واعْتَزَمه ، واعْتَزَم عَلَيْه ، مثل عَزَمَ عليه ، نَقَله الجَوْهَرِيُّ ، وتَعَزَّم كَعَزَم ، أي أَرَادَ فِعلَه وقَطَع عَلَيْه .
وقال الرَّاغِبُ : أي عَقَدَ القَلبَ على إِمْضَاءِ الأَمْرِ .
وقال اللَّيثُ : العَزْمُ : ما عَقَدَ عليه قَلْبُكَ من أَمْرٍ أَنَّكَ فَاعِلُه .
أو عَزَم : جَدَّ في الأَمْرِ ، وقال أَبو صَخْرٍ الهُذَلِيُّ :
فأَعْرَضْنَ لَمَّا شِبْتُ عَنِّي تَعَزُّمًا * وهَلْ لِيَ ذَنْبٌ في اللَّيالِي الذَّواهِبِ ؟ ( 1 )
وقَوْلُه تَعَالى : ( فنسي ولم نجد له عزما ) ( 2 ) أي صَرِيمَةَ أَمْرٍ ، كما في الصّحاح .
وعَزَمَ الأَمْرُ نفسُه : عُزِمَ عَلَيْه ، ومنه قَوْلُه تَعَالى : ( فإذا عزم الأمر ) وقد يَكُونُ أرادَ : عَزَمَ أَرْبَابُ الأَمْرِ .
قال الأزْهَرِيُّ : " هو فَاعِل مَعْناه المَفْعُول ، وإنّما يُعْزَمُ الأمرُ ولا يَعْزِمُ ، والعَزْم للإنْسانِ لا لِلأمْرِ ، وهذا كَقَوْلهم : هَلَكَ الرَّجُل ، وإنَّما أُهْلِكَ .
" وقال الزَّجَّاج : " أي فإذا جَدَّ الأَمْرَ ، ولَزِمَ فَرضُ القِتالِ " . وهذا مَعْنَاهُ ، والعَرَبُ تَقولُ : عَزَمْتُ الأَمْرَ ، وعَزَمْتُ عليه .
وعَزَم عَلَى الرَّجُلِ ليَفْعَلَنَّ كَذَا ، أيْ أَقْسَمَ عَلَيه .
وقِيلَ : أَمَرَهُ أَمْرًا جِدًّا .
وعَزَمَ الرَّاقِي أي قَرَأَ العَزَائِمُ ، أي الرُّقِى ، كأَنَّه أَقْسَمَ على الدَّاءِ ، وكذلك عَزَم الحَوَّاءُ ، إذا اسْتَخْرَجَ الحَيَّةَ ، كأَنَّهُ يُقسِم عَلَيْها .
أوْ هِيَ ، أي العَزَائِمُ ، آياتٌ من القُرآنِ تُقْرَأُ على ذَوِي الآفاتِ رَجاءَ البُرْءِ ، وهي عَزائِمُ القُرآنِ . وأَمَّا عَزائِمُ الرُّقَى : فَهِيَ التي يُعْزَمُ بها على الجِنِّ والأَرْواحِ .
وقال الرَّاغِبُ : " العَزِيمَةُ تَعْوِيذٌ ، كَأَنَّكَ تصوِّرُ أَنَّكَ قد عَقَدْتَ [ بِهَا ] على الشَّيْطانِ ، أَنْ يُمْضِيَ إرادتَه فِيك ، والجَمْعُ العَزائِمُ " .
( وأُولُو العَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ ) ( 4 ) الَّذِينَ عَزَمُوا على أَمْرِ اللهِ فيما عُهِدَ إليهم ، أو هُمْ : نُوحٌ ، وإبراهيمُ ، ومُوسَى ، ومُحَمَّد ، عَلَيْهِم الصَّلاةُ والسَّلام ( 5 ) .
أَسْقَطَ من هذا القَوْل عِيسَى ، وهو الخَامِس ، كما صَرَّح به غيرُ واحِدٍ ، ومنه قَولُه تَعالَى : ( فاصْبِرْ كَمَا صَبَرَ أُولُو العَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ ) ( 6 ) .
وقال الزَّمَخْشَرِيُّ في الكَشَّافِ : هم أُولُو الجِدِّ والثَّباتِ والصَّبْرِ .
والعَزْمُ في لغة هُذَيْل بمَعْنَى الصَّبْرِ ، يَقُولُون : مَالِي عَنْك عَزْمٌ ، أي صَبْرٌ أو هُمْ نُوحٌ ، وإبراهِيم ، وإِسْحَقُ ، ويَعْقُوبُ ، ويُوسُفُ ، وأَيّوبُ ، ومُوسَى ، ودَاوُدُ ، وعِيسَى ، عَلَيْهِم الصَّلاة والسَّلام .
وفي رِوَاية يُونُسَ عن أَبِي إسْحَاقَ : هم نُوحٌ ، وهُودُ ، وإبراهيمُ ، ومُحمدٌ ، عَلَيهم الصّلاة والسَّلام ، أَما نُوحٌ فَلِقَوْلِهِ : ( إن كان كبر عليكم مقامي وتذكيري ) الآية ، وأَما هُودٌ فَلِقَوْلِهِ : ( إِنِّي أُشْهِدُ الله واشْهَدُوا أَنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ مِنْ دُونِهِ ) ( 8 ) الآية ، كما في الرَّوْضِ للسُّهَيْلِيّ .
والعَوْزَمُ : النَّاقةُ المُسِنَّةُ وفيها بَقِيَّةٌ من شَبابٍ ، نَقَله الجَوْهَرِيُّ عن الأَصْمَعِيِّ .
وقِيلَ : نَاقَةٌ عَوْزَمٌ : أَكِلَتْ أَسنَانُها من الكِبَرِ .
وقيل : هي الهَرِمَة الدِّلْقِمُ ، وفي حَدِيثِ أَنْجَشَةَ : " قَالَ له : رُوَيْدَكَ سَوْقًا بالعَوَازِمِ " " كَنَى بِهَا عن النِّساءِ ، كما كَنَى عَنْهُنَّ بالقَوَارِيرِ ، ويَجُوزُ أن يَكُونَ أَرَادَ النُّوقَ نَفْسَها ، لِضَعْفِها " .
والعَوْزَمُ : العَجُوزُ قال الجَوْهَرِيّ ، وأَنْشَدَ الفَرَّاءُ :
* لقد غَدَوْتُ خَلَقَ الثِّيابِ *
هامش
( 1 ) شرح أشعار الهذليين 2 / 917 برواية لي بدل بي واللسان .
( 2 ) طه الآية 115 .
( 3 ) محمد الآية 21 .
( 4 ) الأحقاف الآية 35 .
( 5 ) على هامش القاموس : قد أسقط من هذا القول عيسى ، كما في الشارح ونظم بعضهم أولى العزم على هذا القول ، جاريا على ترتيبهم في الأفضلية فقال :
محمد إبراهيم موسى كليمه * فعيسى فنوح هم أولو العزم
( 6 ) سورة الأحقاف الآية 35 .
( 7 ) يونس الآية 71 .
( 8 ) هود الآية : 54 و 55 .