تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاج العروس — صفحة 611

مساهمون:

ص٦١١
وهو المَشْهُورُ يُقالُ : كانَ أَبُوهُ يَحْفَظُ الكَرْمَ ، وبِهِ سُمِّي . قال الحافِظُ : وَوَقَعَ في سِفْرِ أبي الغتم ( 1 ) البُسْتِيِّ بِالتَّخْفِيفِ ، ووَقَعَتْ في ذَلِك قِصَّةٌ للصَّدْرِ بنِ الوَكِيلِيِّ ، ذَكَرَهَا الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ السُّبْكيُّ . * قُلتُ : وإلَيْه مَالَ العُتبِيُّ وأَنشَدَ في تَارِيخِه : إِنَّ الذينَ بِجَهْلِهِمْ لَمْ يَقْتَدُوا * بُمُحَمَّدِ بنِ كِرَامِ غَيرُ كِرامِ الرّأْيُ رَأْيُ أَبِي حَنِيفَةَ وَحْدَهُ * والدِّينُ دِينُ مُحمّدِ بنِ كِرَامِ وبه استدَلَّ ابنُ السُّبْكِيِّ على التَّخْفِيفِ ، وأَيَّدَه بأنّ وَالِدَه الشَّيخَ الإمَامَ كان يَسْمَعُهُما ويقرِّهُما . وهو القَائِلُ بِأَنَّ مَعْبُودَهُ مُسْتَقِرٌّ على العَرْشِ ، وأَنَّه جَوْهَرٌ في مَكَان مُمَاسٍٍّ لعَرْشِه فَوقَه تَعالَى الله عن ذَلِكَ عُلُوًّا كَبِيرًا . وقَدْ أَوْرَدَ هذِه المَقالَةَ عنه الشّهْرسْتَانِيُّ في المِلَلِ والنِّحْلِ ويَاقُوتُ وغَيْرُهُما من العُلماءِ ، ووَافَقَه على هذِه خَلْقٌ لا يُحْصَوْن بِنَيْسَابُور وهَرَاةَ . والتَّكْرِمَةُ : التَّكْرِيمُ مَصْدر كَرَّمَ وله نَظَائِرُ . وأيضًا الوِسَادَةُ وهو المَوْضِعُ الخَاصُّ لِجُلُوسِ الرَّجُلِ مِنْ فِرَاشٍ أَوْ سَرِيرٍ ، ممّا يُعَدُّ لإكرامِه ، وهِي تَفْعِلَةٌ مِن الكَرَامة ، ومنه الحَدِيث : " ولا يُجْلَسُ على تَكْرِمَتِه إلا بإذْنِه " . وكِرْمانُ ، ويُقالُ كِرْمَانِيُّ بنُ عَمْرِو بنِ المُهَلَّبِ المُغَنِّي بِالكَسْرِ ويَاءِ النِّسْبَةِ : أَخو مُعَاوِيَةَ بنِ عَمْرِو بنِ البَصرِيِّ مُحَدِّثٌ عن حَمَّادِ بنِ سَلَمَةَ ، وعنه إِسْحَاقُ بنُ إبراهيمَ بن شَاذَانَ . ومِنَ المَجَازِ : كَرُمَتْ أَرْضُه العَامَ بِضَمِّ الرَّاءِ إذَا دَمَلَهَا بالسِّرْقِينِ ونَحْوه ، فَزَكَا زَرْعُها ، وطَابَتْ تُرْبَتُها ، عن ابنِ شُمَيْلٍ . قال : ولا يَكْرُم الحَبُّ حتى يكونَ كثيرَ العَصْفِ ، يعني التِّبْنَ والوَرَقَ . وكُرَمِيَّةُ بِالضَّمِّ وفَتْحِ الرَّاءِ وتَشْدِيدِ اليَاءِ ( 2 ) : ة . وكَرَمِينِيَّةُ بفَتْح الكَافِ والرَّاء ( 3 ) وكَسْرِ المِيمِ وتَشْدِيدِ اليَاءِ وتُخَفَّفُ ، أَوْ هي كَرْمِينَةُ بِغَيْرِ يَاءٍ مُشَدَّدَةٍ د ببخارى ( 4 ) . وقال ابنُ الأثِير : بينَها وبَيْن سَمَرْقَنْدَ . ومنها أبو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بنُ يُوسُفَ ورَّاقُ أَبِي بَكْرٍ بنِ دُرَيْدٍ ذَكَره الأمِيرُ وأَبُو عَبْد الله مُحَمَّدُ بنُ ضَوْءِ بنِ المُنْذِرِ الشَّيْبانِيُّ الكَرْمِينِيُّ ، عن أَبِي عُبَيْدٍ القَاسِمِ بنِ سَلاَّمٍ ، وأَبُو الفَرَج عَزِيزُ بنُ عبدِ الله البُخارِيُّ الكَرْمِينِيُّ الشَّافِعِيُّ أَحَدُ المُناظِرِينِ بِبُخَارَى . وأَكْرَمَ الرَّجُل : أَتَى بِأَوْلادٍ كِرَامٍ . وقَولُه تَعالَى : ( وأَعْتَدْنَا لَهَا زرْقًا كَرِيمًا ) ( 5 ) أَيْ كَثِيرًا . وقَولُه تَعالَى : ( وقل لهما قولا كريما ) ( 6 ) أَيْ سَهْلاً لَيِّنًا . وقَولُه تَعالَى : ( ويُدْخِلْكم مُدْخَلاً كَرِيمًا ) ( 7 ) أَيْ حَسَنًا وهو الجَنَّةَ . وفي الحَدِيثِ الذي رَواهُ أبو هُرَيْرَةَ رَضِي الله تَعالَى عنه أَنَّه صلى الله تَعالَى عليه وسَلَّم قال : لا تُسَمُّوا العِنَبَ الكَرْمَ فَإِنَّمَا الكَرْمُ الرَّجلُ المُسْلِمُ . قال الزَّمَخْشَرِيُّ : أَرادَ أَنْ يُقَرِّبَ ويُسَدِّدَ ما في قَولِه عَزَّ وجَلَّ : ( إِنَّ أَكْرَمَكُم عِنْدَ الله أَتْقَاكُمْ ) ( 9 ) بِطَرِيقَةٍ أَنِيقَةٍ
هامش
( 1 ) في التبصير 3 / 1191 ووقع في شعر أبي الفتح البستي . ( 2 ) نص ياقوت على ضم أوله وتشديد ثانيه وكسر ميمه وتشديد ياء النسبة على ضم أوله وتشديد ثانيه وكسر ميمه وتشديد ياء النسبة : قرية من أعمال الموصل من المروج على جلة . ( 3 ) نص ياقوت على الفتح ثم السكون وكسر الميم وياء مثناة من تحت ساكنة ونون مكوياء أخرى مفتوحة خفيفة . ( 4 ) في القاموس : ببخاراء . ( 5 ) الأحزاب : الآية 31 . ( 6 ) الإسراء ، الأية 23 . ( 7 ) النساء ، الآية 31 وبالأصل : ويدخلكم . ( 8 ) في اللسان : يقرر . ( 9 ) الحجرات ، الآية 13 .