وهو مِنَ الجَمْعِ الذي لا يُفارِقُ واحِدَه إلا بِإلْقاءِ الهاءِ ؛ قالَ عامِرُ بنُ الطُّفَيْلِ :
عَرَفْتُ بِجَوِّ عَارِمَةَ المُقَامَا * بِسَلْمَى أو عَرَفْتُ بِها عَلامَا ( 1 )
وأمَّا جَمْعُ الأُعْلُومَةِ : فأعاليمُ ، كأَعاجِيبَ .
والعَلامَةُ ، الفَصْلُ يَكونُ بَيْنَ الأَرْضَيْن .
وأَيضًا : شَيءٌ مَنْصوبٌ ( 2 ) في الطَّرِيقِ . ونَصُّ المُحْكَم في الفَلَواتِ يُهْتَدَى بِهِ ونَصُّ المُحْكَمِ : تَهْتَدِي بِهِ الضَّالَّةُ ، كالعَلَمِ فِيهِما ، بالتَّحْرِيكِ .
ويُقالُ لِمَا يُبْنَى في جَوادِّ الطَّرِيقِ مِنَ المَنازِلِ يُسْتَدَلُّ بها على الأرْضِ : أعْلامٌ ، واحِدُها عَلَمٌ .
وأَعلامُ الحَرَمِ : حُدُودُه المَضْرُوبَةُ عليه .
والعَلَمُ ، مُحَرَّكةً : الجَبَلُ الطَّويلُ أوْ عامٌّ عن اللِّحْيانِيّ ، قال جَرير :
إذا قَطَعْنَ عَلَمًا بَدَا عَلَمْ * حَتى تَنَاهَيْنِ بِنَا إلى الحَكَمْ
خَلِيفَةِ الحَجَّاجِ غَيْرِ المُتَّهَمْ * في ضِئْضِئِ المَجْدِ وبُؤْبُؤِ الكَرَمْ ( 3 )
ج : أعلامٌ ، وعِلامٌ ، بِالكَسْرِ ، قالَ :
قَدْ جُبْتَ عَرْضَ فَلاتِها بِطِمِرَّةٍ * واللَّيْلُ فَوقَ عِلامِهِ مُتَقَوِّضُ ( 4 )
قال كُراعٌ : نَظِيره جَبَلٌ وأجْبالٌ وجِبالٌ ، وجَمَلٌ وأجْمَالٌ وجِمَالٌ ، وقَلَمٌ وأقْلامٌ وقِلاَمٌ . وشاهِدُ الأعْلامِ قَوْلُه تَعالَى : ( وله الجوار المنشآت في البحر كالأعلام ) ( 5 ) .
والعَلَمُ : رَسْمُ الثَّوْبِ ورَقْمُهُ في أطْرافِهِ .
والعَلَمُ : الرَّايَةُ التي يَجْتَمِعُ إلَيْها الجُنْدُ .
وقِيلَ : هو ما يُعْقَدُ عَلَى الرُّمْحِ ، وإيَّاه عنى أبو صَخْرٍ الهُذَلِيُّ مُشْبِعًا الفَتْحَةَ حتى حَدَثَتْ بَعدَها ألِفٌ في قَولِه :
يُشَجُّ بِها عَرْضَ الفَلاةِ تَعَسُّفًا * وأمَّا إذَا يَخْفَى مِنَ أرْضٍ عَلامُها ( 6 )
قَاله ابنُ جِنِّي .
ومن المَجازِ : العَلَمُ سَيِّدُ القَوْمِ ، ج : أعْلامٌ ، مَأْخوذٌ من الجَبَلِ أو الرَّايَةِ .
ومَعْلَمُ الشَّيء ، كَمَقْعَدٍ : مَظِنَّتُه ، يُقالُ هو : مَعْلَمٌ للخَيْر مِنْ ذَلِكَ .
والمَعْلَمُ : ما يُسْتَدَلُّ بِهِ على الطَّرِيقِ من الأَثَرِ ، ومِنْهُ الحَدِيثُ : تَكونُ الأرْضُ يَوْمَ القِيامَةِ كقُرْصَةِ النَّقِيِّ لَيْسَ فِيها مَعْلَمٌ لأحَدٍ ، والجَمْعُ : المَعالِمُ ، كالعُلاَّمَةِ ، كَرُمَّانَةٍ .
والعَلْمُ ، بِالفَتْحِ ، وعلى الأخِيرِ قِراءَةُ منْ قَرَأَ : ( وإنه لعلم للساعة ) ( 7 ) ، أيْ : أنَّ ظُهورَ عيسَى ونُزولَه إلى الأرضِ عَلامةٌ تَدُلُّ على اقْتِرابِ السَّاعَةِ . والعَالَمُ ، بِفَتْحِ اللاَّمِ ، وإنَّما لمْ يَضْبِطْه لشُهْرته .
وقالَ الأزْهَرِيُّ : هو اسْمٌ بُنِيَ على مِثالِ فاعَلٍ ، كخَاتَمٍ وطابَقٍ ودانَقٍ ، انْتَهى . وحَكَى بَعضُهم : الكَسْرَ أيْضًا ، كَمَا نَقلَه شَيْخُنا ، وكانَ العَجَّاجُ يَهْمِزه ( 8 ) ، الخَلْقُ كَمَا في الصِّحاح ، زادَ غَيْرُه : كُلُّه وهو المَفْهومُ مِن سِياقِ قَتادَةَ أو مَا حَوَاهُ بَطْنُ الفَلَكِ من الجَواهِرِ والأعْراضِ ، وهو في الأصْلِ اسْمٌ لِمَا يُعْلَم بِه ، كالخَاتَمِ لِمَ يُخْتَمُ بِهِ . فالعَالَمُ آلَةٌ في الدّلالة على مُوجِدِه ، ولِهذَا أحالَنَا عَلَيه في مَعْرِفَةِ وَحْدانِيَّته ، فقال : ( أو لم ينظروا في ملكوت السماوات والأرض ) ( 9 ) .
وقالَ جَعْفَرٌ الصَّادِقُ : العَالَمِ عالَمَانِ : كَبيرٌ وهو الفَلَكُ بما
هامش
( 1 ) ديوانه ط بيروت ص 105 وعجزه فيه :
لسملى أو عرقت لها علاما واللسان .
( 2 ) في القاموس : منصوب بدل : شيء منصوب .
( 3 ) ديوانه ص 520 واللسان وصدر الأول في الصحاح والتهذيب .
( 4 ) اللسان بدون نسبة .
( 5 ) الرحمن الآية 24 .
( 6 ) شرح أشعار الهذليين 2 / 955 واللسان . وقوله : من أرض بنقل حركة الهمزة إلى النون .
( 7 ) الزخرف الآية 61 .
( 8 ) ذكره في قوله :
فخندق هامة هذا العالم
جاء به مع قوله :
يا دار سلمى يا اسلمي ثم اسلمي .
أسس هذا البيت وسائر أبيات القصيدة غير مؤسس ، فعاب رؤية على أبيه ذلك .
( 9 ) الأعراف الآية 185 .