قد كَانَ ثَمَّ شَحِيمُ
والمَعْنَى واحِدٌ .
وقَولُهم : نَبِيُّ المَلْحَمَةِ فيه قَوْلاَن : أَيْ : نَبِيُّ القِتالِ ، وهو كقَوْلِه في الحَدِيثِ الآخر : " بُعِثْتُ بالسَّيْف " . أو نَبِيُّ الصَّلاَحِ وتَأْلِيفِ النَّاسِ ، كأَنّه يُؤَلِّفُ أَمْرَ الأُمَّةِ ؛ مِن لَحَمَ الأَمْرَ ، إذا أَحْكَمَه وأَصْلَحَه ، رَوَاه الأزهرِيُّ عن شَمِرٍ .
والْتَحَمَ الجُرْحُ لِلْبُرْءِ : الْتَأَمَ . نَقَلَه الجَوْهَرِيُّ ، أَي : الْتَزَقَ .
ومن المَجازِ : الْتَحَمَتِ الحَرْبُ : اشْتَدَّتْ ، وقد الحَمْتُها كما في الصِّحَاح .
ومن المَجازِ : أَلْحِمْ ما أَسْدَيْتَ ، أَيْ : تَمِّمْ ما بَدَأْتَ من الإِحْسَان ، وهو مَثَلٌ نَقَلَه الجَوْهَرِيُّ .
* وممَّا يُسْتَدْرَكُ عليه :
قال ابنُ الأَعْرابِيّ : اسْتَلْحَمَ الزَّرْعُ واستَكَّ وازْدَجَّ أَي : الْتَفَّ ، نَقَلَه الأَزْهَرِيّ .
وقال الأَصْمَعِيُّ : أَلْحَمْتُ القَومَ : أَطعَمْتُهم اللَّحْمَ . قال مَالِكُ بنُ نُوَيْرَةَ يَصِفُ ضَبُعًا :
وتَظَلُّ تَنْشِطُنِي وتُلْحِمُ أَجْرِيًا * وَسْطَ العَرِين ولَيْسَ حَيٌّ يَمْنَعُ ( 1 )
وقد أَشارَ إليه الجَوْهَرِيُّ بِقَوْله : والأَصْمَعِيُّ بِقُولُه .
قال شَمِرٌ : والقِيَاسُ بِغَيْرِ الأَلِفِ .
وبَيْتٌ لَحِمٌ ، كَكَتِفٍ : كَثِيرُ اللَّحْمِ ، وبه فُسِّرَ الحَدِيثُ السَّابِقُ .
وأَكَلَ لَحْمَهُ وَرَتَعَ لَحْمَهُ : اغْتَابَه ، وهو مَجاز ، وأَمَّا قَولُ الرَّاجِز يَصِفُ الخَيْل :
نُطْعِمُها اللَّحْمَ إذا عَزَّ الشَّجَرْ * والخَيْلُ في إِطْعَامِهَا اللَّحْمَ ضَرَرْ ( 2 )
قال الأصمَعِيّ : أَرادَ باللَّحْمِ اللَّبَنَ ؛ سُمِّي به ؛ لأَنّها تَسْمَنُ على اللَّبَنِ .
وقال ابنُ الأَعْرابِيّ : كانوا إذَا أَجْدَبُوا وقَلَّ اللَّبَنُ يَبَّسُوا اللَّحْمَ وحَمَلُوه في أَسْفَارِهِمْ وأَطْعَمُوهُ الخَيْلَ ، وأَنكَر ما قَالَه الأصمَعِيُّ وقال : إِذَا لَم يَكُنْ الشَّجَرُ لم يَكُن اللَّبَنُ .
ولَحِم الصَّقْرُ ونَحْوُه ، كَعِلمَ : اشْتَهَى اللَّحْمَ .
ولَحْمَةُ الصَّقرِ : الطَّائِرُ يُطْرَحُ إليه أو يَصِيدُه .
وأَلْحَمْتُ الطَّيْرَ إلْحَامًا .
ولَحِمَتِ النَّاقَةُ ولَحُمَتْ لَحَامةً ولُحُومًا فِيهِما ، فهي لَحِيمَةٌ : كَثُر لَحْمُها .
وتَلاَحَمَتِ الشَّجَّةُ إِذَا الْتَحَمَتْ وَبَرَأَتْ ، وهو مجاز ، نَقَلَه ابنُ الأَثِير .
وأَلْحَمْتُهُ سَيْفِي ، وأُلْحِمَ الرَّجلُ ، بالضم : قُتِلَ .
ولَحِمَ رَجلاً ، كَعَلِم : قَتَلَه ، أو قَرُبَ منه حَتَّى لَزِقَ به ، أو لَحِمَه : ضَرَبَه فأَصَابَ لَحْمَه .
والمُلْحَمُ ، كَمُكْرَمٍ : الّذِي أُسِرَ وظَفِرَ به أَعدَاؤُه .
ولُحْمَةُ الأَرضِ : بَقْلُها .
وأَلحَمَ نَفْسَه المَوْتَ : جَعَلَها لَحْمَةً له .
وأَلْحَمَه القِتَالُ : لَمْ يَجِدْ منه مَخْلَصًا .
وأَلْحَمَ الرَّجلُ : صَارَ ذَا لَحْم .
وأَلْحَمَ بالمَكَانِ : أَقَام عن ابنِ الأَعْرابِيّ .
وقِيلَ : لَزَمَ الأَرْضَ ، وأَنْشَد :
إذَا افْتَقَرا لم يُلْحِمَا خَشْيَةَ الرَّدَى * ولم يَخْشَ رُزْءًا منهما مَوْلَيَاهُمَا ( 3 )
وفي الحَدِيثِ : " فأَلْحَمَ عِنْد الثَّالِثَة " ، أَيْ : وَقَفَ عِنْدَها . وأَلْحَمَه إِلْحَامًا : لأَمَه فالْتَحَم .
هامش
( 1 ) اللسان والتهذيب .
( 2 ) اللسان ، والأساس ونسبه للطرماح ، وفيها : اللحم عسر .
( 3 ) اللسان .