إذا تَخَيَّلَهُ ، وفي الأساس : إذا تَبَيَّنَ فيه أثرَهُ . وتوسَّم فيه الخيْرَ : تَفَرَّسَهُ ، كما في الصِّحاح ، قال شيخنا : وأصله : عَلِمَ حقيقَتَهُ بسِمَتِهِ ، ويقال : تَوَسَّمَهُ : إذا نظرَهُ من قرْنِه إلى قدمِهِ ، واسْتَقْصى وجوه معرفَتِهِ ، ومنه شاهد التَّلخيص :
* بَعَثوا إلىَّ عريفَهُم يَتَوَسَّمُ *
والوَسْمَةُ ، بالفتح ، وكَفَرِحَةٍ ، الأولى لغةٌ في الثانية ، كما أشار له الجوهري ، قال : ولا يقال : وُسْمَةٌ بالضم ، وقال الأزهري : كلام العرب : الوَسِمَةُ ، بكسر السين ، قاله الفراء ، وغيره من النَّحويين ، وفي المُحكم : التَّثْقيل لأهل الحجاز ، وغَيرهم يُخَفِّفونَها . وهو العِظْلِمُ ، كما في الصِّحاح ، ووَرَقُ النِّيل ، أو نبات آخر يُخْضَبُ بوَرَقِهِ ، وقال الليث : شجرةٌ ورَقُها خِضابٌ ، وفيه قُوَّةٌ مُحَلِّلَةٌ . ومن المجاز الميسم بكسر الميم ، وَالوَسَامَةُ : أَثَرُ الحُسْنِ ، وَالجَمَالِ ، وَالعِتْقِ ، يُقَالُ : امْرَأَةٌ ذَاتُ مِيسَمٍ ، إِذَا كَانَ عَلَيْهَا أَثَرُ الجَمَالِ ، نَقَلَهُ الجَوْهَرِيّ ، قَالَ ابْنُ كُلْثُومٍ :
* خَلَطنَ بِمِيسَمٍ حَسَباً وَدِينا ( 1 ) *
وفِي الحَديِثِ : " تُنْكَحُ المَرْأَةُ لِمِيسَمِهَا " ، أَيْ لِحُسْنِهَا ، مِنَ الَوسَامَةِ . وَقَدْ وَسُمَ الرَّجُلُ ، كَكَرُمَ ، وَسَامَةً ، وَوَسَاماً أَيْضاً بِحَذْفِ الهَاءِ ، مِثْلُ : جَمُلَ جَمَالاً ، بِفَتْحِهِمَا وَهذا التَّقْيِيدُ مُسْتَغْنًى عَنْهُ ، لأَنَّ الإِطْلاَقَ كَافٍ فِي ذلِكَ ، قَالَ الكُمَيْتُ يَمْدَحُ الحُسِيْنَ ابن عَلِيٍّ ، رَضِيَ الله تَعَالَى عَنْهُمَا .
يَتَعَرَّفْنَ حُرَّ وَجْهٍ عَلَيْه * عِقْبَةُ السَّرْوِ ظَاهِراً وَالوَسَامِ ( 2 )
فَهُوَ وَسِيمٌ ، أَيْ : حَسَنُ الوَجْهِ ، وَالسِّيمي . وقَالَ ابنُ الأَعْرابِيٍّ : الوَسِيمً : الثَّابِتُ الحُسْنِ ، كَأَنَّهُ قَدْ وُسِمَ ، وفي صِفَتِهِ صَلَى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وسَلَّم : وَسِمٌ قَسيِمٌ أيْ : حَسَنٌ وَضِئٌ ثَابِتٌ .
ج ، وُسَمَاءُ هكَذا فِي النُّسَخِ وفي بَعْضِها : وَسْمَى ، وَكِلاَهُمَا غَيْرُ صَوَابٍ ، والصَّوَابُ : وِسَامٌ ، بِالكَسْرِ ، يُقَالُ : قَوْمٌ وِسامٌ ، وَهِىَ بِهَاءٍ ، وَجَمْعُهُ : وِسَامٌ أَيْضاً ، كظَرِيفَة وظِرَافٍ ، وصبَيحةٍ وصِبَاح ، كَمَا فِي الصِّحاح ، فَكَانَ الأَوْلَى في العِبَارة أَنْ يَقُولَ : فَهُو : وَسِيمٌ ، وَهِيَ بِهَاءٍ ، جَمْعُهُ : وِسَامٌ . وبِهِ سَمَّوْا أَسْماء اسْمُ امْرَأَةٍ ، مُشْتقٌّ مِنَ الوَسَامِةِ ، وَهَمْزَتُهُ الأُولَى مُبْدَلَةٌ مِنْ وَاوٍ ، قَالَ شِيْخُنَا : وهذا قَوْلُ سِيبوَيْهِ ، وهو الّذي صَحَّحُهُ جَماعُة ، ولذا اختاره المُصَنِّف ، فوزنُ أسماء عليه فَعْلاء ، وقال المُبّردُ : إِنَّه مَنْقُولٌ مِن جَمْعِ الاسم فَوَزْنُهُ : أَفْعَالٌ ، وَهَمْزَتُه الأُولَى زَائِدَةٌ ، والأَخِيرَةُ أَصْلِيَّةُ ، وَتَبَعهُ ابْنُ النَّحَّاسِ ، في شَرْحِ المُعَلَّقَاتِ ، قِيلَ : والأَصْلُ كَوْنُهُ عَلَمَ مُؤَنَّثٍ ، كما ذَكَرَهُ هَوَ أَيْضاً ، فَيُمْنَعُ وَإِنْ سُمِّى بِهِ مُذَكَّرٌ . قَالُوا : وَالتَّسْمِيَةُ بِالصِّفَاتِ كَثِيرَةٌ ، دُونَ الجُموعِ اه .
وقال ابن بَرِّي : وأما أسماءُ ، اسم امرأةٍ ، فاخْتُلِف فيه ، منهم من يجعلُهُ فَعْلاء ، والهَمزةُ فيه أصلا ، ومنهم من يجعله بدلا من واو ، وأصلُهُ عندهم : وَسْمَاءُ ، ومنهم من يجعل هَمْزَتَهُ قطعا زائدةً ، ويجعله جمع اسم ، سُمَّيَت به المرأة ، ويُقَوِّي هذا الوجه ، قولُهُم في تصغيره : سُمَيَّةُ ، ولو كانت الهمزة أصلا لم تُحذف ، اه . ثم قال شيخنا : وذكر العِصام ، أنَّ أصل أسماءَ : وُسماءُ ، ككُرَماء ، كما يدل له قول القاموس : وبه سُمِّيَ فيه نظر ، اه .
* قلت : ووجه النظر أن قوله : وبه سُمِّيَ ، ليس هو كما ظن أنَّه راجعٌ إلى لفظِ وُسَماء ، وإنما المراد أنَّه مُشْتَقٌّ من الوَسامَة ، على أن قوله : وُسَمَاءُ في نُسخ القاموس : تحريفٌ ، والصواب : وِسَامٌ ، بالكسر ، كما قدمناه . ثمَّ نقل شيخُنا ، عن بعض من صَنَّف في أسماء الصحابة ، أن أسْمَاءَ مما وقع عَلَمًا للمُذَكَّر ، كما وقع عَلَمًا للمُؤَنَّث ، وعدَّد من ذلك شيئاً كثيراً ، وفصَّل بعضهم فقال : الموضوع للإناث منقول من الصَّفَةِ ، وأصلُهُ وَسْمَاءُ ، والموضوع للمذكر منقولٌ من الجَمعِ ، وهو : أسْماءُ جمعُ اسْمٍ ، وكلُّ ذلك لا يخلو عن نظر اه .
* قلت : ومن المُذكَّر : أسْماءُ بن الحَكم ، عن علي بن أبي طالبٍ ، وأَسْمَاءُ ابن عُبيدٍ الضّبْعِيِّ عن الشَّعبي وغيرهما .
وواسَمَهُ في الحُسْنِ فَوَسَمَهُ ، أي غَلَبَهُ فيه ، وفي الصحاح : به . والوَسْمِيُّ : مطرُ الربيع الأول ، كذا نص الصِّحاح . وفي المُحكم : مطرُ أوَّل الربيع ، وهو بعد
هامش
( 1 ) من معلقته وصدره فيها : ظعائن من بني جشم بن بكر
وعجزه في اللسان والتهذيب .
( 2 ) اللسان .