فيطْرِدُونها حتى يُدْرِكَها الإِعْياءُ ، فحينَئِذٍ تَقِفُ على رِجْلِها مُنْتَصِبةً وتَنْشُر جَناحَيْن أَغْبَرَيْن على مثْلِ لَوْنِها ، فإذا زادُوا في طَرْدِها نَشَرَتْ أَجْنِحة كُنَّ تحْتَ ذَيْنِك الجَناحَيْن لم يُرَ أَحْسَنُ لَوْناً منهنَّ ، ما بينَ أَص
ْفَرَ وأَحْمَرَ وأَخْضَرَ وأَبْيَضَ ، وهُنَّ طَرائقُ بعضُهنَّ فوق بعضٍ كَثِيرة جدًّا ، فإذا فَعَلَتْ ذلِكَ تَركُوها ، ولا يُوجدُ لها وَلَد ولا فَرْخ .
ورُبَّما دَخَلَها أَلْ ، يَعْنِي في الجزءِ الثاني فيُقالُ : أُمُّ الحُبَيْنِ ؛ قالَ جَريرٌ :
يقولُ المُجْتَلونَ عَرُوس تَيْم * سَوًى أُمُّ الحُبَيْنِ ورأْسُ فيل ( 1 )
إنَّما أَرادَ أُمَّ حُبَيْنٍ ، وهي مَعْرِفةٌ ، فزَادَ اللامَ ضَرورَةً لأَجْلِ الوَزْنِ ، وأَرادَ سَواء فقَصَرَ ضَرُورَةً أَيْضاً ؛ وبحَذْفِها ، أَي اللام منها ، لا تَصِيرُ نَكِرةً ، وهو شاذٌّ ؛ كما في الصِّحاحِ .
قالَ شيْخُنا ، رَحِمَه اللَّهُ تعالَى : لأَنَّ أَل ليْسَتْ مَعْرِفةً بل زائِدَة في العلْمِ للمح الأَصْلِ ، وما كان كَذلِكَ فأَنْتَ فيه بالخيارِ ، أَي الإِتْيان بأل أَو بحَذْفِها ، كما في شُروحِ الخلاصَةِ .
والمُحْبَئِنُّ ، كمُطْمَئِنَ : الغَضْبانُ ؛ كذا في نوادِرِ الأَعْرابِ .
وحَبَوْنَنٌ ، كسَفَرْجَلٍ : عَلَمٌ .
وأَيْضاً : اسْمُ وادٍ ؛ وأَنْشَدَ ابنُ خَالَوَيْه :
سَقَى أثْلَةٌ في الفِرْقِ فِرْقِ حَبَوْنَنٍ * من الصَّيْفِ زَمْزامُ العشِيِّ صَدُوق ( 2 )
وقد تُبْدَلُ النّونُ أَلِفاً لضَرورَةِ الشِّعْرِ فيُقالُ حَبَوْنَا ، كقَوْلِ الشاعِرِ :
ولا تَيْأَسا من رحمةِ اللَّهِ وادْعُوَا * بوادِي حَبَوْنَا أَن تَهُبَّ شَمالُ ( 3 )
وحَبُّونَةُ ، كسَمَّورةٍ : جَدُّ ( 4 ) الحافِظِ عَلَم الدِّيْن القَاسِمِ البِرْزالِيِّ ، رَوَى بالعمومِ عن المُؤَيِّد الطّوسِيّ ، رَحِمَه اللَّهُ تعالَى .
وعبدُ الواحدِ بنُ الحَسَنِ ، وفي التّبْصِيرِ : الحُسَيْن ( 5 ) ، بنِ حُبَيْنٍ : كزُبَيْرٍ : مُحَدِّثٌ عن حَمْزَةَ بنِ محمدٍ الكَاتِبِ البَغويّ ( 6 ) ، كذا ضَبَطَه إسْماعيلُ بنُ السَّمَرْقَنْديّ وخُولِفَ ، أَو هو بالنّونِ .
* وممَّا يُسْتدركُ عليه :
الحَبَنُ ، بالتَّحريكِ : الماءُ الأَصْفَرُ ، كذا فُسِّر به شِعْرُ جَنْدَل الطُّهَويّ :
* وعُرّ عَدْوَى من شُغافٍ وحَبَنْ *
وسَمَّى رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بِلالاً ، رضِيَ اللَّهُ تعالَى عنه ، أُمّ حُبَيْنٍ ، أَرادَ بذلِكَ ضَخامَةَ بَطْنِه ، وهو مِن مَزْحِه صلى الله عليه وسلم وكانَ لا يَمْزَحُ إلاَّ حقًّا .
وأَحْبَنَهُ كثْرَةُ الأَكْلِ أَو داءٌ اعْتَرَاهُ .
وحُبَيْنَةُ ، كجُهَيْنَةَ : لَقَبُ رَجُلٍ يقالُ له عَمْرُو بنُ الأَشْلع ( 7 ) ، أَحَدُ الأَشْرافِ .
وحُبَيْنَةُ بنُ طريفٍ العكْلِيُّ : شاعِرٌ هاجَى لَيْلى الأَخْيَليَّة .
وكسَحابٍ : نَصْرُ اللَّهِ بنُ سلامَةَ بنِ سالِمٍ أَبو الفَتْحِ الهِيتيَّ ، كان يُعْرَفُ بابنِ حَبانٍ ، كَتَبَ عنه المنْذِريُّ في مُعْجَمِهِ ، ماتَ سَنَة 637 ، رَحِمَه اللَّهُ تعالَى .
هامش
( 1 ) اللسان والصحاح .
( 2 ) اللسان وفيه : بالفرق ، ومعجم البلدان : " حبوتن " وفيه :
سقى رملة بالقاع بين حبوتن * من الغيث مرزام العشي صدوق
( 3 ) اللسان ومعجم البلدان : " حبونى " وفيه : واسألا .
( 4 ) في التبصير : جدة .
( 5 ) كذا ، والذي في التبصير 1 / 470 : " الحسن " .
( 6 ) التبصير : والبغوي .
( 7 ) في التبصير 1 / 411 : الأسلع .