تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاج العروس — صفحة 613

مساهمون:

ص٦١٣
الجَوْدُ ، والمُعْجِزُ ، والذَّلِيلُ على التَّهَكُّم ، فهَذِه نَيْفٌ وثلاثُون قَولاً في مَعْنَى الكَرِيم ، ولم أَرَه مَجْمُوعًا في كِتابٍ . قال الفَرَّاء : العَربُ تَجْعَلُ الكَرِيمَ تَابِعًا لِكُلِّ شَيءٍ نَفَتْ عنه فِعْلاً تَنْوِي بِهِ الذَّمَّ . يُقالُ : أَسَمِينٌ هَذَا ؟ فَيُقال : ما هو بِسَمينٍ ولا كَرِيمٍ ، وما هَذِه الدَّارُ بِوَاسِعَةٍ ولا كَرِيمَةٍ . والمُكَارَمَةُ : أَنْ تُهْدِيَ لإنْسانٍ شَيْئًا ليُكافِئَكَ عَلَيْه ، وهي مُفَاعَلَةٌ مِنَ الْكَرَمِ ، ومنه الحَدِيثُ في الخَمْرِ : " إِنَّ الله حَرَّمَها وحَرَّمَ أَنْ يُكَارَمَ بِهَا " ، ومنه قَولُ دُكَيْن : إِنِّي امْرُؤٌ مِنْ قَطَنِ بْنِ دَارِمِِ * أَطْلُبُ دَيْنِي مِنْ أَخٍ مُكَارِمِ ( 1 ) أي : يُكافِئُني على مَدْحِي إيَّاهُ . وأَكْرَمتُ الرَّجُلَ أُكْرِمُه وأَصْله أُأَكْرِمُه ، كَأُدَحْرِجُه فَإن اضْطُرَّ جَازَ له أن يُرَدَّهُ إلى أَصْلِه كما قال : * فإنَّه أَهْلٌ لأَنْ يُؤَكْرَمَا * نقَلَه الجَوْهَرِيُّ . ويُقالُ في التّعَجُّبِ : ما أَكْرَمَهُ لِي ، وهو شَاذٌّ ، لا يَطَّردُ في الرُّبَاعِيِّ . قال الأخْفَشُ : وقَرَأَ بَعْضهم : ما له من مكرم بفَتْح الرَّاء ، وهو مَصْدَرٌ مِثْلُ : مُخْرَجٍ ومُدْخَلٍ . وتَكَرَّمَ : تَكَلَّفَ الكَرَمَ قال المُتَلَمِّسُ : تَكَرَّمْ لِتَعْتَادَ الجَمِيلَ ولَنْ تَرَى * أَخَا كَرَمٍ إلاَّ بأَنْ تَتَكَرَّمَا ( 2 ) والكَرِيمَةُ : الأهْلُ . وقِيلَ : شَقِيقَةُ الرَّجُل ، والجَمْعُ : الكَرَائِم . وكَرائِمُ المَالِ : نَفَائِسُه . والكَرِيمَةُ : الحَسِيبُ ، يُقال : هو كَرِيمَةُ قَومِه قال : وأَرَى كَرِيمَكَ لا كَرِيمَةَ دُونَه * وأَرَى بِلادَكَ مَنْقَعَ الأجْوَادِ ( 3 ) وفي الحَدِيثِ : " إِذَا أَتَاكُمْ كَرِيمَةُ قَوْمٍ فَأَكْرِمُوه " أي كَرِيمُ قَومٍ ، وقَولُ صَخْرِ بنِ عَمْرٍو : أَبَى الفَخْرَ أَنَّي قَدْ أَصَابُوا كَرِيمَتِي * وأَنْ لَيْسَ إِهْدَاءُ الخَنَا مِنْ شِمَالِيَا ( 4 ) يَعنِي بِقَوْلِه : كَرِيمَتي أَخَاهُ مُعَاوِيَةَ بنَ عَمْرٍو . والتَّكْرِيمُ : التَّفْضِيلُ . وفي الحَدِيثِ ( 5 ) : " إِنَّ الكَرِيمَ ابنَ الكَرِيمِ ابنِ الكَرِيم يُوسُفُ بنُ يَعْقُوبَ بنِ إبراهِيمَ ( 6 ) لأنَّه اجتَمَع له شَرَفُ النَبوّةِ والعِلْمِ والجَمَالِ والعِفَّةِ وكَرَمِ الأخْلاقِ ورِياسةِ الدُّنْيَا والدِّينِ . والأكَارِمُ جَمْع : كِرَام ، وكِرَامٌ جَمْعُ : كَرِيمٍ . والكَرَامَةُ : أمرٌ خَارِقٌ للعَادَةِ غَيرُ مُقَارَنٍ بِالتَّحَدِّي ودَعْوَى النُّبُوَّةِ . والكَرَّامُ ، كشَدَّادٍ : حَافِظُ الكَرْمِ . وكَرَامٌ ، كَسَحَابٍ : والِدُ مُحَمَّدٍ رَئِيسِ الكَرَامِيّة ، أَحَدُ الأقْوال في ضَبْطِه كَما في لسان الميزَانِ . وأبو عَلِيٍّ الحُسَيْنُ بنُ كَرَّامٍ الإسْكَنْدَرانِيُّ ، وراشِدُ بنُ نَاجِي ، وأَبو كَرَّامٍ كِلاهُمَا كَشَدَّادٍ كَتَب عنهما السِّلَفِيُّ .
هامش
( 1 ) اللسان والتهذيب وقبله : يا عمر الخيرات والمكارم ( 2 ) اللسان والصحاح وفيهما : يتكرما . ( 3 ) اللسان والتهذيب بدون نسبة ، وبهامش اللسان : قوله : منقع الأجواد كذا بالأصل والتهذيب ، والذي في التكملة : منقعا لجوادي ، وضبط الجواد فيها بالضم وهو العطش ونسب البيت في التكملة لأبي وجزة . ( 4 ) اللسان والتهذيب والتكملة ، وفيها : أبي الشتم . ( 5 ) بهامش المطبوعة المصرية : قوله وفي الحديث الخ هكذا في النسخ والذي في النهاية : إن الكريم ابن الكريم يوسف بن يعقوب ، وفي البخاري رواية أخرى ، وما في الشارح لا يوافق ما في النهاية ولا ما في البخاري . ( 6 ) في اللسان : إسحاق .