تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاج العروس — صفحة 651

مساهمون:

ص٦٥١
يُحْمَلُ عَلَى الصُّدْغِ ، من المُلْطَمِ الَّذِي هُوَ الخَدُّ ، وكان يَسْتَحْسِنُها ، وقال : ما قَالَهَا إِلاّ بِطَالِعِ سَعْدٍ . واللَّطِيمُ : فَحْلٌ من الإِبِلِ . واللَّطِيمُ : فَرسُ رَبِيعَةَ بنِ مُكَدَّمٍ ، ومنها مَصَادٌ ، وكَانَ لابْنِ غَادِيَةَ الخُزَاعِيِّ ثم الأَسْلَميِّ ، ولها يَقُولُ : صَبَرْتُ مَصَادًا إزاءَ اللَّطِيمِ * حتى كأَنَّهُمَا في قَرَنْ خَضَبْتُ به زَاعِبيَّ السّمان * فُوَيْقَ الإِزَارِ ودُونَ العَنَنْ قال ابنُ الكَلْبِيِّ في كِتابِ الخَيْل : وقد زَعَم أَنَّ ابن غَادِيَةَ هو الذي قَتَلَ رَبِيعَةَ بنَ مُكَدَّمٍ يومَ الكَدِيدِ ، وأَنَّه كان حَلِيفًا لِبَنِي سُلَيْمٍ ، وكان في الخَيْل التي لَقِيتُه ، وقد نُسِبَ قَتلُه إلى نَبِيشَةَ بنِ حَبِيبٍ السُّلَمِيِّ ، والله أعلم . وأَيضًا : فَرسُ فُضَالَةَ بنِ هِنْدٍ ابنِ شُرَيْكٍ الغَاضِرِيِّ الأَسَدِيّ . * قلت : والصَّوابُ أَنَّ فَرسَ فُضَالَةَ اسمُه الظَّلِيمُ ، كما حَقَّقَهُ ابنُ الكَلْبِيّ وغَيرُه ، وقد سَبَق ذَلِك ، وقد صَحَّفَهُ المُصَنِّفُ ، فَتَأَمَّلْ ذَلِك . ومن المَجازِ : اللَّطِيمُ : اليَتِيمُ . ومَنْ يَمُوتُ أَبَوَاهُ ، وعَجِيٌّ تَمُوتُ أُمُّه . سِياقُه هذا يَقْتَضِي أَنّ كُلاًّ مِنْ هَذِه المَعَانِي الثَّلاثَةِ لِلَّطِيمِ ، وهو خِلافُ مَا فِي أُصُولِ اللُّغَة ، فإنّ الذي في الصّحاح وغَيْرِه من الأُصُولِ أنّ اللَّطِيم : الذي يَمُوتُ أَبواه ، والعَجِيُّ : الذي تَمُوتُ أَمُّه ، واليَتِيمُ : الّذي يَمُوتُ أَبُوه ، فهذا التَّفْصِيلُ هو الذي صَوَّبُوهْ وذَهَبوا إليه ، وسَيَأْتِي في المُعْتَلِّ والمِيمِ ما يَشْهَدُ لِذَلِك . واللَّطِيمُ مِنَ الفُصْلاَنِ : ما يُؤْخَذ بأُذُنِهِ عِنْدَ طُلُوعِ سُهَيْلٍ النَّجْمِ المَعْرُوفِ ، ويُسْتَقْبَلُ بِهِ ، ثُمَّ يَقُولُ الرَّاعِي : أَتَرَى سُهَيْلاً واللهِ لا تَذُوقُ بَعْدَه ، وفي الصِّحاح : عِنْدِي قَطْرَةَ لَبَنٍ ، ثم يَلْطِمُ خَدَّهُ ويُرْسِلُه ، ثم يَصُرُّ أَخْلاَفَ أُمِّه كُلَّها يَفصِلُه عَنْهَا . وسِياقُ الجَوْهَرِيّ أَخْصَرُ من ذَلِك ، فإنَّه قال : قَطْرَةً ، ثم لَطَمَ خَدَّه ونَحَّاه . وتَقولُ العَرَبُ : إذَا طَلَعَ سُهَيْلٌ بَرَدَ اللَّيْلُ وامْتَنَعَ القَيْلُ ، وللفَصِيلِ الوَيْلُ ؛ وذَلِكَ لأنّهُ يُفْصَلُ عِنْدَ طُلُوعِهِ . وقال ابنُ الأَعْرابِيّ : اللَّطِيمُ : الفَصِيلُ إِذَا قَوِيَ عَلَى الرُّكُوبِ لُطِمَ خدُّه عِنْدَ عَيْنِ الشَّمْسِ ، ثم يُقالُ : اغْرُبْ فَيَصِيرُ ذَلِك الفَصِيلُ مُؤَدَّبًا ، ويُسَمَّى : لَطِيمًا . ولَطِيمْ لطِيمْ : دُعَاءٌ لِلنَّعْجَة إلى الحَلْبِ ، كذا في المُحِيطِ . واللَّطِيمَةُ : وِعاءُ المِسْكِ ، جَمعُه لَطَائِمُ ، وأَنشدَ الجَوهَرِيُّ لِذِي الرُّمَّة يَصِف أَرْطَاةً تَكَنَّسَ فيها الثَّورُ الوَحْشِيُّ : كأَنَّها بَيْتُ عَطَّارٍ يُضَمِّنُهُ * لَطَائِمَ المِسْكِ يَحْوِيها وتُنْتهَبُ ( 2 ) أَوْ سُوقُه ، وقيل : كُلُّ سُوقٍ يُجْلَبُ إليها غَيْرُ ما يُؤْكَلُ مِن حُرِّ الطِّيبِ والمَتَاعِ غَيرَ المِيرَةِ : لَطِيمَةٌ ، والمِيرَةُ لِمَا يُؤْكَل . وفي العَيْنِ : سُوقٌ فيها أوعِيَةٌ من العِطْرِ ونَحْوِه ، وأَنْشَد : * يَطُوفُ بها وَسْطَ اللَّطِيمَة بَائِعُ ( 3 ) * وقال السُّكَّريُّ : هَذَا لَيْسَ بِشَيْءٍ إلاَ أَنْ يَجْعَلُوهَا مِن لَطَمَ الرَّائحةَ . وقيل : إنَّما سُمِّيَتِ السُّوقُ لَطِيمَةً لِضَعْفِ الأَيْدِي بها عند البَيْعِ . وفي الصِّحاح : رُبَّما قِيلَ لِسُوقِ العَطَّارين لَطِيمَةٌ . أَوْ عِيرٌ تَحْمِلُه . عن ابنِ بَرّيّ ، وبه فَسَّر ما أَنْشَدَه ثَعْلَبٌ عن ابنِ الأَعْرابِيّ لعَاهَانَ بنِ كَعْبِ بنِ عَمْرِو بنِ سَعْدٍ :
هامش
( 1 ) في القاموس : دعاء للنعجة . ( 2 ) ديوانه ص 20 واللسان والصحاح وعجزه في التهذيب . ( 3 ) البيت للنابغة الذبياني ، ديوانه ط بيروت ص 79 ، وصدره : على ظهر مبناة جديد سيورها وعجزه في اللسان والتهذيب بدون نسبة .