تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاج العروس — صفحة 450

مساهمون:

ص٤٥٠
الفَرَّاءُ أيْضًا قولَه تَعَالَى : ( وما ظلمونا ولكن كانوا أنفسهم يظلمون ) ( 1 ) ، أي ما نَقَصُونَا شَيئًا بما فَعَلوا ، ولكن نَقَصُوا أَنْفُسَهُم . وقد تَقَدَّم أَوَّلاً أنَّ مِنْ أَئِمَّةِ الاشْتِقَاقِ مَنْ جَعَلَ أَصْلَ الظُّلْمِ بِمَعْنَى النَّقْصِ ، وظاهِرُ سِيَاقِ الأَسَاسِ أَنَّه من المَجَازِ . ومن المَجازِ : ظَلَمَ الأَرْضَ ظُلْمًا : إذا حَفَرَهَا في غَيْرِ مَوْضِعِ حَفْرِهَا ، وتِلْكَ الأَرْضُ يُقالُ : لها المَظْلُومَةُ . وقِيلَ : الأَرضُ المَظْلُومَةُ : التي لم تُحْفَرْ قَطُّ ، ثم حُفِرَتْ . وفي الأَساسِ : أَرضٌ مَظْلُومَةٌ : حُفِر فيها بِئْرٌ أو حَوْضٌ ، ولم يُحْفَرْ فيها قَطُّ . ومن المَجَازِ : ظَلَمَ البَعِير ظُلْمًا : إذا نَحَرَهُ مِنْ غَيْرِ دَاءٍ وهو التَّعْبِيطُ ، وقالَ ابنُ مُقْبِلٍ : عادَ الأذِلَّةُ في دَارٍ وكانَ بِهَا * هُرْتُ الشَّقَاشِقِ ظَلاَّمُونَ للجُزُرِ ( 2 ) أي : وَضَعُوا النَّحْرَ ، في غَيْرِ مَوْضِعِه . ومن المَجَازِ : ظَلَم الوَادِي ظُلْمًا ، إذا بَلَغَ المَاءُ منه مَوْضِعًا لم يَكُنْ بَلَغَهُ قَبْلَه ، ولا نَالَه فيمَا خَلاَ ، وقالَ يَصِفُ سَيْلاً : يكَادُ يَطْلُعُ ظُلمًا ثُمَّ يَمْنَعُه * عَنِ الشَّوَاهِقِ فالوَادِي بِهِ شَرِقُ ( 3 ) وفي الأساسِ : ظَلَمَ السَّيْلُ البِطَاحَ : بَلَغَها ولم يَبْلُغْها قَبْلُ . وفي المُحْكَمِ : ظَلَمَ السَّيلُ الأَرْضَ : إذا خَدَّدَ فيها في غيرِ مَوْضِعِ تَخْدِيدٍ ، قال الحُوَيْدِرَةُ : ظَلَمَ البِطَاحَ بِها انْهلالُ حَرِيصَةٍ * فصَفَا النَّظافُ بها بُعَيْدَ المُقْلَعِ ( 4 ) ومن المجاز : ظَلَم الوَطْبَ ظُلْمًا إذا سَقَى منه اللَّبَنَ قَبْلَ ان يَروبَ وتَخرُجَ زُبْدَتُه ، واسْمُ ذَلِك اللَّبَنِ : الظَّلِيمُ ، والظَّلِيمةُ ، والمَظْلُومُ ، وأَنْشَدَ الجوهَرِيُّ : وقَائلةٍ ظَلَمْتُ لكم سِقَائِي * وهل يَخْفَى على العَكَدِ الظَّلِيمُ ( 5 ) ؟ ومن المَجَازِ : ظَلَمَ الحِمَارُ الأَتَانَ ، إذا سَفَدَهَا قبل وَقْتِها وهي حَامِلٌ كما في الأساس . وقال أبو عُبَيْدٍ : ظَلَمَ القَومَ ، إذا سَقَاهُمُ اللَّبَنَ قَبْلَ إِدْرَاكِهِ . قال الأزْهَرِيُّ : هَكَذَا رُوِيَ لنا هَذَا الحَرْفُ وَهُو وَهَمٌ ، والصَّوابُ : ظَلَمَ السِّقَاءَ ، وظَلَمَ اللَّبَنَ ، كما رَواه المُنْذِرِيُّ عن أَبِي الهَيْثَمِ وأَبِي العَبَّاسِ أحمدَ بنِ يَحْيَى . والظُّلْمَةُ ، بالضَّمِّ وبِضَمَّتَيْن ، لُغَتَان ذَكَرَهُما الجوهريُّ - وكذلك الظَّلْمَاءُ بمعنى : الظُّلْمَةِ - نَقَله الجَوْهَرِيُّ أيضًا ، قال ورُبَّمَا وُصِفَ به كما سَيَاْتِي - والظَّلاَمُ اسمٌ يجمَعُ ذَلِك كالسَّوادِ ولا يُجْمَعُ ، يَجْرِي مَجْرَى المَصْدَرِ ، كما لا تُجْمَعُ نَظَائِرهُ نَحْو السَّوَادِ ، والبَيَاضِ . والظُّلمَةُ : ذَهَابُ النُّورِ . وفي الصِّحاح : خِلافُ النُّور . وفي المُفْردَاتِ : عَدَمُ النُّورِ أي عَمَّا مِنْ شَأْنِه أن يَسْتَنِيرَ ، فَبَيْنَها وبَيْنَ النُّورِ تَقَابُلُ العَدَمِ والمَلَكَةِ . وقِيل : عَرَضٌ يُنافِي النُّورَ فَبَيْنَهُمَا تَضَادٌّ ، وبَسَطَهُ في العِنَايَةِ . وقال الرَّاغِبُ : ويُعَبَّرُ بِها عن الجَهْلِ ، والشِّرْكِ ، والفِسْقِ ، كما يُعَبَّرُ بِالنُّورِ عن أَضْدَادِهَا . وفي الأساسِ : الظُّلْمُ ظُلْمَةٌ ، كما أَنَّ العَدْلَ نُورٌ . ويقال : هو يَخْبِطُ الظَّلاَمَ والظُّلمةَ والظَّلْمَاءَ . ولَيْلَةٌ ظَلْمَةٌ ، على طَرْحِ الزِّائِدِ ، ولَيْلَةٌ ظَلْمَاءُ : كِلْتَاهُما شَدِيدَةُ الظُّلْمَة .
هامش
( 1 ) سورة البقرة الآية 57 . ( 2 ) اللسان والأساس والصحاح والمقاييس 3 / 469 . ( 3 ) اللسان . ( 4 ) من مفضلية الحادرة رقم 8 بيت رقم 7 وهو لقبه ، ويقال له الحويدرة أيضا على التصغير ، واسمه : قطبة بن أوس العظفاني شاعر جاهلي مقل ( اللسان 5 / 366 ) وقيل غير ذلك ، والبيت في اللسان ( ظلم ) والتهذيب . ( 5 ) الصحاح واللسان والمقاييس 3 / 469 والتهذيب .
تاج العروس — صفحة 450 | مرتضى الزبيدي