْهرِيُّ .
والشِّحْنَةُ في البَلَدِ ، وفي التهْذِيبِ : وشِحْنَة الكُورَةِ ، مَنْ فيه ، وفي التهْذِيبِ : مَنْ فيهم ،
الكِفايَةُ لضَبْطِها من جِهَةِ ، وفي التَّهْذِيبِ : مِن أَوْلياءِ ، السُّلْطانِ .
وقالَ ابنُ بَرِّي : وقوْلُ العامَّةِ في الشِّحْنَةِ إنَّه الأَميرُ غَلَطٌ .
والشِّحْنَةُ : العَداوَةُ تَمْتلِىءُ منها النَّفْس ، كالشَّحْناءِ ؛ ومنه الحدِيثُ : " إلاَّ رجلاً كانَ بَيْنه وبينَ أَخِيه شَحْناء " .
والشِّحْنَةُ : الَّرابِطَةُ من الخَيْلِ ، هذا هو الأَصْل في اللّغَةِ ، ثم أَطْلَقها العامَّةُ على الأميرِ على هؤلاء .
وشاحَنَهُ مُشاحَنَةً : باغَضَهُ ، وقيلَ : ما دُونَ القِتالِ مِن السَّبِّ والتَّعايُرِ .
وأَشْحَنَ الرَّجُلُ ، وقيلَ الصَّبيُّ : تَهَيَّأَ للبُكَاءِ ، وكذلِكَ أَجْهَشَ ؛ وقيلَ : هو الاسْتِعْبارُ عنْدَ اسْتِقْبالِ البُكَاءِ .
وقالَ الرَّاغبُ : الإِشْحانُ : أَنْ تَمْتلىءَ نَفْسه لتهيئه للبُكَاءِ .
وأَنْشَدَ ابنُ بَرِّي لأَبي قِلابَة الهُذَليّ :
إذ عارَتِ النَّبْلُ والتَفَّ اللُّفوفُ وإِذ * سَلُّوا السُّيوفَ وقد هَمَّتْ بإشْحانِ ( 3 )
وأَشْحَنَ السَّيفَ : أَغْمَدَهُ ؛ عن ابنِ الأَعْرابيِّ ؛ وسيوفٌ مُشْحَنة في أَغمادِها ؛ وأَنْشَدَ قَوْل أَبي قِلابَة المَذْكُور :
* سَلُّوا السُّيوفَ عُراةً بعدَ إشْحانِ *
ورِوايَةُ الجَوْهرِيّ هنا :
وقد هَمَّتْ بإشْحانِ .
كما أَنْشَدَه ابنُ بَرِّي ، ورَوَاه الأزْهرِيُّ :
عُراةً بعْدَ إشْحانِ .
ونَقَلَ الصَّاغانيُّ عن بعضِهم : أَشْحَنَ السَّيفَ : سَلَّهُ مِن غمْدِهِ ، فهو ضِدٌّ .
وأَشْحَنَ له بسَهْمٍ : إذا اسْتَعَدَّ له ليَرْمِيَهُ ؛ عن الصَّاغانيّ .
والمُشاحِنُ المذكورُ في الحديثِ ، يعْنِي حدِيْث لَيْلَة النّصْفِ مِن شَعْبان : " يَغْفرُ الله لكلِّ بَشَرٍ ما خَلا مُشْرِكاً أَو مُشاحِنا " .
وفي حدِيثِ أَبي سعيدٍ مِن طريقِ محمدِ بنِ عيسَى بنِ حبان : " لا يَنْظر الله فيها إلى مُشْرِكٍ ولا إلى مُشاحِنٍ " .
وأَخْرَجَ الإمامُ أَحمدُ في مُسْندِه مِن حدِيثِ أَبي لهيعَةَ بسَنَدِه عن عبدِ الله بنِ عُمَرَ : إلاَّ لاثْنَيْن مُشاحِنٌ وقاتِلُ نفْسٍ .
وفي حدِيثِ أَبي الدَّرْداء : " إلاَّ لمُشْرِكٍ أَو قاتِل نفْسٍ
هامش
( 1 ) اللسان " شجن وشحن " وفيه : يودع بالأمراس .
( 2 ) كذا ، والذي في التهذيب : " ما يقام " كالأصل .
( 3 ) ديوان الهذليين 3 / 38 وشرح أشعار الهذليين 2 / 712 في شعر أبي قلابة برواية : " عواة بعد إشجان " والبيت بتمامه في اللسان والصحاح والتكملة ، والتهذيب .