تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاج العروس — صفحة 285

مساهمون:

ص٢٨٥
السَّكَنُ ، محرَّكةً ، والسُّكْنَى ، كبُشْرَى ، وعليه اقْتَصَرَ الجَوْهرِيُّ ، كما أنَّ العُتْبَى اسمٌ مِن الإِعْتابِ ، والأوَّلُ عن اللّحْيانيّ قالَ : والسَّكَنُ أَيْضاً سُكْنَى الرَّجُل في الدارِ . يقالُ : لك فيها سَكَنٌ ، أَي سُكْنَى . والسُّكْنَى : أنْ يُسْكَنَ الرَّجُل بِلا كِرْوَة ، كالعُمْرَى . والمَسْكَنُ ، كمَقْعَدٍ : هي لُغَةُ الحِجازِ ، وتُكْسَرُ كافُه ، وهي نادِرَةٌ : المَنْزِلُ والبَيْتُ ، جَمْعُه مَساكِنٌ . ومَسْكِنٌ ، كمَسْجِدٍ : ع بالكُوفَة . وقالَ نَصْر : صقْعٌ بالعِراقِ قُتِلَ فيه مصعب ابن الزُّبَيْر . وذَكَرَ ياقوتُ أنَّه مِن كُورِ الإِسْتَان العالي في غربيه . والسَّكْنُ ، بالفتْحِ : أَهْلُ الَّدارِ ، اسمٌ لجمْعِ ساكِنٍ ، كشارِبٍ وشَرْبٍ ؛ وقيلَ : جَمْع على قوْلِ الأَخْفَش ؛ قالَ سَلامةُ بنُ جَنْدَلَ : ليس بأَسْفَى ولا أَقْنَى ولا سَغِلٍ * يُسْقَى دواءَ قَفِيِّ السَّكْنِ مَرْبُوبِ ( 1 ) وأَنْشَدَ الجَوْهِرِيُّ لذي الرُّمَّةِ : فيا كَرَمَ السَّكْنِ الذين تَحَمَّلوا * عن الدارِ والمُسْتَخْلَفِ المُتَبَدّلِ ( 2 ) قالَ ابنُ بَرِّي : أَي صارَ خَلَفاً وبَدَلاً للظّباءِ والبَقَرِ . وفي حدِيثِ يأْجُوج ومأْجُوج : حتى إنَّ الرُّمَّانَة لتُشْبِعُ السِّكْنَ ، أَي أَهْل البَيْتِ . وقالَ اللّحْيانيُّ : السَّكْنُ : جِمَاعُ القَبِيلَةِ . يقالُ : تَحَمَّلَ السَّكْنُ فذَهبُوا . والسَّكَنُ ، بالتَّحريكِ : النَّارُ ، لأنَّه يُسْتَأْنَسُ بها ، كما سُمِّيت مُؤْنسة ؛ وهو مجازٌ ؛ وأَنْشَدَ الجَوْهرِيُّ للراجزِ : أَلْجأَني الليلُ وريحٌ بَلَّهُ * إلى سَوادِ إِبِلٍ وثَلَّهُ وسَكَنٍ تُوقَدُ في مِظَلَّهْ ( 3 ) وقالَ آخَرُ يَصِفُ قناةً ثَقَّفَها بالنارِ والدُّهُن : * أَقامَها بسَكَنٍ وأَدْهان ( 4 ) * والسَّكَنُ : كلُّ ما يُسْكَنُ إليه ويُطْمأَنُّ به مِن أَهْلٍ وغيرِهِ ؛ ومنه قوْلُه تعالَى : ( جَعَلَ لكُمُ الَّليْلَ سَكَناً ) ( 5 ) . وفي الحدِيثِ : الَّلهُمَّ أَنْزِلْ علينا في أرْضِنا سَكَنَها ، أَي غيَاث أَهْلها الذي تَسْكُن أَنْفَسهم إليه . وفي الصِّحاح : فلانٌ بنُ السَّكَنِ : رجُلٌ ؛ وقد يُسَكَّنُ ، قالَ : هكذا كانَ الأَصْمعيُّ يقولُه بجزْمِ الكافِ . قالَ ابنُ بَرِّي : قالَ ابنُ حبيبٍ : يقالُ سَكَنٌ وسَكْنٌ ؛ قالَ جَرير في الإِسْكانِ : ونُبِّئْتُ جَوَّاباً وسَكْناً يَسُبُّني * وعَمْرو بنُ عَفْرا لاسلامَ على عَمْرِو ! والسَّكَنُ : الرَّحْمَةُ والبَرَكَةُ ، وبه فُسِّرَ قوْلُه تعالَى : ( إِنَّ صلاتَكَ سَكَنٌ لهم ) ( 6 ) أَي رحْمَةٌ وبَرَكَةٌ . وقالَ الزَّجاجُ : أَي يَسْكنُون بها . والمِسْكينُ بالكسْرِ وتُفْتَحُ مِيمُه لُغَةٌ لبَني أَسَدٍ ، حَكَاها الكِسائيُّ ، وهي نادِرَةٌ لأنَّه ليسَ في الكَلامِ مِفْعِيل : من لا شيءَ له يكْفِي عيالَهُ ؛ أَوْ لَهُ ما لا يَكْفِيه ، أَو الذي أَسْكَنَه الفَقْرُ ، أَي قَلَّلَ حَرَكَته ، كذا في النُّسخ ِ ، والصَّوابُ : وقَلَّلَ حَرَكَته ، ونَصّ أبي إسْحق : أَي قَلَّلَ حَرَكَته . قالَ ابنُ سِيْدَه : وهذا بَعِيدٌ لأنَّ مِسْكِيناً في معْنَى فاعِلٍ . وقوْلُه : الذي أَسْكَنَه الفَقْرُ يُخْرجُه إلى معْنَى مَفْعولٍ . والمِسْكِينُ : الذَّليلُ والضَّعيفُ . وفي الصِّحاحِ : المِسْكِينُ الفَقِيرُ ، وقد يكونُ بمعْنَى الذّلَّةِ والضَّعْفِ ، ثم قالَ : وكانَ يونسُ يقولُ : المِسْكِينُ
هامش
( 1 ) المفضلية 22 البيت 15 برواية : " يعطي دواء " واللسان وعجزه في التهذيب . ( 2 ) اللسان والصحاح . ( 3 ) الصحاح واللسان والتهذيب بدون نسبة . ( 4 ) اللسان والتهذيب وفي المقاييس 3 / 88 برواية : " قد قومت " . ( 5 ) الأنعام ، الآية 96 وفيها : " وجعل الليل سكنا " . ( 6 ) التوبة ، الآية 103 .
تاج العروس — صفحة 285 | علي شيري / مرتضى الزبيدي