تَظَلَّمَ مَالِي هَكَذَا ولَوَى يَدِي * لَوَى يَدَه اللَّهُ الَّذِي هُوَ غَالِبُهْ ( 1 )
وتَظَلَّمَ الرَّجُلُ : أَحَالَ الظُّلمَ على نَفْسِهِ ، حَكَاه ابنُ الأعرابِيّ وأَنْشَدَ :
* كانَتْ إِذَا غَضِبَتْ عَلَيَّ تَظَلَّمَتْ ( 2 ) *
قال ابنُ سِيدَه : هذا قولُ ابنِ الأعرابيِّ ، ولا أَدْرِي كيفَ ذلِكَ ، وإِنَّمَا التَّظَلُّمُ هنا تَشَكِّي الظُّلْمِ منه ؛ لأَنَّها إذا غَضِبَتْ عليه لم يَجُزْ أنْ تَنْسِبَ الظُّلْمَ إلى ذَاتِها .
وتَظَلَّم منه : شَكَا مِن ظُلْمِهِ فهو مُتَظَلِّم : يَشْكُو رَجُلاً ظُلمَه .
وفي الصِّحاح : وتَظَلَّم ، أي اشْتَكَى ظُلْمَه . وفي بعض نُسَخِهِ ضُبِط بالمَبْنِيِّ للمَفْعُولِ .
واظَّلَمَ : ، كافْتَعَل ، وانْظَلَمَ ، إذا احْتَمَلَه بطِيبِ نَفْسِهِ وهو قَادِرٌ على الامْتِنَاعِ منه ، وهما مُطاوِعا ظَلَّمَهُ تَظْلِيمًا : إذا نَسَبَهُ إلَيْهِ ، وبِهِمَا رُوِي قَولُ زُهَيْر وأَنْشَدَه الجَوْهَرِيُّ :
هو الجَوادُ الَّذِي يُعْطِيكَ نَائِلَهُ * عَفْوًا ويُظْلَمُ أَحْيانًا فَيَظَّلِمُ ( 3 )
هَكَذا أنشَدَه سِيبَويْه . قَولُه : يُظْلَمُ ، أي يُسْألُ فوقَ طَاقَتِهِ ، ويُرْوى : فيَنْظَلِمُ ، أي يَتَكَلَّفُه ، وهَكَذا رِوايَةُ الأصْمَعِيِّ .
قال الجوهريُّ : وفيه ثَلاثُ لُغاتٍ : من العَرَبِ مَنْ يَقْلِبُ التَّاءَ طَاءً ثُمَّ يُظْهِرُ الطَّاءَ والظَّاءَ جَمِيعًا فَيَقُولُ : اظْطَلَمَ ، ومنهم مَنْ يُدْغِم الظَّاءَ في الطَّاء فيقول : اطَّلَمَ ، وهو أَكْثَرُ اللُّغات ، ومنهم مَنْ يَكْرَه أن يُدْغِمَ الأصلِيَّ في الزَّائِدِ فيَقُولُ : اظَّلَم .
قال ابنُ بَرِّيٍّ : جَعَلَ الجَوْهَرِيُّ انْظَلَمَ مُطَاوِعَ ظَلَّمَه بالتَّشْدِيدِ ، وهو في بَيْتِ زُهَيْرٍ مُطَاوِعُ ظَلَمَهُ بالتَّخْفِيفِ ، حَمْلاً على مَعنَى : سَلَبَهُ حَقَّه . والمَظْلِمَةُ ، بِكَسْرِ اللاَّمِ ، قال شَيْخُنا : فيه قُصورٌ ظَاهِرٌ ، قد نَقَل التَّثْلِيثَ فيه صاحِبُ التَّوْشِيحِ في كِتابِ المَظَالِمِ ، والفَتْحُ حكَاهُ ابنُ مَالِكٍ ، وصَرَّحَ به ابنُ سِيدَه وابنُ القَطَّاعِ ، والضّمُّ أنكَرَه جماعةٌ ، ولكن نَقَله الحَافِظُ مُغْلَطَاي ، عن الفَرَّاء .
قُلتُ : وهكذا ضُبِطَ بالتَّثْلِيث في نُسَخ الصِّحَاحِ .
والظُّلاَمَةُ ، كَثُمَامَةٍ : اسْمُ ما تَظَلَّمَهُ الرَّجُلُ .
وفي الصِّحَاحِ : هو ما تَطْلُبُه عِنْدَ الظَّالِمِ ، وهو اسمُ ما أُخِذَ مِنْكَ .
وفي التَّهْذِيب : الظُّلاَمَةُ : اسْمُ مَظْلَمَتِكَ التي تَطْلُبُها عِنْدَ الظَّالِمِ ، يُقال : أَخَذَهَا منه ظُلامةً .
وفي الأَساس : هو حَقُّه الذي ظُلِمَه .
وجَمْعُ المَظْلِمَةِ : المَظَالُم ، وأنشدَ ابنُ بَرِّيّ لمالِكِ بنِ حَرِيمٍ :
مَتَى تَجْمعِ القَلْبَ الذَّكِيَّ وصارِمًا * وأَنفًا حَمِيًّا تَجْتَنِبْكَ المَظالِمُ ( 4 )
وأَرَادَ ظِلامَهُ ، بالكَسْرِ ، ومُظَالَمَتَه : أَيْ : ظُلْمَهُ . وبه فُسِّر قَولُ المُثَقِّبِ العَبْدِيِّ :
وهُنَّ عَلَى الظِّلامِ مطلبات * قَوَاتِلُ كلِّ أشْجَعَ مُسْتَلِينا ( 5 )
وقول مُغَلِّسِ بنِ لَقِيطٍ :
سقيتها قبل التَّفَرُّق شَرْبَةً * يُمَرُّ على باغِي الظِّلامِ شَرابُها
وسَيَأْتي فِيه كَلامٌ في المُسْتَدْرَكَات .
وقال آخر :
ولَوْ أَنِّي أَموتُ أَصابَ ذُلاًّ * وسامَتْه عَشِيرَتُه الظِّلامَا ( 6 )
وقَولُه تَعالَى : ( كلتا الجنتين آتت أكلها ولم تظلم منه شيئا ) ( 7 ) ، أي ولَمْ تَنْقُصْ ، وشَيْئًا جَعَلَهُ بَعضُ المُعْرِبينَ مَصْدَرًا ، أي مَفْعُولاً مُطْلَقًا ، وبَعضُهم مَفْعُولاً بِهِ ، وبه فَسَّر
هامش
( 1 ) اللسان .
( 2 ) اللسان وعجزه :
وإذا طلبت كلامها لم تقبل
( 3 ) ديوانه ط بيروت ص 91 واللسان والصحاح والمقاييس 3 / 469 وجزء من عجزه في التهذيب والأساس .
( 4 ) اللسان .
( 5 ) اللسان .
( 6 ) اللسان بدون نسبة .
( 7 ) سورة الكهف الآية 33 .